بقلم * ليث فياض العساف
إنجاز-في توقيت دقيق يمر به القطاع السياحي، تأتي تحركات وزير السياحة والآثار عماد حجازين لتؤكد أن إدارة الملف لا تزال حاضرة بعقلية استباقية، تدرك حجم التحديات وتتحرك بأدوات عملية لمواجهتها، بعيدًا عن الاكتفاء بالتشخيص أو التبرير.
إعلان تشكيل لجنة طوارئ يعكس فهمًا حقيقيًا لطبيعة المرحلة، فالتعامل مع الأزمات لم يعد يحتمل البيروقراطية أو بطء الإجراءات، بل يتطلب غرف عمليات قادرة على التدخل السريع واتخاذ القرار في الوقت المناسب. والأهم من ذلك، أن هذه الخطوة جاءت متزامنة مع إطلاق منصة إلكترونية بالشراكة مع القطاع السياحي، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو العمل التشاركي بدلًا من الحلول الفردية.
الحزم السياحية المتكاملة التي تم الإعلان عنها ليست مجرد عروض ترويجية، بل أداة ذكية لتحفيز الطلب، خاصة عندما تُصاغ بأسعار تفضيلية وتجمع بين الإقامة والنقل والخدمات، بما يسهّل تجربة السائح ويعزز تنافسية المنتج الأردني في ظل سوق شديد الحساسية.
ما يميز هذا التحرك أيضًا أنه لم يأتِ بمعزل عن بقية المؤسسات، بل ضمن تنسيق واضح مع البنك المركزي، والضمان الاجتماعي، ودائرة الضريبة، وهو ما يعكس إدراكًا بأن إنقاذ القطاع لا يكون بقرار منفرد، بل بمنظومة دعم متكاملة تخفف الأعباء وتحافظ على استمرارية الأعمال. التسهيلات المعلنة، من تقسيط دون فوائد إلى وقف إجراءات الحجز، تمثل شريان حياة حقيقي للمنشآت التي لا تزال تتعافى من أزمات متلاحقة.
في المقابل، فإن تفاعل مجلس النواب، ممثلًا بلجنة السياحة والآثار برئاسة سالم العمري، يعزز هذا المسار، ويؤكد أن هناك غطاءً تشريعيًا ورقابيًا داعمًا لأي خطوات إصلاحية أو تحفيزية، وهو عنصر لا يقل أهمية عن القرارات التنفيذية.
صحيح أن التحديات ما تزال كبيرة، وأن تأثيرات الإقليم لا يمكن عزلها بالكامل، لكن ما يجري اليوم يشير إلى تحول مهم في طريقة التعاطي مع الملف السياحي؛ من ردّة الفعل إلى الفعل المبادر، ومن إدارة الأزمة إلى محاولة احتوائها وتخفيف آثارها.
هذه الجهود تستحق الإشادة، ليس فقط لأنها جاءت في وقت صعب، بل لأنها تضع أساسًا لنهج أكثر مرونة وقدرة على التكيف، وهو ما يحتاجه القطاع اليوم ليحافظ على استقراره، ويستعيد زخمه تدريجيًا في وجه أزمات لا يصنعها، لكنه يجيد التعامل معها عندما تتوفر الإرادة والإدارة.
اعلامي مختص في السياحة
