انجاز -قال مدير صحة محافظة جرش الدكتور صائب أبو عبود إن هذا المبدأ يُشكّل حجر الأساس في فلسفته القيادية وإدارته للعمل الصحي، ويجسد قناعته الراسخة بأن العدالة في المساءلة والتقدير القائم على الاستحقاق هما الطريق الأمثل لبناء بيئة عمل مستقرة، قادرة على الارتقاء بمستوى الأداء، وضمان استدامة جودة الخدمات الصحية المقدّمة للمواطنين.
وأوضح أبو عبود أن المساءلة، بمفهومها الإداري الرشيد، لا تُمارَس كأداة للعقوبة أو فرض الهيمنة الإدارية، وإنما كوسيلة تنظيم وتصويب تهدف إلى حماية العمل المؤسسي، وترسيخ الانضباط الوظيفي، وتعزيز ثقافة تحمل المسؤولية، مع التأكيد على ضرورة تطبيقها وفق أسس عادلة وموضوعية، تستند إلى الأنظمة والتعليمات النافذة، وبما يضمن حق الاستماع والإنصاف، ويحفظ كرامة الموظف واحترامه.
وأضاف أن العدالة في المساءلة تقتضي وضوح المهام والمسؤوليات منذ البداية، والتفريق بدقة بين الخطأ غير المقصود الناتج عن ضغط العمل أو نقص الإمكانيات، وبين التقصير المتعمد أو الإهمال، مشددًا على أن الخلط بينهما ينعكس سلبًا على بيئة العمل ويؤدي إلى الإحباط وتراجع الأداء، في حين أن الإنصاف يعزز الثقة، ويشجع المبادرة، ويرسّخ الانتماء المؤسسي.
وفيما يتعلق بالتحفيز، أكد أبو عبود أن التحفيز المؤسسي، من وجهة نظره، يجب أن يكون انعكاسًا حقيقيًا للأداء والإنجاز والكفاءة المهنية، وأن يُمنح وفق معايير واضحة وقابلة للقياس، بعيدًا عن المجاملة أو المحاباة، لافتًا إلى أن تقدير الجهود المتميزة وتحفيز أصحاب المبادرات يسهم في خلق بيئة تنافس إيجابي، ويحوّل التميز من اجتهاد فردي إلى ثقافة عمل عامة.
وبيّن أن فلسفة *«التحفيز باستحقاق»* تُعزز العدالة الوظيفية، وتمنح الموظف شعورًا بقيمة جهده وأثره، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على مستوى الالتزام والجودة في تقديم الخدمة الصحية، ويُسهم في رفع كفاءة المرافق الصحية وتحسين مخرجاتها.
وأشار أبو عبود إلى أن الجمع بين المساءلة العادلة والتحفيز المستحق يُحقّق توازنًا إداريًا ضروريًا، يضمن الانضباط من جهة، ويحفّز العطاء والتطوير من جهة أخرى، مؤكدًا أن هذا التوازن هو أحد أهم عناصر القيادة الفاعلة في القطاع الصحي، لما له من أثر مباشر على استقرار الكوادر، وجودة الأداء، ورضا متلقي الخدمة.
وختم أبو عبود حديثه بالتأكيد على أن هذا النهج ليس مجرد شعار إداري، بل رؤية عملية يحرص على ترجمتها في مختلف مفاصل العمل اليومي، انطلاقًا من إيمانه بأن الإدارة الناجحة تُبنى على العدل، وتُقاس بقدرتها على تحفيز الإنسان، وصون كرامته، وتوجيه إمكاناته لخدمة الهدف الأسمى، وهو توفير رعاية صحية آمنة، عادلة، وذات جودة عالية للمواطنين.
وأضاف أن فلسفته تتناغم مع الرؤية الوطنية للصحة التي تؤكد على تقديم خدمات صحية شاملة ومستدامة، تعزز الوقاية والعلاج، وتضع الإنسان محور الاهتمام، بما يحقق أهداف الدولة في رفع مستوى الصحة العامة وتعزيز الثقة المجتمعية في نظام الرعاية الصحية.
