إنجاز-جرش-شهد ابو العدس
تعد محمية غابات دبين نموذجًا وطنيًا متقدمًا في حماية الغابات الطبيعية بما تمتلكه من تنوع حيوي فريد وبرامج حماية وتنمية متكاملة جعلتها مقصدًا بيئيًا وسياحيًا بارزًا على مستوى المملكة.
وقال مدير محمية غابات دبين المهندس بشير العياصرة إن المحمية تقع وسط غابة متكاملة تتوزع فيها أنواع الأشجار وفقًا لاختلاف الارتفاعات وتنوع التضاريس ما يعكس ثراءً بيئيًا ونباتيًا مميزًا.
وأوضح أن الصنوبر الحلبي يسود في المناطق منخفضة الارتفاع مع وجود بقع تضم أشجارًا معمرة بينما ينتشر نمط الصنوبر الحلبي البلوط في المناطق متوسطة الارتفاع وهو النمط الغالب على معظم أرجاء المحمية في حين تهيمن أشجار البلوط دائم الخضرة على المناطق العليا إلى جانب بقع من البلوط متساقط الأوراق في المنحدرات المرتفعة.
وأشار العياصرة إلى وجود أنواع نباتية أخرى مثل القيقب والفستق الحلبي والزيتون البري مبينًا أن أرضية الغابة تتميز بانتشار نباتات الأوركيد وأنواع نباتية مرتبطة بالغابات مبيناً أن آخر دراسة للغطاء النباتي سجلت وجود 517 نوعًا نباتيًا تدعمها النظم البيئية للمحمية.
وأكد أن إدارة المحمية نفذت خلال العام الماضي خطة متكاملة للتفتيش والوقاية من الحرائق ومكافحتها حيث بقيت التعديات ضمن الحدود الدنيا ولم تسجل أي حرائق خلال الموسم الماضي رغم الظروف المناخية الصعبة والجفاف الاستثنائي.
وأضاف أنه جرى تنفيذ نحو 1500 جولة حماية صباحية ومسائية وليلية نفذتها كوادر المحمية بالتعاون مع الإدارة الملكية لحماية البيئة ومديرية زراعة جرش مشيرًا إلى أن تعاون المجتمع المحلي أسهم بشكل فاعل في الحد من التحديات والتهديدات التي تواجه النظام البيئي ولا سيما في غابة دبين.
وبين العياصرة أن المحمية نفذت عددًا من برامج المراقبة البيئية شملت مراقبة التجدد الطبيعي للغابة في المناطق المتضررة ورصد أثر إغلاق بعض المواقع السياحية على الغطاء النباتي إضافة إلى برنامج لرصد وتحديد توزيع السنجاب الفارسي داخل حدود المحمية.
ولفت إلى تنفيذ برنامج اتصال فاعل مع المجتمع المحلي وصناع القرار من خلال إعداد خطة اتصال خاصة بالمحمية نفذت بموجبها زيارات متبادلة مع الجهات ذات العلاقة توجت بعقد اجتماع اللجنة المحلية لمحمية غابات دبين برئاسة الحاكم الإداري للمنطقة وبمشاركة ممثلين عن المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني.
وأوضح العياصرة أن المحمية استقبلت خلال فترة الصيف أكثر من 35 ألف متنزه مع تسجيل ازدياد ملحوظ في الطلب على الخدمات السياحية والبيئية مثل الممرات داخل الغابة والتي تدار بالشراكة مع المجتمع المحلي مشيرًا إلى وجود طلب متزايد على خدمات الطعام والشراب والإقامة التي لا تتوفر حاليًا لعدم جاهزية المرافق الأساسية.
وأضاف أن إدارة المحمية تشرف على متنزه “الهدأة” البيئي الذي يهدف إلى الحد من التنزه العشوائي وما يرافقه من آثار سلبية أبرزها النفايات كما نفذت برامج للتعليم البيئي استهدفت مدارس المناطق المحيطة بمختلف المراحل إلى جانب تنفيذ 22 مبادرة بالشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص لا سيما في مجال إعادة تأهيل المواقع المتضررة جراء الحرائق السابقة.
وأشار إلى أن المحمية واصلت تنفيذ برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال مشاريع التطريز والفخار إضافة إلى إنشاء مشغل لشمع العسل إلى جانب تنفيذ مشروع المبنى البيئي الذي شمل تركيب نظام للطاقة الشمسية وبناء خزان للحصاد المائي بسعة 150 مترًا مكعبًا بدعم من شركة “جورانكو”.
وأوضح العياصرة أن خطة المحمية لعام 2026 تركز على الاستمرار في برامج الحماية والمراقبة والتعليم البيئي وتعزيز الاتصال مع المجتمع المحلي وصناع القرار وإدارة الزوار ودعم مؤسسات المجتمع المدني وبناء قدراتها في كتابة وإدارة المشاريع إلى جانب العمل على تأمين التمويل اللازم للأنشطة ذات الأثر البيئي والتنموي والاقتصادي والاجتماعي.
وأكد العياصرة أن حماية الغابات مسؤولية جماعية تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي مشددًا على أن الثروة الحرجية تواجه مخاطر كبيرة خاصة الحرائق التي قد تلتهم مئات الدونمات في حين يحتاج تجدد الغابات إلى مئات السنين.
يذكر أن المحمية تأسست في جرش عام 2004 وتعد نموذجًا فريدًا لغابات الصنوبر الحلبي المختلطة مع السنديان وتتميز بتنوع نباتي نادر يعزز أهميتها البيئية والسياحية.













