إنجاز-أسامة القضاة
لم تكن الإعاقة يومًا حاجزا أمام الطموح بل كانت في كثير من الأحيان نقطة الانطلاق الأولى نحو النجاح حيث برزت قصة إنسان آمن بنفسه ورفض أن يكون أسيرا لما فُرض عليه فحوّل الإعاقة إلى دافع والعقبات إلى درجات صعود ليكتب قصة نجاح ملهمة تستحق أن تروى.
أدرك بطل هذه القصة أن طريقه لن يكون سهلًا فالإعاقة التي رافقته لم تكن مجرد حالة صحية بل تحد يومي في التعليم والعمل والتفاعل مع المجتمع إلا أن الإصرار كان سلاحه الأول والإيمان بالقدرة على التغيير كان دافعه الدائم للمضي قدمًا دون تردد.
حسن بني نصر البالغ من العمر 51 عاما يعتبر نموذجا وطنيا ملهما في الإرادة والعزيمة وقصة نجاح إنسانية تعكس قدرة الإنسان على تحويل التحديات إلى دوافع للإنجاز حيث تخرج بامتياز من جامعة عجلون الوطنية تخصص إدارة الأعمال بعد انقطاع عن الدراسة دام 33 عاما متجاوزا ظروفا صحية واجتماعية لم تثنه عن مواصلة طريقه نحو العلم والعمل.
ويقول بني نصر الذي يسكن في مدينة كفرنجه أن قرار العودة إلى مقاعد الدراسة لم يكن سهلًا خاصة بعد سنوات طويلة من الانقطاع إلا أن إيمانه بأهمية التعليم ورغبته في تطوير ذاته علميًا ومهنيًا دفعاه إلى الإصرار والمثابرة حتى تحقيق التفوق مشيرا إلى أن دعم أسرته وبخاصة زوجته كان له أثر كبير في إكمال مسيرته الجامعية بنجاح.
واشار انه كان يعاني منذ طفولته اعاقة جسديه في قدميه الا انها لم تشكل يوما حاجزا أمام اندماجه في المجتمع أو ممارسته لمختلف الأعمال إذ اختار أن يكون عنصرا فاعلا ومنتجا رافضا الاستسلام لنظرة العجز أو الشفقة.
وقال يعمل مديرا لمكتب مؤسسة الضمان الاجتماعي في كفرنجه منذ عام 2014 في قسم الخدمات الإلكترونية حيث يشهد له زملاؤه بالكفاءه والانضباط فيما يواصل بعد انتهاء دوامه الرسمي العمل في مزرعته الخاصة التي تمتد على مساحة تسع دونمات يزرعها بنفسه بأنواع متعددة من الأشجار المثمرة مثل الملفوف والليمون والجوز والبرتقال إلى جانب الخضروات الموسمية معتمدا على جهده الشخصي ومهاراته الزراعية التي اكتسبها عبر سنوات طويلة من العمل.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعاقة الجسدية بل في غياب الإرادة وضعف العزيمة مؤكدا أن العقل الواعي والطموح هو الأساس في صناعة النجاح وأن الإنسان قادر على تجاوز مختلف الصعوبات متى ما امتلك الإيمان بنفسه والعمل الجاد.
ومع مرور الوقت تحولت رحلته إلى قصة نجاح حقيقية أصبح من خلالها مثالا يُحتذى به ورسالة أمل لكل من يواجه ظروفًا مشابهة حيث لم يكتفِ بتحقيق ذاته بل سعى إلى دعم غيره مؤمنا بأن النجاح الحقيقي يكتمل عندما يتحول إلى طاقة إيجابية تلهم الآخرين.







