طارق ديلواني :الحكومة تنتحر برصاصة الضمان الاجتماعي
والتعديلات حكم مؤبد بالعمل الشاق ومصادرة للشيخوخة
طارق ديلواني يكتب ..
الضمان بالنسبة للأردني ليس مجرد “صندوق تقاعد” بل هو “قجّة العمر” والحلم الذي يقتطع من لقمة العيش اليومية ليضمن كرامة الغد.
يقولون “تعديلات ضرورية”، ونقول هذا ما تبقى لنا من رمق.
الأردني لا يقضي عمره في العمل حباً في الكراسي، بل يقضيه وهو يعدّ الأيام؛ يحسب كم اشتراكاً بقي له ليرتاح من “سخرة السنين”، ليخلع بدلة العمل المتعبة التي أكلت من كتفيه، ويجلس ليرى ثمار شقاه قبل أن يواريه التراب.
الضمان في الأردن ليس ملفاً اقتصادياً، بل هو “العقد الاجتماعي الأخير” والمقدس بين المواطن والدولة…والعبث بهذا العقد، ورفع سن التقاعد (المبكر والشيخوخة)، هو بمثابة “فتيل يُشعل الاحتقان. ببساطة، أن تطلب من موظف نخر التعب عظامه في الميدان أو خلف المكاتب أن ينتظر “عقوبة إضافية” من السنين، هو دفعٌ صريح نحو “مقصلة اليأس”.
راتب الضمان هو “الستر”.. هو ثمن دواء السكري، وسداد ديون تراكمت لعقود، هو “عزة النفس” التي تحمي الأردني من ذلّ السؤال. عندما تُرحّل الحكومة هذا الحلم لسنوات أبعد، فهي لا تعالج عجزاً اكتوارياً.
ملف الضمان لم يعد أرقاماً صماء في جداول “إكسل” تُناقش في الغرف المكيفة، الملف أصبح “أنفاساً مكتومة” في صدور الناس. وتفجير هذا الملف في وجه المواطن الذي يعوّل على “نهاية الخدمة” لتبدأ حياته، هو مقامرة انتحارية بالسلم المجتمعي.
يا أصحاب القرار.. من يرفع سن التقاعد اليوم، يرفع منسوب الغضب في كل بيت، ويطلق الرصاصة على آخر خيوط الاستقرار. الضمان خط أحمر، واللعب فيه هو مقامرة خاسرة في وقت لم يعد فيه أحد يملك ترف الصمت.
#الضمان_الاجتماعي #الأردن












