في يوم المرأة العالمي هذا العام، لا أريد أن أكتب عن قصص النساء الأخريات…هذه المرة أريد أن أكتب عن قصتي أنا.
قصة لم تبدأ بسهولة، ولم تكن طريقًا مفروشًا بالفرص.
بدأت حياتي الجامعية كأي طالبة، لكن تخصصي كان محاطًا بكثير من الشكوك. كان هناك من يقول إن هذا المجال لا مستقبل له، وإنه غير معترف به، وإن الجهد فيه سيضيع.
لكنني اخترت أن أؤمن بطريقي… حتى عندما لم يؤمن به أحد.
خلال دراستي الجامعية بدأت العمل كمساعدة باحث بأجر بسيط لا يتجاوز في أفضل الأحوال 200 دولار. لم يكن ذلك كثيرًا، لكنني كنت أشعر أنني أضع أول حجر في طريق طويل. كنت أقرأ كثيرًا، أتعلم منهجيات البحث العلمي، وأسأل وأتعلم وأحاول أن أفهم كيف تُصنع المعرفة.
ومع الوقت لم أعد فقط أتعلم…
بل أصبحت أدرّب الباحثين على أدوات البحث العلمي، وأشارك في مشاريع بحثية داخلية وخارجية. تخرجت من البكالوريوس وأنا أملك خبرة بحثية حقيقية، لكن الحياة بعد التخرج لم تكن مستقيمة كما كنت أتمنى.
عملت في مهن مختلفة؛ خياطة لمدة أسبوع، وكاشير لمدة شهر…
لم أخجل من أي عمل، لأنني كنت أعرف أن الطريق الطويل لا يُبنى بالاختيارات المريحة دائمًا. ثم عدت مرة أخرى إلى المجال الذي آمنت به منذ البداية: البحث والدراسات.
أصبحت أعمل كباحثة بشكل متخصص، وتابعت دراستي العليا، وحصدت جوائز بحثية لطلبة الدراسات العليا، ونشرت دراسات علمية، وعملت في منظمات مختلفة داخل محافظتي وخارجها… حتى أنهيت الماجستير.
لكن الطريق لم يصبح أسهل.
عملت في محافظة بعيدة عن مكان سكني، ولم أكن أمتلك سيارة. كنت أعتمد على المواصلات العامة التي لم تكن دائمًا آمنة أو مريحة. كنت أخرج من منزلي مع شروق الصباح، وأعود متعبة بعد يوم طويل. وقصة الطريق نفسها كانت اختبارًا يوميًا للإرادة.
ساعات من الانتظار… وساعات من التعب… لكنها كانت أيضًا ساعات مليئة بالأمل.
كنت أحلم بالدكتوراه. حاولت التسجيل في جامعات خارجية، لكن جائحة كورونا أغلقت الأبواب. كان بإمكاني أن أؤجل الحلم… لكنني لم أرد أن أنتظر. فسجلت في الجامعة الأردنية التي افتخر بأنني تخرجت منها. كانت الأيام طويلة جدًا. كنت أخرج من المنزل الساعة السادسة صباحًا، ولا أعود قبل العاشرة مساءً بسبب العمل والمحاضرات وبعد المسافة بين السكن والجامعة.
ومع ذلك… لم أتوقف. ففي تلك الفترة شاركت في جائزة مئوية الدولة الأردنية لبحوث ودراسات المجتمع الأردني خلال مئة عام. لم يكن لدي وقت كافٍ بين العمل والدراسة، لكنني قررت أن أخوض التحدي.
كنت أكتب البحث في المواصلات.
ساعة ونصف في طريق الذهاب…
وساعة ونصف في طريق العودة.
بين ضجيج الطريق وتعب الأيام… كنت أكتب حلمي.
وبفضل الله، فاز البحث في المراتب الأولى.
واصلت المسير… حتى حصلت على درجة الدكتوراه، وعدت لأعمل في محافظتي التي بدأت منها الحكاية.
حين أنظر اليوم إلى الطريق، أدرك أن كل لحظة تعب، وكل ساعة انتظار، وكل شكٍّ واجهته… لم تكن عبثًا. لقد كانت تصنعني.
وفي يوم المرأة العالمي، لا أكتب قصتي لأقول إنني مختلفة عن غيري… بل لأقول إن الإصرار الصادق قادر أن يفتح طرقًا لم تكن مرئية في البداية.
أحيانًا لا يكون الطريق واضحًا…
لكن الخطوة الصادقة قادرة أن تصنع طريقها بنفسها
الدكتورة زهور محمد غرايبة.










