الدكتور إسماعيل احمد ملحم يكتب
تشكل الأودية في العاصمة #عمّان و غيرها من المدن ذات الطبيعة الجبلية ،جزءاً أصيلاً من نظامها الطبيعي لتصريف مياه الأمطار والسيول، وقد لعبت عبر التاريخ دوراً حيوياً في حماية المدينة من الفيضانات والحفاظ على توازنها البيئي. ومن أبرز هذه الأودية التي أسهمت في تشكيل المشهد الطبيعي والحضري للمدينة: وادي عمّان (سيل عمّان)، وادي عبدون، وادي صقرة، وادي السير، وادي الحدادة، ووادي الرمم، وغيرها من الأودية الفرعية التي تصب عادة باتجاه وادي الأردن والبحر الميت.
إلا أن التوسع العمراني المتسارع خلال العقود الأخيرة أدى إلى تحويل عدد من مسارات هذه الأودية إلى شوارع ومشاريع بنية تحتية، وهو ما أفرز تحديات متزايدة على السلامة العامة، حيث إن استبدال المسارات الطبيعية للأودية بشوارع و مشاريع أخرى يحول دون الانسياب الطبيعي لمياه السيول، ويرفع من معدلات الجريان السطحي، ما قد يؤدي إلى تجمع المياه في المناطق السكنية المنخفضة وحدوث فيضانات مفاجئة محتملة – لا قدر الله – ، خصوصاً في المناطق التي قامت فوق مجاري أودية تاريخية ، و كانت الأسلوب الأنسب لتصريف مياه الأمطار عبر العصور التاريخية.
كما يُسهم انتشار الأسفلت والخرسانة في إضعاف قدرة الأرض على امتصاص المياه، ويضع ضغطاً كبيراً على شبكات تصريف مياه الأمطار التي غالباً ما تكون غير مهيأة لاستيعاب الكميات المتدفقة أثناء الهطولات الغزيرة. ولا تقتصر آثار هذه الظاهرة على الأضرار المادية للبنية التحتية والممتلكات الخاصة، بل تمتد لتشمل خسائر بيئية و غيرها، أبرزها فقدان الوظيفة البيئية للأودية، وتراجع المساحات المفتوحة، وارتفاع كلفة الصيانة والإصلاح التي تتحملها الجهات الرسمية والمجتمع.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة النظر في سياسات التخطيط الحضري في عمّان و عديد من المدن الأخرى ، واعتماد مقاربات تنموية مستدامة تحترم الطبيعة الجغرافية للمدينة، وتدمج بين متطلبات التطور العمراني والحفاظ على مسارات الأودية الرئيسة، بوصفها عنصراً أساسياً في أمن المدينة البيئي وحماية سكانها من مخاطر السيول والفيضانات.
بقلمي✍️
(صور من الأرشيف العام )





![[الشيخ طراد الفايز فكاك النشب وميزان الحكمة]](https://www.enjaznews.com/wp-content/uploads/2025/12/31/IMG_5352.jpeg)






