وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة

رئيس جامعة عجلون الوطنية: الجامعات عماد الدولة وبناء الإنسان أساس التنمية

التحرير
٢٤ آب ٢٠٢٦ 4 دقائق قراءة
رئيس جامعة عجلون الوطنية: الجامعات عماد الدولة وبناء الإنسان أساس التنمية

إنجاز – شارك عطوفة رئيس جامعة عجلون الوطنية الأستاذ الدكتور فراس الهنانده، في اللقاء الوطني بعنوان «السردية الأردنية والتعليم في الأردن وبناء الإنسان»، الذي نظمه منتدى جبل عوف للثقافة بالتعاون مع مديرية ثقافة عجلون، والذي اقيم في مركز عجلون الثقافي

وشارك في اللقاء معالي الدكتور فايز السعودي، والأستاذ الدكتور زهير الطاهات، والأستاذ الدكتورة كوكب المومني، والاستاذ الدكتور عدنان مقطش، فيما أدارت الحوار الأستاذ الدكتورة عبير الغزو. وحضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والثقافية والتربوية، والمهتمين بالشأن التعليمي والثقافي.

وأكد الهنانده أن الجامعات تمثل عماد الدولة ومصدر الطاقات البشرية والقيادات والكفاءات، مشيرًا إلى أن مخرجات التربية تنتقل إلى الجامعات، فيما تشكل مخرجات التعليم الجامعي في نهاية المطاف أساسًا لبناء الدولة وتطوير مختلف القطاعات التربوية والاقتصادية والتجارية والتعليمية.

وأوضح أن الطالب الجامعي يمثل قائدًا مستقبليًا في مجاله، فالمهندس قائد في تخصصه، والمحاسب قائد في مجاله، والمزارع قائد في مزرعته، مؤكدًا أن مسؤولية الجامعات لا تقتصر على منح الشهادات، وإنما تتمثل في إعداد الإنسان القادر على القيادة والإنتاج وخدمة وطنه والإسهام في مسيرته التنموية.

وفي حديثه عن السردية الأردنية، أكد الهنانده أن السردية الوطنية تمثل مصدر تميّز الأردن، وأن ما يميز الدولة الأردنية منذ تأسيسها هو سرديتها الخاصة التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من البناء والإنجاز، وما راكمته من قيم وتجارب ومؤسسات أسهمت في بناء الدولة وتعزيز حضورها.

وقال إن «سرديتنا هي التي تميزنا، وتميّزنا يبدأ من سرديتنا»، مؤكدًا أن السردية الأردنية منذ بدايات الدولة لم تكن مجرد أحداث متتابعة، وإنما مسيرة بناء متكاملة ارتكزت على الإنسان والتعليم والتربية والمؤسسات والعمل، وشكلت في مجملها ملامح التجربة الأردنية وهويتها.

وأشار الهنانده إلى أن الدولة الأردنية، ومنذ تأسيسها، أولت التعليم والتربية اهتمامًا كبيرًا، مبينًا أن التعليم اليوم يشهد تحولًا متسارعًا لا يقتصر على الجانب الرقمي، وإنما يشمل تحولًا تربويًا وتعليميًا واسعًا، في ظل التغير الكبير الذي طرأ على أساليب التربية ومصادر المعرفة.

وبيّن أن مفهوم التربية تغير بصورة واضحة مقارنة بالماضي؛ فبعد أن كانت الأسرة والمدرسة والمجتمع تشكل منظومة متكاملة في عملية التربية، أصبحت وسائل الإعلام والتكنولوجيا ومختلف المؤثرات الرقمية شريكًا أساسيًا في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، الأمر الذي يتطلب تطوير أدوات وأساليب التعليم بما ينسجم مع هذه التحولات ويحافظ في الوقت ذاته على دور الإنسان وقيمه.

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي في الجامعات، أوضح الهنانده أن التحول الرقمي لا يعني مجرد استخدام أدوات إلكترونية أو تحويل المعاملات الورقية إلى إلكترونية، وإنما الانتقال إلى منظومة تكنولوجية متكاملة وإعادة تطوير أدوات وأساليب الأداء والعمل والتعليم، لافتًا إلى أن التعليم الإلكتروني يمثل إحدى أدوات هذه المنظومة وليس المنظومة الرقمية بأكملها.

وأكد أن التكنولوجيا بحد ذاتها ليست الأساس، وإنما تكمن الأهمية في كيفية توظيفها وربطها بالطاقات البشرية والإنتاج، مستشهدًا بالتجربة الصينية في تطوير القدرات التكنولوجية وربطها بالإنتاج والمنافسة العالمية، بما يؤكد أن التكنولوجيا تصبح ذات قيمة حقيقية عندما تتحول إلى معرفة وإنتاج وقيمة مضافة.

وفي حديثه عن العلاقة بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي، شدد الهنانده على أن الإنسان سيبقى محور عملية التطوير، مهما بلغ التطور التكنولوجي، مؤكدًا أن العقل البشري هو الذي ابتكر التكنولوجيا وطوّرها ويوجه استخدامها.

وقال الهنانده في عبارة لافتة: «العقل يستطيع أن يصنع هاتفًا، لكن الهاتف لا يستطيع أن يصنع عقلًا»، في إشارة إلى أن التكنولوجيا، مهما بلغت من تطور، تبقى نتاجًا للعقل البشري وأداةً في يده، وأن الذكاء الاصطناعي لا يعمل بمعزل عن الإنسان، بل يستند في وجوده وتطوره إلى المعرفة والخبرة والإبداع والجهد البشري.

وأكد أن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات التعليمية لا يتمثل في مواجهة التكنولوجيا، وإنما في امتلاك القدرة على توظيفها لصالح الإنسان والتعليم والإنتاج، وإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة بوعي ومسؤولية، بما يحافظ على مكانة الإنسان باعتباره محور التنمية وغايتها.

وتناول اللقاء، من خلال مداخلات المشاركين ونقاشات الحضور، عددًا من القضايا المرتبطة بالسردية الأردنية والتعليم والتربية وبناء الإنسان، إلى جانب التحولات التكنولوجية والرقمية المتسارعة، ودور الجامعات والمؤسسات التعليمية في إعداد أجيال قادرة على مواكبة المستقبل وتعزيز مسيرة الدولة الأردنية.

وفي ختام اللقاء، كرّم الرئيس الفخري لمنتدى جبل عوف للثقافة الأستاذ الدكتور عدنان مقطش، عطوفة رئيس جامعة عجلون الوطنية الأستاذ الدكتور فراس الهنانده، وعميدة كلية الآداب الأستاذة الدكتورة عبير الغزو، تقديرًا لمشاركتهما وإسهامهما في إنجاح اللقاء وإثراء الحوار حول قضايا التعليم .

 

 

مشاركة: