د. زهور غرايبة تكتب
في هذا اليوم والذي يصادف 21/اذار من كل عام يأتي محمّلًا بمعنى خاص يجمع بين عيد الأم وذكرى معركة الكرامة الخالدة، في صورة تعكس عمق العلاقة بين الأم والوطن، وتكشف أن ما تحقق في الكرامة لم يكن لحظة عابرة، وإنما نتيجة تربية متجذرة بدأت في البيوت الأردنية على يد أمهات آمنّ بأن أبناءهن مسؤولية وطن قبل أي شيء آخر.
فقد شكّلت الأم الأردنية عبر السنوات الأولى وعي أبنائها، وغرست فيهم حب الأردن والانتماء له، وقدمت لهم نموذجًا حيًا في الصبر والعطاء والالتزام، فكبروا وهم يحملون هذا المعنى في داخلهم، ويعرفون أن الوطن قيمة عليا تستحق أن تُحمى وأن يُدافع عنها، وقد تجلّى ذلك بوضوح حين جاءت معركة الكرامة الخالدة، فوقف أبناء الاردن أبناء الجيش العربي المصطفوي على أرض المعركة وهم يحملون ما تربّوا عليه من شجاعة وإيمان، فكان أداؤهم امتدادًا طبيعيًا لما تشكّل في وجدانهم منذ الطفولة.
وفي هذه الصورة تبرز أم الشهيد التي تمثل المعنى الأعمق للأمومة المرتبطة بالوطن، فهي التي ربّت وقدّمت وغرست، وحين وصلها خبر استشهاد ابنها استقبلته بقلب يختلط فيه الألم بالفخر، مدركة أن ما قدمه ابنها لم يكن خسارة بقدر ما كان عطاءً لوطن يستحق، وأن حضوره باقٍ في ذاكرة الأردن وفي وجدانه الجمعي، وأن تضحيتها جزء من قصة أكبر تتجاوز الفرد إلى الوطن بأكمله.
إن اجتماع عيد الأم مع ذكرى الكرامة يعكس حقيقة واضحة مفادها أن الكرامة تبدأ من التربية، وأن الأم الأردنية كانت وما زالت الأساس في بناء الإنسان الذي يحمل هذا الوطن في قلبه ووعيه وسلوكه، وأن ما نراه من صمود وعزة هو امتداد لذلك الجهد الصامت الذي بدأ في البيت واستمر حتى الميدان.
في هذا اليوم، يليق بالأردنيين أن يستحضروا هذه المعاني وهم يحيّون أمهاتهم ويستذكرون شهداءهم، وأن يدركوا أن العلاقة بين الأم والوطن علاقة متجذرة لا تنفصل، وأن كل أم أردنية تمثل جزءًا من هذه الحكاية الوطنية التي ما زالت مستمرة.
رحم الله شهداء معركة الكرامة، وحفظ الله أمهات الأردن، ودام الأردن عزيزًا كريمًا. 🇯🇴












