إنجاز-تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء الثلاثاء المقبل، الفيلم المالطي “قارب الصيد” للمخرج المالطي الأميركي أليكس كامبليري، وذلك عند الساعة السادسة والنصف مساءً في قاعة السينما، ويعاد عرضه عند الساعة الثامنة مساءً في الهواء الطلق بمقر المؤسسة في جبل عمّان.
ويُعد “قارب الصيد” أول عمل روائي طويل للمخرج كامبليري، إذ يقدم معالجة إنسانية وواقعية لمعاناة الطبقة العاملة في مالطا، من خلال قصة الصياد دينيس الذي يجد نفسه مضطرًا للتخلي عن مهنة الصيد التي ورثها عن أجداده، بفعل الضغوط الاقتصادية والقيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الصيد الموسمي.
وتتفاقم معاناة دينيس بعد اكتشاف إصابة طفله الرضيع بمرض يتطلب علاجًا مكثفًا، ما يدفعه إلى العمل مع تاجر أسماك فاسد يدير تجارة غير قانونية في السوق السوداء، عقب اضطراره للتنازل عن قاربه مقابل تعويض مالي محدود ضمن برنامج أوروبي لسحب قوارب الصيد من الخدمة.
ويرصد الفيلم التحولات التي تطرأ على شخصية البطل تحت وطأة الظروف الاقتصادية، حيث يصبح القارب المتوارث رمزًا دراميًا يحمل دلالات تتجاوز كونه وسيلة للرزق، إذ يعكس فقدان الهوية والانتماء، تمامًا كما يعكس تخلي صاحبه عن مبادئه تحت ضغط الحاجة.
ويقدم كامبليري عمله بأسلوب يمزج بين الدراما والوثائقي، مستعينًا بصياد حقيقي لأداء الدور الرئيس، ما منح الفيلم قدرًا كبيرًا من المصداقية والواقعية، في سرد لا يكتفي بالمأساة الشخصية، بل يتناول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية التي ألقت بظلالها على المجتمع المالطي.
كما يطرح الفيلم قراءة نقدية لتأثير السياسات الأوروبية على المجتمعات المحلية، مسلطًا الضوء على الكلفة الإنسانية للتشريعات الاقتصادية، بعيدًا عن الطرح المباشر أو الأحكام المسبقة، في عمل يبدو بسيطًا في حكايته، لكنه غني بدلالاته ورموزه الإنسانية.












