الأثر البيئي لمبادرة “العجلات الخضراء”… نموذج أردني يحوّل النفايات إلى استدامة
انجاز -علي فريحات
تُعد مبادرة “العجلات الخضراء” التي أطلقها مركز زها الثقافي واحدة من أبرز المبادرات البيئية المجتمعية في الأردن حيث نجحت في تقديم نموذج عملي يجمع بين حماية البيئة والعمل الإنساني في إطار تنموي مستدام.
وتقوم فكرة المشروع على جمع العبوات والأغطية البلاستيكية القابلة لإعادة التدوير وتوجيه عوائدها لبناء أول مدرسة دامجة للأطفال المصابين بالشلل الدماغي في عمان ضمن رؤية إنسانية وبيئية متكاملة ،ولم يقتصر دورها على جمع النفايات البلاستيكية بل تجاوز ذلك ليُحدث أثراً بيئياً ملموساً انعكس على سلوك الأفراد والمجتمع ككل.
تسهم المبادرة بشكل مباشر في تقليل التلوث الناتج عن البلاستيك، من خلال جمع العبوات والأغطية البلاستيكية وإعادة تدويرها بدل تركها في الطبيعة حيث يُعد البلاستيك من أخطر الملوثات البيئية، إذ يحتاج إلى مئات السنين للتحلل، كما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء عند تراكمه أو حرقه
ومن هنا شكّلت المبادرة أداة فعّالة للحد من هذه المخاطر، عبر تحويل النفايات إلى موارد قابلة للاستخدام كما تعتبر أحد أهم الأبعاد البيئية للمبادرة هو نشر ثقافة إعادة التدوير بين أفراد المجتمع. فقد ساهمت في ترسيخ مفهوم “الفرز من المصدر” وتشجيع المواطنين على المشاركة في جمع البلاستيك، ما عزّز السلوك البيئي الإيجابي لدى مختلف الفئات العمرية .
كما ساعدت المشاركة الواسعة من المدارس والمؤسسات في جعل إعادة التدوير ممارسة يومية، وليست مجرد نشاط موسمي حيث انه من خلال إعادة تدوير البلاستيك تقل الحاجة إلى إنتاج مواد بلاستيكية جديدة، وهو ما يساهم في تقليل استهلاك الموارد الطبيعية والطاقة المستخدمة في عمليات التصنيع.
ويعكس ذلك توجهاً نحو الاقتصاد الدائري، حيث يتم إعادة استخدام الموارد بدلاً من استنزافها، وهو أحد أهم مبادئ الاستدامة البيئية التي تسعى المبادرة إلى ترسيخها ..
كما ساهمت المبادرة في رفع مستوى الوعي البيئي لدى الأطفال والشباب بشكل خاص، من خلال إشراكهم في الأنشطة التطوعية وحملات الجمع والتدوير وقد تحولت المبادرة إلى حالة مجتمعية تشاركية، حيث انخرطت فيها المدارس والفنادق والمؤسسات ما أدى إلى توسيع نطاق التأثير البيئي وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة .
أسهمت الشراكات بين مركز زها ووزارة البيئة ومؤسسات أخرى منها جمعية البيئة في تعزيز الأثر البيئي للمبادرة من خلال دعم الحملات التوعوية وتوسيع نطاق التنفيذ وتُعد هذه الشراكات نموذجاً ناجحاً للتكامل بين القطاعين العام والمجتمعي في خدمة قضايا البيئة، وترسيخ مفاهيم الاستدامة والمسؤولية المشتركة .
وما يميز “العجلات الخضراء” هو قدرتها على تحويل النفايات إلى قيمة مضافة، ليس فقط بيئياً بل أيضاً مجتمعياً، حيث يتم توجيه عوائد إعادة التدوير لدعم مشاريع إنسانية، ما يعزز مفهوم “الاستدامة الشاملة” التي تجمع بين البيئة والإنسان
تمثل مبادرة “العجلات الخضراء” تجربة رائدة في العمل البيئي المستدام حيث استطاعت أن تحقق أثراً بيئياً واضحاً من خلال تقليل التلوث وتعزيز إعادة التدوير ونشر الوعي البيئي، إلى جانب دعم الاقتصاد الدائري.
كما تؤكد هذه المبادرة أن الحلول البيئية لا تتطلب دائماً تقنيات معقدة بل يمكن أن تبدأ بخطوات بسيطة يقودها المجتمع لتتحول إلى مشاريع وطنية تحدث فرقاً حقيقياً في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.













