عادةٌ راسخة تعزّز الألفة… عشيرة الفشيكات في مادبا تحافظ على إرث اجتماعي متوارث
انجاز-عربي فريحات
انطلاقًا من منظومة القيم الأصيلة والعادات العربية والإسلامية الراسخة، التي توارثتها الأجيال كابرًا عن كابر، تواصل عشيرة الفشيكات / الأزايدة في محافظة مادبا إحياء تقليد اجتماعي مميز، مضى عليه ما يزيد على خمسين عامًا، ليبقى شاهدًا حيًّا على عمق الترابط الأسري وروح الجماعة التي تميّز أبناء العشيرة.
فمع إشراقة صباح كل عيد، وعقب أداء صلاة العيد مباشرة، يجتمع أبناء العشيرة في منزل أكبرهم سنًا، الحاج سليمان خلف الفشيكات، كبير العشيرة، في مشهد تتجلّى فيه أسمى معاني التلاحم والتكاتف، حيث تتلاقى القلوب قبل الأيادي، وتتجدد روابط المحبة والانتماء.
ويشكّل هذا اللقاء محطة سنوية ينتظرها الجميع، لما تحمله من أجواء دافئة تسودها الألفة والود، حيث يتبادل الحضور التهاني والتبريكات بحلول العيد، ويتشاركون مائدة الإفطار في صورة تعبّر عن روح المشاركة والتكافل، وتؤكد على أهمية صلة الرحم وتعزيز العلاقات الاجتماعية.
ولا يقتصر هذا التجمع على كونه مناسبة للمعايدة فحسب، بل يتجاوز ذلك ليكون فرصة لتجديد العهد بين أبناء العشيرة على التمسك بقيمهم وموروثهم، وترسيخ مبادئ الاحترام والتواصل بين مختلف الأجيال، من الكبار إلى الشباب والأطفال، الذين يشهدون هذا الإرث ويتعلمون أهميته في الحفاظ على النسيج الاجتماعي.
وبعد انتهاء هذا اللقاء العامر بالمحبة، ينطلق أبناء العشيرة إلى بيوت ذويهم وأرحامهم، لاستكمال واجب المعايدة، في صورة متكاملة تعكس أصالة المجتمع الأردني وحرصه على صون عاداته النبيلة.
وإذ تعتز عشيرة الفشيكات بهذا التقليد العريق الذي أسّسه الأجداد، وحافظ عليه الآباء، فإنها تؤكد استمرارها في صونه ونقله للأجيال القادمة، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من هويتها الاجتماعية، وتجسيدًا حيًّا للقيم العربية والإسلامية التي تدعو إلى التراحم والتواصل وتعظيم شعائر الله.












