التوجيهات الملكية لتحديث القوات المسلحة… رؤية استراتيجية تعزز الجاهزية وتحمي الوطن
كتب:مدير نادي المتقاعدين العسكريين في عجلون العقيد الركن المتقاعد حبيب مقطش
جاءت التوجيهات الملكية السامية الأخيرة لتحديث القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وإعادة هيكلتها، لتؤكد مرةً أخرى النهج الثابت الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في بناء جيش عصري محترف، قادر على مواجهة التحديات المتغيرة، وصون أمن الوطن واستقراره في محيط إقليمي ودولي شديد التعقيد.
إن هذه التوجيهات تشكل خارطة طريق استراتيجية واضحة المعالم، تهدف إلى تعزيز الجاهزية القتالية ورفع كفاءة الأداء العملياتي، من خلال إدخال تكنولوجيات متقدمة وأنظمة حديثة تواكب متطلبات الحروب المعاصرة، وتضمن التفوق النوعي لقواتنا المسلحة في مختلف الميادين. كما أن إعادة الهيكلة الشاملة تعكس فهماً عميقاً لطبيعة التهديدات المستقبلية، وتؤسس لجيش مرن، سريع الاستجابة، عالي الكفاءة، وقادر على العمل المشترك والمتكامل.
وقد أكد جلالة الملك، في أكثر من مناسبة، أن تطوير القوات المسلحة ليس خياراً مرحلياً، بل هو مسار استراتيجي مستدام، يستند إلى التخطيط بعيد المدى والاستثمار في الإنسان قبل السلاح. ومن هنا، فإن التوجيهات الملكية ستُحدث تحولات جوهرية على جميع المستويات التنظيمية والعملياتية والتدريبية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يضمن تحديث العقيدة العسكرية، وتطوير منظومات القيادة والسيطرة، ورفع مستوى الاحتراف والانضباط.
ويُعد التركيز الملكي على استغلال واستخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي من أبرز محاور هذه التوجيهات، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم أداة حاسمة في ميادين الدفاع والأمن، وليس ترفاً تقنياً. ومع هذا التطور المتسارع، فإن من واجبنا استثماره وتطويعه لخدمة قواتنا المسلحة، وعدم الاكتفاء بمراقبة تجارب الآخرين، بل المضي قدماً نحو بناء قدرات وطنية متقدمة تعزز الاستقلالية والجاهزية والقدرة على التنبؤ والاستجابة.
إن هذه التوجيهات تحمل رسالة واضحة للعالم أجمع، وللأردنيين على حد سواء، مفادها أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وبشعبه الواعي، وبقواته المسلحة وأجهزته الأمنية، يضع أمن الوطن فوق كل اعتبار، وأن رجالاته مستعدون دائماً لتقديم الأرواح والدماء فداءً لترابه الطهور، وضمان أمنه واستقراره وحماية منجزاته.
ونحن إذ نؤكد ثقتنا المطلقة برجالات الوطن، فإننا نؤمن يقيناً بأنهم، وتحت قيادة سيدنا، سيكونون خير من يطور ويحدث في جيشنا العربي، مستندين إلى إرث عسكري مشرف، وقيم راسخة من الانتماء والولاء والتضحية.
وختاماً، فإننا كمتقاعدين عسكريين سنبقى دائماً خلف قيادتنا الهاشمية، داعمين ومساندين، وسنبقى الدرع الحصين لهذا الوطن، والرديف الأساسي والقوي للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ولأجهزتنا الأمنية الباسلة، في مسيرتها المقدسة لحماية الأردن وصون أمنه واستقراره.
كل الدعم والتوفيق لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، وحفظ الله الأردن، ملكاً وشعباً وجيشاً.












