البقور ..استبعاد الأحزاب من قانون الإدارة المحلية خلل في فهم التحديث السياسي
أثار حديث وزير الإدارة المحلية حول مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، وما تضمنه من الإشارة إلى إمكانية إشراك الأحزاب السياسية ضمن الحوارات المتعلقة بالقانون، موجة من الانتقادات السياسية، وسط تساؤلات عن موقع الأحزاب الحقيقي في مسار التحديث السياسي الذي تتبناه الدولة الأردنية.
وكان الوزير قد تحدث عن سلسلة لقاءات وحوارات ستجري مع مؤسسات المجتمع المدني والنقابات، إلى جانب عرض مشروع القانون على ديوان الرأي والتشريع لأخذ الملاحظات، قبل أن يشير إلى أنه “قد يكون هناك حوار مع الأحزاب السياسية”، وهي العبارة التي اعتبرها أمين عام حزب التغيير الدكتور فوزان العبادي مؤشراً مقلقاً على طبيعة التعاطي الرسمي مع الأحزاب. وقال العبادي إن مسار التحديث السياسي الذي تتحدث عنه الدولة منذ سنوات، لا يزال يواجه فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، خصوصاً فيما يتعلق بدور الأحزاب السياسية وموقعها داخل عملية صناعة القرار والتشريع. وأضاف أن التعامل مع الأحزاب بمنطق “قد يتم الحوار معها” يثير دلالات سياسية عميقة، لافتاً إلى أن الأحزاب يفترض أن تكون الركيزة الأساسية في مشروع التحديث السياسي، لا طرفاً ثانوياً يخضع حضوره لمنطق الاحتمال أو التأجيل. وأكد العبادي أن مشروع الإصلاح السياسي لا يمكن أن ينجح دون وجود الأحزاب في قلب المشهد التشريعي والإداري، معتبراً أن منح الأولوية لكتل مؤقتة أو تجمعات غير مؤسسية على حساب الأحزاب المنظمة، يمثل خللاً في فلسفة التحديث السياسي ذاتها. وأشار إلى أن التعيينات الأخيرة في بعض المجالس المحلية أرسلت، بحسب وصفه، رسائل سلبية تجاه الأحزاب، بعد استبعاد عدد واسع منها، ما عزز شعوراً بعدم الجدية في إشراك القوى الحزبية ضمن البنية التنفيذية والإدارية للدولة، رغم الحديث المتكرر عن تمكين الحياة الحزبية.
وحذر العبادي من أن خطورة المشهد الحالي لا تكمن فقط في تهميش الأحزاب إجرائياً، بل في ترسيخ ثقافة سياسية تتعامل مع العمل الحزبي بوصفه عبئاً لا شريكاً، معتبراً أن النظر إلى الحوار مع الأحزاب كخيار ثانوي يتعارض مع التوجيهات الملكية الهادفة للوصول إلى حكومات برلمانية حزبية.
وشدد على أن قانون الإدارة المحلية لا يعد ملفاً إدارياً أو خدمياً فحسب، بل يمثل ملفاً سياسياً يرتبط بشكل الدولة المحلية ومستقبل المشاركة الشعبية، مؤكداً أن أي مقاربة تستبعد الأحزاب من النقاش أو تضعها على هامش العملية الحوارية، تنتقص من جوهر الإصلاح السياسي.
وختم العبادي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة فعلية لشعارات التحديث السياسي، عبر تمكين الأحزاب ومنحها دوراً حقيقياً في صناعة القرار، لا الاكتفاء بخطابات سياسية عامة، مشيراً إلى أن الدول التي تنجح في مساراتها الإصلاحية تبدأ من تعزيز حضور الأحزاب السياسية وتمكينها، لا من تأجيل دورها أو التعامل معها بمنطق المجاملة السياسية.
المصدر:صدى الشعب












