إنجاز – معظم المؤسسات والهيئات الدولية أدانت مقتل الصحفيين في غزة، ولكنها أغفلت معاناة الصحفيين وما يواجهونه من معيقات في تغطية الاخبار وما يتعرض له بقية المواطنين الذين يواجهون إبادة جماعية وحملة مسعورة منذ ما يقرب من سنتين.
فلا أحد يسمع صوت الصحفيين الذين يقفون مع الحدث أينما يحصل وينقلون كل ما يجري من بشاعة وقتل وإبادة جماعية تحدث في مختلف مناطق غزة، وينادون بصوتهم ليسمعوا الناس الحقيقة، ويظهرونها؛ فيما غيرهم يحاول طمسها أو إخفاءها أو انكارها أو أصبح شريكا في الحرب وكأن الأمر لا يعنيه.. في هذه المرحلة وفي هذا الزمن السيء الكل يستسلم ويذعن للمطالب الاسرائيلية أو الأميركية (لا فرق).. لا أحد يريد أن يسمع ، أو كأنه يغفل الأصوات التي تنادي بالحقيقة.
الصحفي في الميدان وفي اجواء المعركة لا يخشى على نفسه ، لانه كما بقية الناس، في أرض المعركة ؛ فهو يعمل بشجاعة وقوة وإيمان راسخ بأن لديه رسالة ..ينقل الحقيقة ويوثق ما يجري على الأرض من جرائم ضد المدنيين .
إسرائيل تستغل الوضع المتردي في العالمين العربي والاسلامي ولدى الشعوب في المنطقة ؛ لأن المخزون الوطني والثقافي تجاه القضية الفلسطينية أصبح ينفذ ويتراجع لذلك تجدها تتمادى في الاجرام وترتكب المجازر بحق المدنيين ، وتتعمد قتل الأطباء والممرضين ورجال الإطفاء وهم في سيارات الاسعاف والطلبة في المدارس التي يختبئون بها ، والنساء وكبار السن الذين لا يجدوا سوى الخيم تأويهم ، وكل تلك المشاهد وثقها الاعلام؛ عدا ما هو مخفي عن الكاميرات ..
جيش الاحتلال مهووس بالقتل ويمارس عنصريته ضد الشعب الفلسطيني.. والصحفيون في غزة جزء منه وقد استطاعوا ان يكشفوا بأقلامهم وكاميراتهم واصواتهم العذاب الفلسطيني.والاضطهاد والظلم ..ويكشفوا زيف العالم وما يقوم به تضليل .. مستمرون في كشف الحقيقة التي ترعبهم وكشف خذلانهم و تواطئهم ..فكل ما يريده الاحتلال إخفاء المجازر التي يرتكبها وما يفعله جنودهم في غزة من دمار وإجرام وإبادة جماعية ضد الأطفال والمدنيين والصحفيين.
عندما يتعمد الاحتلال قتل الصحفيين يخشى الكلمة ويخشى الصورة ، لذلك تجد الصحفي معرض للكثير من المخاطر في تغطياته الصحفية ، فهو يواجه الموت في كل لحظة ، وهو يعيش الحدث يغطي كل ما يجري في منطقة حساسة ، لذلك تجدهم يعملون بكفاءة لتقديم الأخبار بسرعة دون التضحية بالجودة أو الدقة، فيما صحفيون في مناطق في مناطق اخرى؛ تجد يتعرضون للاهانة والخنوع والاذلال يخضعون للهيمنة ومصادرة الارادة..
فكلما حاول الاحتلال إخفاء صوت او تكميم الافواه يعتقد أن جريمة أخرى من جرائمه ومجازره ستتلاشى دون أن تتحقق العدالة، ولكنها ستتحقق اذ بدأت الكثير من الشعوب تقف الى جانب الحق الفلسطيني وتعرف أن اليهود يعيشون في أرض مسروقة، ويحاولون بكافة الطرق طمس الحقائق ويدركون أن هذا الكيان قائم ومستمر بفضل الدعم الذي يحظى به من الولايات المتحدة الاميركية التي تزود إسرائيل بالأسلحة والمعدات، وأن جيش الاحتلال الذي يشن عدوانا على غزة منذ ما يقارب العامين يختبر جاهزيته على الضعفاء من المدنيين والأطفال والنساء وعلى الكوادر الطبية والتمريضية وعلى الصحفيين ، ورغم ذلك تحاول “إسرائيل” تضليل العالم
حيث تدفع ملايين الدولارات للدعاية لإقناع العالم أن الصحفيين ارهابيين وبأنهم لا يستحقون الحياة مثلهم مثل المقاومين…محاولات صهيونية لتلميع الوحشية ومنح الظالم منبرًا ليبدو “متحضرا” وهو غارق في دماء الأبرياء..
لذلك فإن مسؤولية الصحفيين فضح الاحتلال بأكمله لانه يعتبر الحقيقة تهديدًا، ويستهدف من يحملونها كأهدافٍ مشروعة
في غزة يستشهد الصحفيون دفاعا عن الكلمة ، التي تحاصرها إسرائيل كي لا يعرف العالم الحقيقة.

Screenshot