نشر في 2026/02/20 الساعة 14:08
تقرير : الصحفية ناديه العنانزه
ما تزال قضية عمالة الأطفال تشكل تحديا اجتماعيا وإنسانيا في الأردن رغم الجهود الرسمية والمجتمعية المبذولة للحد منها فبين ضغوط الحياة الاقتصادية وتداعيات الفقر والبطالة يجد بعض الأطفال أنفسهم مضطرين لدخول سوق العمل في سن مبكرة الأمر الذي يترك آثارا عميقة على مستقبلهم وعلى البنية الاجتماعية للمجتمع ككل.
وتتجلى عمالة الأطفال في أشكال متعددة بدءا من العمل في الأسواق وورش المهن الخفيفة مرورا بالبيع في الشوارع وصولا إلى العمل في الزراعة أو الأعمال الموسمية وغالبًا ما يكون الدافع الرئيس وراء ذلك حاجة الأسرة إلى مصدر دخل إضافي خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها .
معنيون ومختصون اكدوا الى أن التداعيات الاجتماعية لهذه الظاهرة تتجاوز الجانب الاقتصادي فالطفل العامل غالبا ما يواجه صعوبات في الاستمرار بالتعليم ما يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي أو التسرب المدرسي وبالتالي تقل فرصه في الحصول على عمل لائق مستقبلا وبهذا تدخل الأسرة في دائرة مفرغة من الفقر تتوارثها الأجيال.
واشاروا الى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حلولا شاملة وجذرية لا مجرد جهود متفرقة من وزارة أو جهة واحدة واعتماد برامج فعالة ودائمة تركز على إعادة الأطفال للمدارس ومعالجة الأسباب الجذرية لعملهم ما ينعكس إيجابا على الحد من الفقر والبطالة وبالتالي يقلل من عمالة الأطفال.
امين عام وزارة العمل الدكتور عبد الحليم دوجان اكد التزام الأردن بحماية الاطفال من كافة أشكال الاستغلال الاقتصادي وتعزيز بيئة تمكنهم من التعليم انسجاما مع اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم (138 و182 ) مبينا أن وزارة العمل أسست قسما مختصا في مديرية التفتيش المركزية للتفتيش على عمالة الأطفال في سوق العمل ومتابعة الحضانات المؤسسية والمتابعة مع الجهات الحكومية الأخرى لإدارة حالة كل طفل والتوعية المجتمعية بخطورة تشغيل الأطفال على مستقبلهم وحياتهم وتعليمهم.
واشار الى ان المواد الدستورية والتشريعات الأردنية والقرارات ساهمت في حماية الطفل ورعايته وضمان حقه في التعليم مبينا أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال (2022-2030) التي تهدف إلى الوقاية للطفل من خلال التعليم والحماية الاجتماعية و عودة الأطفال إلى مدارسهم ومنع التسرب المدرسي ودعم الأسر اقتصاديا وتنفيذ حملات توعوية واسعة وتوفير الحماية القانونية وتحقيق كل ذلك يتم من خلال التنسيق المؤسسي بين كافة الجهات المعنية بتنفيذ الاستراتيجية.
أظهر تقرير مديرية التفتيش المركزية في وزارة العمل الأردنية لعام 2025 ان هناك 186 حالة عمل اطفال و55 انذار موجه لاصحاب العمل و105 مخالفة و50 نشاط لرفع الوعي و 30 بلاغا تم تلقيها بخصوص عمالة الاطفال مقارنة بالعام 2024 حيث تم ضبط 249 حالة عمل أطفال وتحرير 181 مخالفة و201 إنذار للمنشآت المخالفة كما تلقت الوزارة 55 بلاغاً إلكترونيا في حين أظهرت بيانات للنصف الأول من العام ضبط 132 حالة مما يشير إلى استمرار الجهود الرقابية.
كما قامت وزارة العمل بالتعاون مع الإدارات الحكومية والجامعات والمؤسسات الخاصة المعنية بشؤون الطفل في الأردن والمنظمات الدولية المعنية بشؤون الأطفال العاملين بجهود كبيرة للحد من عمل الأطفال .
استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي يقول ان القوانين والانظمة منعت عمالة الاطفال لما لها من آثار جسمية ونفسية عليهم مبينا الى أن التجار يقومون باستغلال هذه الفئة وبالذات عدم اعطائهم اجورهم بشكل منصف وتعرضهم للانحراف كممارسة التدخين.
ويشير الى ان الدراسات اثبتت ان 66 بالمئة من هؤلاء الاطفال يعملون لمساعدة الاهل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة اذ بينت دراسة ان هناك 44 ألف طفل يعملون بشكل دائم بعمالة الاطفال وهذا مؤشر خطير لان ذلك يؤدي تسرب الاطفال من المدارس وتدني مستوى التعليم .
ويوضح ان الاوضاع المادية الصعبة تدفع بعض الاسر بهؤلاء الاطفال للعمل وتشجعهم على العمالة اضافة الى استثمار اوقاتهم خلال العطلة الصيفية بدل الانشغال باللعب والنوم اضافة الى تعليمهم تحمل المسؤولية منذ الصغر متناسين الاضرار التي تلحق بهم .
وبين ان العوامل التي تدفع الأطفال للعمل ابرزها الفقر وضغوط الأسر الاقتصادية حيث ان كثيرا من الأسر تواجه صعوبة في تأمين حاجياتها الأساسية فيضطر الأطفال للمساهمة في دخل الأسرة وضعف الرقابة الأسرية في بعض الحالات يؤدي غياب الإشراف أو التفكك الأسري إلى انخراط الأطفال في سوق العمل وقلة الوعي بحقوق الطفل ضعف المعرفة بأهمية التعليم وحقوق الطفل يساهم في استمرار هذه الظاهرة.
واشارت القانونية المحامية سمره الجبره الى ان عمالة الأطفال تشكل انتهاكا واضحا لحقوقهم الأساسية وتؤثر سلبا على نموهم الجسدي والنفسي وتعليمهم مبينة ان القوانين الأردنية تحظر تشغيل القصر في الأعمال الخطرة لكن التطبيق العملي يحتاج إلى تكاتف بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني لضمان حماية فعّالة للأطفال
وأضافت الجبره أن التوعية الأسرية والاجتماعية بحقوق الطفل هي جزء أساسي من الحل إلى جانب تقديم الدعم الاقتصادي للأسر الأكثر احتياجا لتقليل الاعتماد على دخل الأطفال مشيرة الى ان قانون حماية الطفل الأردني رقم (56) لسنة 2003 يعتبر أي عمل يضر بتعليم الطفل أو صحته أو نموه الجسدي أو النفسي انتهاكًا لحقوق الطفل مبينة ان هناك اتفاقيات دولية صادق عليها الأردن منها اتفاقية حقوق الطفل CRC 1989/ حيث تلتزم الأردن بموجبها بحماية الأطفال من العمل الضار وضمان حقهم في التعليم .
واشارت الخبيرة في علم الاجتماع الاكاديمية الدكتوره منيره جرادات الى ان أهداف التنمية المستدامة تشمل تجديد الالتزام العالمي بإنهاء عمالة الأطفال حيث يدعو الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة المجتمع العالمي إلى اتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على السخرة وإنهاء الرق المعاصر والاتجار بالبشر لضمان حظر واستئصال أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم كجنود وإنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله.
وتشير بيانات صادره عن المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات إلا أن الجهود الرسمية وغير الرسمية تركز بشكل أساسي على ملاحقة أصحاب العمل المخالفين وإعادة دمج الأطفال في المدارس في حين لا تعالج الأسباب الحقيقية للظاهرة وعلى رأسها الفقر وضعف البيئة التعليمية في المدارس الحكومية و أن ضعف جاذبية المدرسة الحكومية في السنوات الأخيرة بسبب الاكتظاظ ونقص الكوادر وضعف البيئة الآمنة دفع العديد من الأطفال إلى التسرب والانخراط في العمل، خاصة لدى الأسر التي تواجه ضغوطا اقتصادية متزايدة.
وأوضح المرصد العمالي في تقريره العام الماضي أن المؤشرات النوعية الملاحظة المتوفرة تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً في عمالة الأطفال مقارنة بإحصائية 2016 التي أشارت إلى وجود نحو 75 ألف طفل عامل في الأردن، بينهم 45 ألفاً في أعمال خطرة ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع وصول معدلات الفقر إلى 24 بالمئة وفق التصريحات الحكومية وإلى 35 بالمئة بحسب البنك الدولي إلى جانب ارتفاع البطالة إلى 21 بالمئة.













