الاستاذة سمر الجبرة
بقلم الأستاذة سمر الجبرة
يأتي يوم العمال في الأول من أيار من كل عام ليذكرنا برحلة النضال التي قام بها العامل على مر التاريخ سواء في القطاعات التقليدية أو المستحدثة ، العامة أو الخاصة بحثا عن تثبيت حقوقهم نظرا لما لهم من دور في ديمومة الاقتصاد سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي؛ فلا نهضة دون عمل ولا عمل دون عمال يشعرون بأن هناك منظومة تشريعية متكاملة تكفل
حقوقهم وتنظمها.
وفي المملكة الأردنية الهاشمية وكما أشير دائماً إلى تطور التشريعات التي نتظم كافة الحقوق ، يوجد قانون العمل الذي ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل كما يحدد ساعات العمل والحد الأدنى للأجور والإجازات دون تمييز على أساس الجنس، كما توجد النصوص القانونية التي تعالج العنف في بيئة وعالم العمل، كما توجد الرقابة على التطبيق من خلال منصات مخصصة للشكاوى العمالية تمتاز بسرعة الاستجابة.
إلا أن التحدي الحقيقي الذي يواجه العمال على أرض الواقع هو إما العمل في قطاع غير منظم كالعمل في الزراعة مثلاً، وتحديدا للإناث ؛ فالمرأة التي تعمل في قطاع الزراعة بالرغم من كفالة القانون لمبدأ المساواة إلا أنها تعاني على أرض الواقع من تفاوت للأجور بينها وبين العامل الرجل، كما تعاني من انعدام الأمان الوظيفي ، كما أنها في بعض الأحيان قد تعمل في أرض زراعية تملكها الأسرة فلا تحصل على أجر يعادل مجهودها، أضف إلى ذلك صعوبة تأمين المواصلات أو ضعف القدرة الاستيعابية لهذه المواصلات مما يضعها تحت الضغط قبل البدء الفعلي بالعمل، وقد تتعرض في بعض
الحالات لشكل من أشكال العنف
أيضا إضافة للقطاعات غير المنظمة ، هناك أساليب العمل الحديثة التي عتمد على التكنولوجيا والتي قد تخلق بيئة غير قادرة على إثبات الحقوق إذا لم يتم تنظيمها بوضع ضوابط ومعايير تحكم العلاقات بين العامل وصاحب
العمل وبين المتعاقدين.
إن تطور المجتمعات يستمر بتطور التشريعات ومواكبتها لكل ما هو جديد ، ومحاكاتها للواقع العملي واحتياجات علاقاته للتنظيم ، وإذا كان هناك ما يستدعي التحديث المستمر للتشريعات التي هي عماد الحقوق والواجبات والالتزامات ، فهو العمل؛ لأن سرعة عجلة الحياة وازدياد المسؤوليات والتحديات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية لا يمكن مواجهتها دون بيئة عمل آمنة صحية خالية من انتهاك الحقوق ، مبنية على
التنظيم ومهيأة للإبداع والابتكار.
في هذا اليوم العالمي العظيم ، تحية فخر واعتزاز لكل عامل استمر رغم التحديات ، وصمد رغم الصعوبات ، لم يثنه عن عمله ظرف محلي أو إقليمي أو دولي، تحية للعامل في بلده والعامل الذي اضطرته ظروف الحياة للاغتراب عن أهله ووطنه فعمل بأمانة وعكس صورة مشرفة للوطن
