كتاب جديد يرسم السيرة الفنية لمحمد المنصور ويضيء محطاته في المسرح والدراما
في ختام فعاليات «الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي 2025»، صدر كتاب «محمد المنصور… رحلة الفن والحياة» للكاتب أمجد زكي، ليقدّم قراءة واسعة وممتدة لمسيرة واحد من أبرز وجوه الفن الخليجي، مستعيدًا تفاصيل تكوينه الفني وملامح شخصيته منذ خطوته الأولى وحتى محطاته الراهنة. جاء الكتاب أقرب إلى شهادة زمن وذاكرة وحكاية فنان ظلّ حاضرًا في الوجدان الخليجي لستة عقود متصلة.
يبدأ الكتاب من الجذور الأولى؛ من بيتٍ كانت الموسيقى جزءًا من يومياته، وكانت الأم شغف والأب عبدالله خليفة المنصور يحيطان أبناءهما ببيئة تجعل الفن امتدادًا طبيعيًا للحياة. وفي أسرة تضم سبعة إخوة، اتّجه خمسة منهم إلى الفن، فغدت الموهبة ملمحًا عائليًا يكاد يكون موروثًا. ويستعيد المؤلف تلك البدايات التي ألمحت إلى أنّ محمد المنصور سيكون موسيقيًا، قبل أن يأسره المسرح بسحره ويخطفه إلى عالم الأداء، محتفظًا بذلك الارتباط المبكر بالموسيقى والرياضة—اللتين تركتا بصمتهما على انضباطه ودقته في العمل.
ويستعرض الكتاب محطاته الأولى فوق المسرح عبر فرقة مسرح الخليج العربي منذ عام 1963، حيث شكّلت مسرحية «الأسرة الضائعة» بداية مسار طويل اتّسع لاحقًا ليشمل نحو خمسين عملًا مسرحيًا. ويقف المؤلف عند أبرز العروض التي أسهمت في صعود المسرح الكويتي عربيًا، مثل «المخلب الكبير» و«الحاجز»، قبل أن ينتقل إلى مرحلة السبعينيات التي تبلورت فيها نهضة مسرحية تركت أثرًا لا يُمحى في الذاكرة الخليجية.
أما في الدراما التلفزيونية، فيعيد الكتاب تسجيل لحظة دخوله من خلال مسلسل «الحدباء» عام 1970، وهو العمل الذي فتح أمامه باب حضور تلفزيوني ممتد تجاوز ستين عملًا، منح خلالها الشخصيات الاجتماعية والتاريخية صدقيتها وعمقها، ليصبح أحد الأسماء الأكثر رسوخًا في الدراما الخليجية.
ولا يغفل الكتاب مشاركاته في الأوبريتات التلفزيونية التي شكّلت مساحة تجمع بين الإيقاع والمشهدية، بما يعكس تداخله الطبيعي مع الموسيقى منذ طفولته. كما يتوقف عند محطاته السينمائية، وفي مقدمتها الفيلم المفصلي «بس يا بحر» (1972)، الذي يُعد علامة في تاريخ السينما الخليجية، إضافة إلى مشاركاته في «القادسية» و«ظلال الصمت».
ويمتد السرد إلى حضوره الإذاعي الذي بدأ عام 1959 عبر برنامج «من الدريشة»، ثم «حبابة»، مع الإشارة إلى ذاكرته اللافتة التي استوقفت زكي طليمات ودفعته إلى تشجيع المنصور على التعمق في الدراسة الفنية. كما يضيء الكتاب مشاركاته العربية في مهرجانات دمشق والقاهرة وبغداد وقرطاج، ومواقفه الفنية الواضحة تجاه القضايا القومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي شكّلت جزءًا ثابتًا من وعيه ومسيرته.
ويتناول الكتاب كذلك محطات التكريم التي رافقت رحلته، والتي تجاوزت الثلاثين جائزة من مؤسسات عربية وخليجية، اعترافًا بمكانته ودوره في المسرح والدراما والإذاعة عبر ستين عامًا من العمل المتواصل.
ويختتم الإصدار بجملة تختصر المسار كله:
«بدأت الحكاية في بيت امتلأ بالموسيقى والتمثيل… ولا تزال فصولها تُكتب مع فنان لا ينتهي.»
الإعلامية مايا إبراهيم












