إنّ الحديث عن قضايا الفساد مسؤولية وطنية وأخلاقية كبيرة، خصوصًا عندما يصدر عن مسؤولين أو شخصيات عامة عبر وسائل الإعلام المختلفة. فمكافحة الفساد واجب، وكشف التجاوزات يحمي المال العام ويعزز ثقة المواطن بالدولة، لكن في المقابل فإن إطلاق اتهامات ضخمة تتحدث عن “فساد بالملايين” دون أدلة ووثائق واضحة قد يتحول إلى خطر لا يقل ضررًا عن الفساد نفسه.
لا يجوز لأي مسؤول أو إعلامي أن يعلن عن قضايا فساد دون تقديم إثباتات وحجج موثقة تؤكد صحة ما يقوله، لأن الكلمة في هذا المجال ليست مجرد رأي عابر، بل قد تؤثر على سمعة الوطن واقتصاده واستقراره. فعندما يسمع المستثمر الأجنبي أو المحلي اتهامات متكررة وغير مثبتة عن فساد واسع، فإنه قد يتردد في الاستثمار، خوفًا من بيئة غير مستقرة أو غير آمنة اقتصاديًا.
الأردن بحاجة إلى حماية سمعته الاقتصادية بقدر حاجته إلى محاربة الفساد الحقيقي. ولذلك فإن المسؤولية تقتضي أن تكون أي تصريحات مبنية على معلومات دقيقة ووثائق رسمية، وأن تُترك مهمة التحقيق والقضاء للجهات المختصة، بعيدًا عن الإثارة الإعلامية أو المبالغة التي قد تزرع الشك وتؤثر سلبًا على ثقة الناس والدول والمستثمرين.
إن الفرق كبير بين كشف الفساد بالحقيقة والدليل، وبين إطلاق الاتهامات دون برهان. فالأول إصلاح وبناء، أما الثاني فقد يكون إساءة للوطن وإضرارًا بمصالحه ومستقبله الاقتصادي.












