إنجاز – بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبة
في ذاكرة الوطن الحية ، أسماء لا تعبرها الذاكرة إلا وتقف إجلالا لعطائها ، وقامات نذرت مداد أقلامها ليكون صوتا للأرض ، ونبضا للقيادة ، وحكاية تروى للأجيال . ومن بين هذه القامات السامقة ، يبرز اسم الشاعر حسين الغرايبة ، ذلك المبدع الذي طوع القوافي لتصبح أناشيدا وطنية تعيش في وجدان الأردنيين ، ومؤرخا بالكلمة لمسيرة الوفاء والانتماء .
البدايات …. من الهاشمية انطلق الشراع :
ولد الشاعر حسين الغرايبة عام 1955 م في بلدة الهاشمية بمحافظة عجلون ، تلك البلدة التي استمد منها صلابة الموقف ورقة الإحساس . تلقى تعليمه الأساسي في مدارس البلدة حتى الصف الثالث الإعدادي ، وهو ما يعرف بالتاسع الأساسي حاليا . ولأن طموحه كان يسبق توفر الإمكانيات آنذاك ، اضطر للانتقال إلى مدرسة عجلون الثانوية ليتم مرحلته الثانوية ويحصل منها على شهادة التوجيهي .
لم تكن الجغرافيا عائقا أمام شغفه بالعلم ، فشد الرحال نحو الجمهورية اللبنانية ، حيث نهل من مناهل الأدب وحصل على شهادة الليسانس في الآداب ، ليعود إلى أرض الوطن محملا بزاد فكري وأدبي شكل حجر الزاوية في مسيرته الإبداعية .
مسيرة مهنية صاغتها مصلحة الوطن
اتسمت حياة شاعرنا المهنية بالتنوع والعطاء المستمر ، فقد خدم في مديرية الثقافة العسكرية معلما ، ومشرفا تربويا ، ومشرفا للنشاطات ، مساهما في بناء جيل مدرك لقيم المواطنة . كما نقل خبراته الأكاديمية كمحاضر لمادة التربية الوطنية في كلية الأميرة منى للتمريض .
وفي الميدان الإعلامي ، برز شاعرنا حسين الغرايبة كمعد ومقدم للبرامج الوطنية في قناة زوينة الفضائية ، وكان له تعاون وثيق ومثمر مع الإذاعة والتلفزيون الأردني ، حيث تخصص في إعداد وتأليف الأغاني والأناشيد التي وثقت لمناسبات الوطن الكبرى .
المكتبة الأدبية …. دواوين ومخطوطات :
أثرى الشاعر المكتبة الأردنية والعربية بنتاج أدبي غزير ، حيث نشر قصائده في مجلة الأقصى العسكرية والصحف المحلية . ومن أبرز مؤلفاته المطبوعة :
ديوان أصالة : الذي يعكس جذوره وانتماءه .
ديوان هنا عمان : تغنى فيه بالعاصمة والروح الأردنية .
كتاب عبدالله الثاني ملك التفاني : توثيق لجهود جلالة الملك في بناء الدولة .
كتاب التربية الوطنية : شارك في إعداد وتأليف منهاج التربية الوطنية المقرر للصف العاشر الأساسي .
ولا تزال جعبته تفيض بالعطاء ، حيث يمتلك أكثر من 100 قصيدة مخطوطة تنتظر الصدور قريبا لتنضم إلى مسيرة إبداعه الشعري .
فارس الأوبريت والأغنية الوطنية :
يعد ادينا وشاعرنا حسين الغرايبة ركنا أساسيا في إنتاج الأوبريت الوطني ، فقد كتب وأنتج أكثر من 20 أوبريتا وطنيا ، نفذ معظمها برعاية ملكية سامية من لدن المغفور له الملك الحسين بن طلال ، وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، وعدد من أصحاب السمو الأمراء .
كما تعاون الشاعر مع المؤسسات الأمنية والمدنية ، فكان له دور بارز مع المديرية العامة لقوات الدرك في إعداد احتفالاتها وأغانيها الخاصة عند التأسيس ، ومع القوات المسلحة الأردنية بمختلف تشكيلاتها ، فضلا عن تعاونه مع وزارة الشباب ، ووزارة الثقافة ، والجامعات الأردنية ، ومديرية الجمارك .
تعاونات فنية مع نخبة النجوم :
وصلت كلمات الشاعر حسين الغرايبة إلى كل بيت أردني من خلال أصوات نخبة من الفنانين ، حيث كتب وأنتج ما يقارب 100 أغنية ونشيد ،
منها : دمت للأمجاد ، ونشيد وطن ، وإنا نحبك ، وإنا على العهد . كما غنى له الفنان عمر العبداللات أغنية تستمر المسيرة ، وفرقة اللوزيين أغنية لوح بيدك ، والفنانة نهاوند أغنية ميل عقالك . بالإضافة إلى تعاونات واسعة مع مل من : فؤاد حجازي ، سميرة العسلي ، الراحل متعب الصقار ، حسين السلمان ، سعد أبو تايه ، غادة عباسي ، عيسى الصقار ، فرقة الزواهرة ، وفرقة معان .
وقد ادرجت إحدى قصائده في مناهج وزارة التربية والتعليم
بصمة عابرة للحدود وتكريم ملكي :
لم يتوقف إبداعه عند حدود الوطن ، فقد ألف وأنتج أغنية خاصة للشباب بدعم من جامعة جونز هوبكنز العالمية . وشارك في حفل افتتاح بغداد عاصمة للثقافة العربية بأنشودة هنا بغداد ، وكان له حضور فني مميز في ليبيا وسلطنة عمان ، ومشاركات واسعة في الأمسيات الشعريةن والمهرجانات الوطنية .
وتتويجا لهذا المشوار المظفر ، حظي الشاعر بتكريم رفيع ، حيث أنعم عليه جلالة الملك عبدالله الثاني بميدالية اليوبيل الفضي ، كما كرمه جلالته بدرع الجيش ، بالإضافة إلى العديد من الدروع و والشهادات التقديرية من مختلف الوزارات والمؤسسات الوطنية ، اعترافا بدوره كقامة وطنية تركت أثرا لا يمحى في وجدان الوطن .












