
نور الدويري
تحول مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية من شريان حيوي لخُمس تجارة الطاقة العالمية إلى أخطر نقطة توتر عسكري مما بدأ بترقب اقتصادي، انتقل إلى اشتباك مباشر يهدد بإعادة رسم خريطة الإمدادات العالمية.
فمنذ بدء الحرب على إيران في 28 شباط، منعت طهران دخول وخروج معظم السفن غير الإيرانية من الخليج وهددت بمهاجمة السفن التي لا تحمل تصريحاً أثناء عبورها المضيق. مع اشتداد التصعيد بين إيران وإسرائيل، ظل المضيق نقطة محورية في الصراع.
ليأتي الرد الأمريكي مؤخرا عبر مشروع الحرية الذي أعلنت عنه واشنطن أنها فرضت سيطرتها على مضيق هرمز لتمكين السفن العالقة من العبور، مؤكدة عبور سفينتين تجاريتين أمريكيتين ترافقهما مدمرتان. عملاق الشحن ميرسك أكد أن سفينته ألايانس فيرفاكس غادرت الخليج عبر المضيق برفقة قوات عسكرية أمريكية دون حوادث.
من جانب آخر، أبلغت طهران واشنطن أنها تريد فتح المضيق، لكنها تقترح تأجيل الملف النووي لما بعد الحرب. ليأتي رد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برفض المقترح، ملوحاً بتدمير كاملٍ لمحطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج إذا لم يُفتح المضيق فوراً.
من جهتها، حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية من أن مستوى التهديد الأمني في المضيق لا يزال حرجاً، وأبلغت عن اندلاع حريق في غرفة محركات سفينة شحن شمالي دبي، وحثت السفن على أخذ أقصى درجات الحذر بعد تقارير عن إصابة ناقلة بمقذوفات.
وعلى الرغم من البُعد الجغرافي، الأردن يبدو أول المتأثرين، إذ ان 98 % من نفطنا مستورد، وأي إغلاق للمضيق شهراً واحداً يعني زيادة تقارب 25 % على فاتورة الطاقة وفق تقديرات خبراء، وارتفاع كلف الشحن 40 % على ميناء العقبة، مما ينعكس فوراً على أسعار الغذاء والدواء، إضافة للضغط على الاحتياطي الأجنبي لتمويل فاتورة نفطية قد تقفز من 3.2 إلى 4.5 مليار دولار سنوياً.
ووفق محللين يدور في الفلك الدولي ثلاثة سيناريوهات للأسابيع القادمة الأول : سيناريو التهدئة وهو اتفاق جزئي وفتح المضيق مقابل تجميد عقوبات أسعار النفط تتراجع لـ 85 دولاراً للبرميل، ثانيا : سيناريو الاستنزاف اي بقاء الوضع لا حرب لا سلم مع عبور محدود تحت حماية عسكرية أسعار النفط تتأرجح بين 95-110 دولارات.
واخيرا سيناريو الانفجار وهي ضربة لمنشآت جزيرة خرج وإغلاق كامل للمضيق. النفط يكسر حاجز 150 دولاراً والاقتصاد العالمي يدخل ركوداً.
ولان أمن الملاحة الدولية مبدأ لا يمكن التنازل عنه، لا بد من معرفة كلفة فرضه بالقوة والتي قد تتجاوز قدرة الاقتصاد العالمي على التحمل. المنطقة بحاجة لحل يضمن تدفق الطاقة دون أن يدفع المدنيون ثمن الحسابات العسكرية.
بالنسبة للأردن، المطلوب اليوم تحرك دبلوماسي استباقي عبر القنوات الدولية، وتسريع مشاريع الطاقة البديلة والربط الكهربائي، وبناء مخزون استراتيجي يكفي 120 يوماً. لأن الهدوء في هرمز… استقرار للأردن والعالم.
