
المهندس خالد الشوبكي
في ظل التحديات المائية القاسية التي يواجهها الأردن، يبرز مشروع الناقل الوطني كإنجاز وطني كبير يعكس حكمة القيادة ووعي الحكومة بأهمية حماية الموارد وضمان مستقبل الأجيال. فالأردن، الذي يُعد من أكثر دول العالم فقراً بالمياه، لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الأزمة، بل سعى بخطى مدروسة نحو إيجاد حلول استراتيجية مستدامة، كان أبرزها هذا المشروع الحيوي.
ويقوم مشروع الناقل الوطني على تحلية مياه البحر الأحمر ونقلها إلى مختلف مناطق المملكة، ليشكّل مصدراً آمناً وثابتاً للمياه، بعيداً عن تقلبات المناخ وشُح الهطول المطري. وقد جاء هذا المشروع ثمرةً لجهود حكومية حثيثة، عكست حرص الدولة على دعم القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاع الزراعي الذي يُعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.
ولا شك أن الحكومة الأردنية تستحق كل التقدير على تبنيها هذا المشروع الطموح، إذ عملت على توفير الدعم والتخطيط طويل الأمد، لضمان وصول المياه إلى مستحقيها، وخاصة المزارعين الذين عانوا لسنوات من شح المياه وارتفاع تكاليفها.
أما انعكاس المشروع على الزراعة والمزارع، فيُعد جوهرياً ومباشراً، حيث سيساهم في:
* زيادة كميات المياه المخصصة للري، مما يمكّن المزارعين من استغلال أراضيهم بشكل أفضل وزراعة مساحات أوسع بعد أن كانت محدودة بسبب نقص المياه.
* تحسين جودة الإنتاج الزراعي، نتيجة توفر مياه مستقرة تتيح العناية بالمحاصيل بشكل منتظم، مما يرفع من كفاءة الإنتاج وقيمته في السوق.
* تنويع المحاصيل الزراعية، حيث لن يبقى المزارع مقيداً بمحاصيل تتحمل الجفاف فقط، بل سيتمكن من زراعة محاصيل ذات عائد اقتصادي أعلى.
* خفض تكاليف الإنتاج على المزارع، من خلال تقليل الاعتماد على مصادر المياه المكلفة مثل الصهاريج أو الآبار العميقة، مما يزيد من هامش الربح ويحسن المستوى المعيشي.
* تعزيز استقرار المزارع وتمسكه بأرضه، والحد من ترك العمل الزراعي، مما يحافظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي.
وعلى المستوى الوطني، يعزز المشروع من الأمن الغذائي، ويقلل من الاعتماد على الاستيراد، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد ويقوي من قدرة الأردن على مواجهة التحديات والأزمات.
وفي الختام، فإن مشروع الناقل الوطني ليس مجرد مشروع خدمي، بل هو تحول استراتيجي شامل يحمل في طياته مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً، ويعيد الأمل للقطاع الزراعي، ويعزز ثقة المزارع بأرضه ووطنه.
نسأل الله أن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ويديم عليه الصحة والعافية، وأن يوفّق سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأن يحمي الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار.
