محمد حسني فياض
إنجاز-في كل عام، ينتظر الأردنيون الموسم المطري بترقّب كبير، لهفة عجيبه، ليس فقط لما يحمله من البرد وأجواء شتوية، بل لما يمثّله من أهمية حقيقية للحياة اليومية، خاصة في قطاع الزراعة. فالموسم المطري في الأردن ليس مجرد ظاهرة طبيعية تُعاد بإستمرار إنما يعد شريان أساسي يعتمد عليه عناصر ثلاثه أثرها على الإنسان، الأرض والمزارع والأمن الغذائي، في بلد يُصنّف من أفقر دول العالم مائيًا.
يشكّل الموسم المطري المصدر الأول لتغذية الزراعة البعلية، التي ما زالت عنوان لكل موسم زراعي وجزءًا مهمًا من النشاط الزراعي في العديد من المناطق، وتحديداً في المرتفعات الشمالية والوسط، كجرش.وعجلون ومناطق سهول حوران وغيرها. كما الموسم المطري يلعب دورًا محوريًا في تغذية السدود والمياه الجوفية والتي نلاحظ فقدانها أول بأول، لاسيما ان الأردن يعتمد عليها لتأمين مياه الشرب والري على حدّ سواء لا تتفريق بينهم.
إلا أن واقع الموسم المطري في السنوات الأخيرة لم يعد مستقرًا كما كان في المواسم المطرية السابقة، فالأردن يشهد تذبذبًا واضحًا في كميات الأمطار، وتأخرًا في بداية الهطول كغير عادته، إضافة إلى عدم انتظام توزيعها الزمني.
هذا التغيّر يدق ناموس الخطر لجميع المزارعين الذين يترقبون بداية الموسم المطري لزراعاتهم البعلية ويؤثر مباشرة على قرارات المزارعين، وحتى مواعيد الزراعة، ونوعية المحاصيل، وقدرتهم على الاستمرار.
اما عن الحصاد المائي في الأردن أصبح حصاد الأفكار لا حصاد ماءً!
أن ضعف مشاريع الحصاد المائي، سواء على المستوى الزراعي أو المجتمعي، يفاقم المشكلة وزيدها تعقيداً، فالكثير من مياه الأمطار لا يتم استثمارها بالشكل الأمثل، سواء عبر السدود الترابية، أو الحفائر، أو حتى أنظمة تجميع المياه البسيطة، او حتى السدود الاسمنتيه والتي يبلغ عددها ١٤ سد رئيسي في الأردن اغلبها مليء بالطمي، ما يجعل الموسم المطري فرصة غير مكتملة الاستغلال.
وترتبط فعالية الموسم المطري بشكل مباشر بنجاح السدود المائية في الأردن. فالسدود تعتمد على انتظام الهطول وتوزيعه، وليس فقط على كميته. أي مشكلة في الموسم المطري تُعني ضعفًا مباشر في التخزين المائي، وزيادة الضغط على المصادر المائية الأخرى، خاصة في فصل الصيف!
في ظل التغير المناخي المتسارع، لم يعد بالإمكان التعامل مع الموسم المطري كحدث موسمي عابر، بل كملف استراتيجي يتطلب تخطيطًا وإدارة واعية من صناع القرار، فتعزيز الحصاد المائي، ودعم المزارعين، وتطوير البنية التحتية، والتعامل مع المطر كقيمة وطنية، كلها خطوات أساسية لضمان استدامة الزراعة والأمن الغذائي في الأردن.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل الأردن قادر على الاستفاده الكبرى من الموسم المطري الحالي، ام اننا سنستمر في انتظار منقذ مؤقت من منح جزئيه او منظمات تعمل على انشاء سد تُرابي، أم سنحسن استثمار فكرة الحصاد المائي ليكون ركيزة حقيقية لمستقبل مائي وزراعي أكثر أمانًا؟
