صالح العجلوني يكتب ..مساءُ النور يا أيها الخال الطيب “دكتور زهير”
انجاز -الذي إذا مرَّ في دروب القلب فتحت حجراته،و سبقته أنفاسُ الحنان، وتقدّمت خطاه ملامحُ النُّبل…
يا من لا يحتاج حضوره إلى تعريف، فحضورهُ بذاته تعريفٌ للجمال، وكأنّ اللطف يسكنه، والكلمةُ تختارُه قبل أن يختارها…
مساء الخير يا” خال “مساءٌ يليق بك…مساءٌ يشبه روحك حين تلامس الأرواح، كنسمةٍ دافئةٍ تتسلّل إلى القلب فلا تُحدِث فيه إلا سكينة، ولا تترك خلفها إلا أثرًا من طمأنينة… فنهمس للدنيا، ونحن على أعتاب كلماتك: “ما أطيبكِ يا دنيا، ما دام فيك أمثال الخال زهير، حيث يزهر الخير ولا يذبل”
صديقي الحبيب…
آهٍ ما اجمل الحب، وما يفعل بنا حين يمرّ كالعطر الخفيّ، لا يُرى ولكن يُقيم فينا،يا من جعلتَ المحبة تُشبه لحنًا كلثوميًا عتيقًا، ينساب في الروح ببطءٍ عذب، حتى نظنّ أنّ القلب خُلق ليصغي إليك.
أبا المجد…
لم تكن كلماتك عابرة، بل جاءتني كقدرٍ يعرف طريقي، فأقامت في داخلي سمفونيةً من الدفء، وعزفت على أوتار قلبي نغمةً قديمة، كأنها تسكنني منذ زمن ، أيقظتَ فيَّ شوقًا لا يحرق، بل يُدفئ، شوقًا يجعل الحروفَ تُصلّي باسمك، لا تُقال… بل تُعاش، وتُتنفَّس، وتُسكن القلب كما يسكن الضوءُ الفجر…
يا أبا المجد…
أهل الحبّ — كما قالت أم كلثوم مساكين، لأنهم يحملون قلوبهم على أكتاف الحنين، لكنني، وبرغم هذا الفيض كلّه، أُقسم لك:-لو اجتمعت محبّات القلوب في قلبٍ واحد،لبقي حبي لك اكبر ،و لظلّ في قلبي لك متّسعٌ أكثر… وأبقى…أحبك في الله حبًا لا يُقاس،حبًا يُعرَف بما يسكبه في الروح من سكينة، وما يتركه في القلب من نور.
وأشهد الله يا أبا المجد أن ما بيننا لم يكن صدفةً عابرة، بل جأنا من نبع الخؤلة فاصبح قدرًا رقيقًا، تسلّل إلينا كما يتسلّل الضوء إلى نافذةٍ كانت تنتظره دون أن تدري… حتى صار جزءًا منّا، لا يُفكَّر فيه، بل يُحَسّ ، هو ذلك الحب الذي لا يستأذن حين يأتي،ولا يشرح نفسه حين يقيم،بل يكتفي أن يكون…كالمطر حين يهطل على أرضٍ عطشى، فيحييها بصمت، ويغادر تاركًا فيها حياةً لا تُنسى…
يا صديقي…
إن كان حبُّ الصدفة جميلًا، فحبّك في قلبي أجمل، لأنه جاءني محمولًا على أجنحة الصدق، وممهورًا بنقاءٍ يشبه دعاء الأمهات ،كأن الله أهداني إيّاك في زحام الأيام، لأتذكّر أن الخير لا يزال حيًّا، وأن القلوب النقيّة لا تزال تعبرنا كالنور…
فابقَ كما أنت…قريبًا كالدعاء،دافئًا كاليقين،صادقًا كنبضٍ لا يخون…ولتكن بيننا محبّةٌ لا تُرهقها المسافات، ولا تُغيّرها الغيابات،محبّةٌ تعرف طريقها إلى الله وتعود إليه.
مصدر: صالح العجلوني












