انجاز- الصحفي علي عزبي فريحات
أشاد رئيس جامعة عجلون الوطنية ومدير مركز الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في اتحاد الجامعات العربية الاستاذ الدكتور فراس الهنانده بوصول الأردن إلى المرتبة التاسعة والعشرين عالميًا في انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي وذلك وفقًا للتقرير الصادر عن معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي لدى شركة مايكروسوفت والذي تناول بيانات النصف الأول من عام 2025.
وأوضح الدكتور الهنانده أن التقرير أظهر تسجيل الأردن نسبة مرتفعة بلغت 27% من السكان في سن العمل ممن يستخدمون أو يتفاعلون مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بنسبة 4.25% في التصنيف الأول للعام نفسه الأمر الذي يعكس نموًا متسارعًا ومتواصلًا في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني.
وأكد أن هذا التقدم اللافت يعكس نجاح السياسات الوطنية في دعم التحول الرقمي والاستثمار في التعليم والتكنولوجيا وبناء القدرات البشرية القادرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بوعي وكفاءة مشيرا إلى أن الأردن بات متقدما على عدد من الدول العربية في هذا المجال الحيوي.
وأضاف الهنانده أن مواكبة الأردن للتحولات التكنولوجية العالمية أسهمت في تعزيز تنافسيته الرقمية على المستويين الإقليمي والدولي مبينا ان الدور المحوري الذي تلعبه الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في إعداد جيل مؤهل قادر على الابتكار والتطوير في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
وقال ان القيادة الهاشمية أدركت منذ مطلع الألفية الجديدة أهمية المعرفة والتكنولوجيا في بناء الدولة الحديثة فكانت التوجيهات المستمرة نحو بناء اقتصاد رقمي ذكي يقوم على الابتكار والريادة وقد تجسدت هذه الرؤية في مبادرات وطنية كبرى مثل رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة التحديث الإداري، وإطلاق مشاريع التحول الرقمي الحكومي وتوسيع البنية التحتية الرقمية لتشمل جميع المحافظات وتحفيز القطاعين العام والخاص على الاستثمار في التقنيات المتقدمة.
وقد وضعت هذه الرؤية أسسا فكرية متقدمة للتحول الرقمي ترتكز على ثلاثية وهي التمكين البشري والسيادة التكنولوجية والاستدامة المؤسسية فالتحول الرقمي لا يمكن أن يُختزل في أدوات وبرمجيات بل هو مشروع وطني شامل يتطلب تنمية رأس المال البشري وبناء بيئة تشريعية وتنظيمية داعمة للابتكار وتعزيز الثقة في الخدمات الرقمية بما يضمن أمن المعلومات وحماية الخصوصية.
وقال ان التحول الرقمي في عالم اليوم يعد حجر الزاوية في نهضة الأمم فهو ليس مجرد انتقال من الورق إلى الشاشة أو من الإدارة التقليدية إلى الإلكترونية بل هو ثورة فكرية ومنهجية تعيد صياغة علاقة الإنسان بالمعرفة والإنتاج والإدارة كما يعزز إعادة هيكلة منظومات العمل والتعليم والخدمات بالاعتماد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتكامل بين الأنظمة بما يحقق كفاءة أعلى وشفافية أكبر واستدامة في التنمية.
وشدد على أهمية استمرار التكامل بين القطاعين الأكاديمي والتقني وتكثيف البرامج التدريبية والبحثية بما يضمن استدامة هذا التقدم وترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي واعد في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تحليل الأنماط الضخمة من المعلومات لتوجيه السياسات العامة وتحسين الأداء المؤسسي مما يجعل التحول الرقمي ضرورة وجودية للدول الساعية إلى المنافسة في النظام العالمي الجديد.
ولأن الجامعات هي العقل المفكر لأي مشروع وطني فإن دورها في دعم التحول الرقمي لا يقتصر على التعليم، بل يمتد إلى البحث والتطوير وإنتاج المعرفة القابلة للتطبيق. ومن هذا المنطلق تعمل جامعة عجلون الوطنية على تعزيز حضورها العلمي في هذا المجال من خلال دعم الأبحاث التطبيقية في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وتأهيل جيل من الطلبة يمتلك المهارات الرقمية المستقبلية القادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة.
وفي هذا الإطار يظل التحول الرقمي في الأردن مسارا استراتيجيًا حيويا يسهم في رفع جودة التعليم والخدمات العامة وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاقتصاد المعرفي ليصبح الأردن نموذجا متقدما في تكييف التكنولوجيا الحديثة بما يخدم التنمية المستدامة ويعزز مكانته التنافسية في المستقبل.




