إنجاز-أسامة القضاة
يشكل مقام علي مشهد في محافظة عجلون أحد المعالم الدينية والتراثية البارزة التي تعكس عمق الحضور الإسلامي في المنطقة حيث يستقطب الزوار والمهتمين بالتاريخ والتراث ويعد جزءًا من منظومة المقامات الدينية المنتشرة في المحافظة.
وقال مدير أوقاف محافظة عجلون الدكتور صفوان القضاة إن المقامات الدينية في الأردن تمثل شاهدًا مهمًا على تاريخ البلاد ودورها في مسيرة الحضارة الإسلامية مشيرا إلى أن محافظة عجلون تضم عددًا من المقامات التي تحظى باهتمام الزوار والباحثين لما تحمله من دلالات تاريخية وروحية.
وأضاف أن مقام علي مشهد يعد من المواقع التي تعكس ارتباط المجتمع المحلي بالموروث الديني حيث اعتاد الأهالي على زيارة هذه المواقع والتبرك بها في الماضي مؤكدًا أهمية الحفاظ على هذه المقامات وصيانتها باعتبارها جزءًا من الهوية الدينية والتاريخية للمكان.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن المقامات والأضرحة المنتشرة في المحافظة تشكل جزءًا مهمًا من الذاكرة الثقافية والتراثية للمجتمع المحلي مشيرًا إلى أن هذه المواقع ارتبطت عبر التاريخ بالعديد من الروايات الشعبية والعادات الاجتماعية التي تناقلها الأهالي عبر الأجيال.
وأوضح أن مقام علي مشهد يمثل أحد الشواهد التاريخية التي تعكس عمق الموروث الثقافي في المنطقة، حيث يقع في موقع جغرافي مميز يطل على مساحات واسعة من جبال عجلون ما يجعله موقعًا ذا قيمة ثقافية وسياحية يمكن الاستفادة منه ضمن مسارات السياحة الدينية والتراثية.
وقال المؤرخ والباحث الدكتور محمد أبو عبيلة إن مقام علي مشهد يقع على تلة تعرف باسم تل علي مشهد بارتفاع يقارب 826 مترًا عن سطح البحر، وهي هضبة بيضاوية الشكل تحيط بها أشجار السنديان الكثيفة وتقع بالقرب من مفترق طرق الوهادنة – دير الصمادية – الهاشمية في منطقة الشفا غرب محافظة عجلون.
وأضاف أن القبر الموجود في الموقع يحتوي على شاهد حجري يحمل نصًا يشير إلى تجديد عمارة القبر في العصر المملوكي سنة 687 هـ الموافق 1288م حيث جاء في النقش أن الأمير عز الدين أيبك متولي عجلون قام بتجديد المشهد ابتغاء مرضاة الله وهو ما يؤكد الأهمية التاريخية للموقع.
وقال الباحث في التراث محمود الشريدة إن منطقة علي مشهد تعد من المواقع التي ارتبطت بالموروث الشعبي لأهالي منطقة الشفا حيث كان للمقام مكانة خاصة لدى السكان الذين اعتادوا زيارة الموقع في الماضي والتعبير عن احترامهم له ضمن طقوس اجتماعية ودينية متوارثة.
وأشار إلى أن موقع التلة التي يحتضنها المقام يتميز بطبيعته الجغرافية الفريدة إذ تحيط به التلال والوديان والغابات الكثيفة مثل وادي النوم، إضافة إلى قربه من معالم طبيعية بارزة في المنطقة ما يمنحه بعدًا بيئيًا وتراثيًا يعزز من أهميته.
وقال عضو مبادرة سياحتنا عنوان ثروتنا الأديب علي السالم إن المواقع الدينية والتراثية في محافظة عجلون ومنها مقام علي مشهد، تمثل فرصة مهمة لتعزيز السياحة الدينية والثقافية في المحافظة خاصة في ظل ما تتمتع به المنطقة من طبيعة خلابة وتنوع في المعالم التاريخية.
وأضاف أن تطوير هذه المواقع والتعريف بها من خلال البرامج السياحية والإعلامية يسهم في إبراز الهوية التاريخية لعجلون ويعزز حضورها على خريطة السياحة المحلية مشيرًا إلى أهمية تكاتف الجهود للحفاظ على هذه المواقع بوصفها جزءًا من الإرث الحضاري للأردن.





