الاستاذة سمر الجبرة
إنجاز-بقلم الأستاذة سمر الجبرة
في شهر نيسان من كل عام يتجدد الحديث عن يوم الأرض ؛ كيف لا؟ وهو الشهر الذي تتفتح فيه أزهار الربيع و تتلون فيه الطبيعة بالجمال الرباني الخلاب الذي يترك في النفس أثراً جميلاً ويحيي فيها شعور البهجة.
الارض ليست مجرد مساحة نعيش عليها ، بل هي حاضنة وجودنا ومصدر مقومات حياتنا ، تختزن بين ثناياها تاريخ من عبروا ويتجدد عليها المستقبل.
هذا الشهر الجميل يذكرنا بطبيعة علاقتنا مع الارض ؛ فنحن من نرسم ملامح هذه العلاقة ، هل نحن شركاء في حماية البيئة ، أم نساهم في تدهور حالها؟ في أي علاقة سليمة هناك حق وواجب ومسؤولية ، وعلاقتنا مع البيئة ليست بمعزل عن هذه المعايير ؛ فكما لنا حق الاستمتاع بجمال الطبيعة والاستفادة من مواردها، علينا واجب الحفاظ عليها ، فهي ليست مشهداً جمالياً لالتقاط الصور وصناعة الذكريات فحسب بل هي نظام جمالي متكامل إذا اختل منه جزء تأثرت باقي الأجزاء ، وهذا الواجب ليس واجب مؤسسات الدولة فقط بل هو مسؤولية كل فرد في المجتمع لأن الاعتداء على البيئة بأي شكل من الأشكال سواء بالتلوث أو قطع الأشجار أو الزحف العمراني غير المنظم هو اعتداء على حقنا في بيئة سليمة صحية تمنحنا الاسترخاء في ظل عصر يضج بتراكم المسؤوليات.
وفي المملكة الأردنية الهاشمية حيث تتنوع البيئة بين الجبال والسهول والأودية ، نكمن أهمية الوعي البيئي في الحفاظ على الثروات الطبيعية لأنها عماد التنمية المستدامة وركيزة الاقتصاد الوطني ، وهنا تبرز أهمية تكريس مبادئ العدالة البيئية وتبني سياسات وتشريعات توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة ، كما تبرز معالم المواطنة والولاء والانتماء ؛ فالمواطنة الصالحة لا يمكن تجزئتها فهي قول وفعل يترجم إلى سلوك إيجابي يعكس حقيقة المشاعر فلا يقتصر على الشعارات الرنانة أو على النشاطات المؤقتة في المناسبات الوطنية ، بل هو روتين حياة دائم يتكون من خلال التنشئة السليمة بدءاً من الأسرة ، مروراً بالمؤسسات التعليمية والتربوية والإعلامية ليستقر في الأذهان والوجدان سلوكاً ملازما لصاحبه يتوارثه الأجيال كما يتوارثون الأرض وما بها من موارد وما عليها من جمال.
