الأعراس العجلونية.. موروث اجتماعي يحافظ على حضوره رغم تغير الزمن
إنجاز-يوسف الصمادي.
شكلت الأعراس العجلونية على مدى عقود، مناسبة اجتماعية عكست طبيعة الحياة في المجتمع المحلي، حيث ارتبطت بعادات وتقاليد وأغانٍ شعبية ومظاهر تكافل اجتماعي لا زالت حاضرة في ذاكرة أبناء المحافظة رغم ما شهدته من تغيرات مع مرور الزمن.
وأكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، أن الأعراس الشعبية تشكل جزءاً مهماً من الموروث الثقافي والاجتماعي في المحافظة لما تحمله من عادات وتقاليد تعكس هوية المجتمع المحلي وخصوصيته الثقافية.
وأضاف أن المحافظة على هذا الإرث الشعبي وتوثيقه يسهم في نقله إلى الأجيال المقبلة باعتباره جزءاً من الذاكرة الثقافية التي تعبر عن طبيعة الحياة الاجتماعية في عجلون.
وقال الباحث في التراث الدكتور محمود شريدة، إن الأعراس العجلونية قديماً كانت تبدأ منذ مراحل الخطبة والجاهة، حيث يشارك أبناء القرية في مختلف تفاصيل المناسبة التي كانت تمتد لأيام عدة وتجمع الأهالي في أجواء من الألفة والتعاون.
وأضاف، أن مشاركة الأقارب والجيران في التحضيرات واستقبال الضيوف وتقديم المساعدة شكلت جانباً مهماً من مظاهر التكافل الاجتماعي التي ميزت الأعراس في تلك الفترة.
وقال أحد وجهاء محافظة عجلون كامل الصمادي، إن الأعراس في الماضي كانت تتسم بالبساطة وتعتمد على تعاون أبناء القرية في مختلف مراحل الاحتفال حيث كانت البيوت والساحات تستقبل الضيوف في أجواء يسودها الترحيب والمشاركة.
وأضاف، أن هذه المناسبات أسهمت في تعزيز العلاقات الاجتماعية بين الأسر وأبناء المجتمع المحلي، ورسخت قيم التعاون والتواصل التي عرفت بها القرى العجلونية.
وقال الكاتب والأديب رمزي الغزوي، إن الأعراس الشعبية تمثل جانباً مهماً من الذاكرة الاجتماعية للمجتمع المحلي لما تحمله من دلالات اجتماعية وثقافية تعكس طبيعة العلاقات بين أبناء المجتمع المحلي في تلك الفترات.
وأضاف أن التطورات التي شهدها المجتمع أسهمت في تغيير بعض مظاهر الاحتفال، مبينًا أن العديد من العادات ما تزال حاضرة وتحافظ على جزء من أصالتها ومكانتها في وجدان الناس.
وقالت إحدى السيدات من كبار السن في المحافظة أم بسام الزغول، إن النساء كن يقمن بدور رئيسي في التحضير للأعراس من خلال تجهيز مستلزمات العروس وإقامة ليالي الحناء وترديد الأغاني والأهازيج الشعبية التي ارتبطت بهذه المناسبة.
وأضافت أن ليالي الحناء كانت تشهد مشاركة واسعة من النساء فيما رافقت الزغاريد مختلف مراحل العرس، مشيرة إلى أن بعض هذه المظاهر حاضرة حتى اليوم رغم اختلاف أساليب الاحتفال وتغير الكثير من التفاصيل مقارنة بالماضي.


