الدكتور نضال شديفات
بقلم الدكتور نضال الشديفات
في زيارة دولة لواشنطن بمناسبة استقلال أمريكا ألقى الملك تشارلز خطابا تاريخيا أمام الكونغرس قدم فيه صورة للدهاء الانجليزي وأوضح الفارق بين ملك مثقف ورئيس يدير دبلوماسيته بمنطق الصعاليك.
فقد وجد ملك بريطانيا نفسه في مأزق دبلوماسي كيف ينتقد ترامب المعروف بتصريحاته الفجة وسط توترات بين رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأميركي..
فقد ملك بريطانيا خطاب لا بل تحفة دبلوماسية عبر الرمزية التي أشارت أكثر من مرة إلى تاريخ أمريكا مقارنة مع بريطانيا وقد المح كثيرا بدها إلى مفارقات سياسية تاريخية عندما قال لولا بريطانيا كان وجدهم يتحدثون الفرنسية فضلا عن ذكر كم تساوي 250 سنة في التاريخ وسط تصفيق حار أكثر من مرة…
لم ينته دهاءه عند الدستور بل تضمن الكثير من الرموز التاريخية والفلسفة بينما ترامب يصف المفاوضات بعبارات مثل هذه الدول تقبل وتموت من أجل إبرام صفقة تصريحات متناثرة أشبه بالكلمات المتقاطعة وهي خالية من المحتوى ومشوشة منطقيا ربما تصلح لخطابات شوارعية لا لقيادة دولة عظمى بحجم أمريكا.
في قضية الحرب يتهرب ترامب من استراتيجيات واضحة ويتهم حلفاءه بأنهم ليسوا تشرشل بينما أعلن تشارلز ضرورة صمود أمريكا إلى جانب حلفائها ووصف الناتو الذي يهاجمه ترامب بحجر الزاوية للأمن العالمي محذرا من أن التحالف لا يمكن أن يعتمد على الإنجازات السابقة وتطرق لمحاولة اغتيال ترامب قائلا مهما اختلفنا نقف متحدين لحماية الديمقراطية وهذه الأعمال العنيفة لن تنجح.
فقد كانت كلمات تشارلز كالسيمفونية المتكاملة بينما كلمات ترامب كنقاش حاد في سوق شعبي اختلفوا فيه على شحنة من الخضروات.
فقد جعل ملك بريطانيا العالم يتحدث عن حكمته دون أن يحرق جسوره مع أقوى أو “اتيس” رجل في العالم
وأثبت مجددا ان الحكمة ملكية وان العظمة ليست في الصراخ والفظاظة بل في قول الحقيقة في حضرة من يرفض سماعها بأكثر الطرق رقة.
ختاما الفرق هو بين ثقافة القوة وقوة الثقافة بين ثقافة الدولة المؤسسية وثقافة المصارع الذي يلغي كل المؤسسات.
والسؤال الجوهري هل يستحق العالم حكماء مثل تشارلز أم سيظل أسيرا لصعاليك السياسة.؟؟؟
