
المحامي محمد اللصاصمه
في زمنٍ صار فيه الإنصاف تهمة، وغدا الصمت في كثير من الأحيان شبيهًا بالتواطؤ، يجد الإنسان نفسه مضطرًا لأن يقول موقفه بوضوح، مهما كثر اللوم وكثرت التأويلات. لذلك أكتب هذه الكلمات اليوم لأعلن موقفي بصراحة: نعم، أدافع عن وزير العمل الدكتور خالد البكار، وأفعل ذلك عن قناعة كاملة، لا بدافع مصلحة، ولا انتظارًا لمنفعة، ولا بحثًا عن موقع أو مكسب.
لقد اعتاد بعض الناس أن يربطوا المواقف بالمصالح، ولذلك سيعجزون عن فهم أي موقف صادق وخالص. فحين تصبح النوايا دائمًا موضع اتهام، يصبح الدفاع عن الحق تصرفًا مستغربًا، ويغدو الحديث عن النزاهة وكأنه خروج عن “المألوف” العام. لكنني أؤمن أن المواقف النزيهة لا تحتاج إلى مبررات إضافية، لأنها ببساطة نابعة من قناعة داخلية ومن شعور بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الحقيقة.
تعرفت على الدكتور خالد البكار منذ سنوات، يوم كان أمينًا عامًا لحزب تقدم، وقبل أن يتولى أي منصب وزاري. عرفته آنذاك رجلًا جادًا وواضحًا، يعمل بعقل مؤسسي لا بعقل الاستعراض، ويؤمن بأن العمل العام مسؤولية ثقيلة لا فرصة للظهور. لم يكن من أولئك الذين يبيعون الشعارات أو يتقنون المزاودة، بل كان ممن يعملون بصمت، يحسبون خطواتهم، ويضعون النظام فوق الأشخاص.
ودفاعي عنه لا يعني أنه معصوم عن الخطأ، ولا يعني أن الأداء الحكومي فوق النقد، فهذا غير منطقي وغير مطلوب أصلاً. لكن النقد الحقيقي يجب أن يكون منصفًا، لا شعبويًا، ولا قائمًا على التشكيك المسبق، ولا على اغتيال النوايا. نحن بحاجة لمسؤول يُحاسب على ما يفعل، لا على ما يُشاع عنه، ويُقيَّم بعمله وقراراته، لا بتصفية الحسابات معه أو تحميله ما لم يقله ولم يفعله.
المؤلم في المشهد العام أن بعض الناس لا يتقبل فكرة أن تدافع عن مسؤول لأنك ترى فيه جدية ونزاهة، لا لأنك تنتفع منه. كأن الاستقامة أصبحت استثناءً نادرًا، وكأن الموقف الحر صار شيئًا غريبًا يستدعي الشك. ومع ذلك، سأبقى أؤمن أن الدفاع عن العمل المؤسسي وعن المسؤول الجاد هو دفاع عن فكرة الدولة نفسها، لا عن أشخاص بعينهم.
من لا يعجبه موقفي فهو حر، لكنني لن أبدّل قناعتي لإرضاء أحد. فالمواقف الصادقة لا تساوم، ولا تحتاج إلى إذن، ولا تنتظر مقابلاً.
وأقولها بوضوح: أنا من صرفا من لواء فقوع في محافظة الكرك، ولم أكن يومًا قريبًا من مراكز القرار، ولا من دوائر النفوذ، ولا أنتظر من وزير أو مسؤول شيئًا. موقفي هذا لا تحكمه الجغرافيا ولا الحسابات الضيقة، بل تحكمه القناعة والإنصاف. ومن يعرف الكرك وأهلها، يعرف أن الكلمة عندنا تُقال بصدق… لا طمعًا ولا خوفًا.
