إنجاز-أسامة القضاة
تمثل خمسينية الشتاء إحدى أبرز المحطات المناخية في الذاكرة الشعبية الأردنية حيث ارتبطت بحكايات الأجداد وأمثالهم الشعبية وشكلت جزءًا من الثقافة المناخية التي ما زالت حاضرة في وجدان المجتمع المحلي.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات إن خمسينية الشتاء تعد من الموروث الشعبي الغني الذي يعكس علاقة الإنسان بالطبيعة مشيرًا إلى أن تقسيمها إلى السعود الأربعة يعكس خبرة الأجداد في قراءة التغيرات المناخية وربطها بالحياة اليومية والزراعة والرعي.
وأضاف فريحات أن الحفاظ على هذا الإرث الشعبي وتوثيقه يسهم في تعزيز الهوية الثقافية ونقل المعرفة التراثية إلى الأجيال الجديدة مؤكدًا أهمية دمج التراث المناخي في البرامج الثقافية والتعليمية.
وبين رئيس متحف الوهادنة للتراث الشعبي والباحث في التراث محمود شريدة أن قصة سعد الذابح وما تلاها من سعد بلع وسعد السعود وسعد الخبايا تمثل أكثر من مجرد حكايات شعبية فهي تعكس خبرة الأجداد في مواجهة الطبيعة القاسية وقراءتهم الدقيقة للتغيرات المناخية.
وأوضح شريدة أن تقسيم خمسينية الشتاء إلى أربعة سعود يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع ظروف الشتاء القاسية حيث ربط الأجداد بين شدة البرد والأعمال اليومية والزراعية والرعوية مستخدمين الحكاية الرمزية كأداة للتعليم ونقل المعرفة للأجيال الجديدة.
وأضاف أن الأمثال الشعبية المرتبطة بهذه الفترة مثل الصيت للمربعانية والفعل لشباط واللي ذبح ما انذبح ليست مجرد كلام متداول بل وسيلة لتوثيق التجارب العملية والمعيشية والحفاظ على الذاكرة الجماعية التي تساعد الإنسان على تنظيم حياته وفق الفصول والمواسم.
وأكد شريدة أن هذا التراث الشعبي يعكس الجانب الاجتماعي والثقافي للمجتمع حيث كانت القصص والحكايات وسيلة للتواصل بين الأجيال وتعليم قيم الصبر والذكاء والتعاون في مواجهة تحديات الطبيعة مشددًا على أهمية الحفاظ على هذه الحكايات وتوثيقها ضمن البرامج الثقافية والتعليمية لتظل حاضرة في وعي المجتمع الأردني.












