وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة

ياسين :دعم منتج الرمان استثمار بالاقتصاد الريفي وحماية المعرفة المحلية

التحرير
٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ 4 دقائق قراءة
ياسين :دعم منتج الرمان استثمار بالاقتصاد الريفي وحماية المعرفة المحلية

ياسين :دعم منتج الرمان استثمار بالاقتصاد الريفي وحماية المعرفة المحلية

نص الكلمة التي القاها الدكتور ثائر ياسين هو ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في الأردن وسلطنة عمان خلال افتتاح مهرجان الرمان في اربد …

معالي وزير الزراعة الأكرم الدكتور صائب خريسات، 

عطوفة مدير زراعة محافظة اربد/ رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان الدكتور عبد الحافظ ابو عرابي

أصحاب العطوفة والسعادة، 

السيدات والسادة، 

أسعد الله صباحكم بكل خير،

يسعدني أن أكون معكم اليوم في افتتاح مهرجان الرمان الثامن عشر، هذا الحدث الذي تجاوز كونه مناسبة موسمية ليصبح منصة وطنية تجمع بين المزارع والسوق والمستهلك، وتُبرز ما تختزنه المناطق الريفية الأردنية من معرفة وخبرة وإمكانات إنتاجية وريادية.

إن قيمة الرمان لا تُقاس فقط بحجم المحصول، بل بما يصنعه على امتداد سلسلة القيمة: من دخلٍ للمزارع، وفرصٍ للنساء والشباب، ومنتجاتٍ غذائية ريفية ذات قيمة مضافة، وحركةٍ تجارية وسياحية تعود بالنفع على المجتمعات المحلية. ومن هنا، فإن هذا المهرجان يمثل نموذجاً عملياً لكيف يمكن للمنتج المحلي أن يتحول إلى فرصة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن يربط التراث الزراعي بالأسواق الحديثة.

الحضور الكريم،

تؤكد الأرقام الرسمية أهمية هذا القطاع. فوفقا لبيانات دائرة الإحصاءات العامة الواردة في التقرير الإحصائي الزراعي السنوي لعام 2025، بلغت المساحة المزروعة بالرمان في المملكة نحو 10,809 دونمات في عام 2025، مقارنة بنحو 10,556 دونماً في عام 2024، بزيادة تقارب 2.4 في المائة.

وبلغ الإنتاج السنوي نحو 18,305 أطنان في عام 2025، مقارنة بنحو 19,550 طناً في عام 2024. 

وتبين هذه الأرقام أن توسيع المساحة وحده لا يكفي ، وأن الأولوية يجب أن تتجه أيضاً إلى رفع الإنتاجية، وتحسين جودة الثمار، والحد من الفاقد، وتعزيز قدرة المزارعين على مواجهة تقلبات المناخ والأسواق.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في محافظة إربد، حيث يرتبط الرمان بهوية المكان وبخبرة متوارثة لدى المزارعين والأسر الريفية. لذلك، فإن دعم هذا المنتج يعني الاستثمار في الاقتصاد الريفي، وحماية المعرفة المحلية، وتوسيع فرص العمل اللائق، ولا سيما للنساء والشباب وصغار المنتجين.

السيدات والسادة،

إن الانتقال بقطاع الرمان إلى مستوى أعلى يتطلب رؤية متكاملة لسلسلة القيمة، تبدأ من البستان ولا تنتهي عند بيع الثمرة الطازجة. حيث نحتاج إلى ممارسات زراعية ذكية مناخياً، وإدارة أكثر كفاءة للمياه، وخدمات إرشاد ورصد مبكر للآفات والأمراض، ومواصفات واضحة للجودة والفرز والتعبئة، إلى جانب تطوير التخزين والتبريد والنقل والتصنيع الغذائي.

كما أن هناك فرصاً واعدة لتوسيع المنتجات ذات القيمة المضافة، مثل دبس الرمان والعصائر والخل والمكونات الطبيعية، وربط المنتجين بالمطاعم والفنادق ومتاجر التجزئة ومنصات التجارة الإلكترونية. وكل دينار يُضاف إلى قيمة المنتج داخل المنطقة المنتجة يساهم في تعزيز دخل الأسر، ويخلق فرصاً جديدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ومن الأفكار التي تستحق العمل المشترك: تطوير هوية سوقية جماعية للرمان الأردني ترتكز على الجودة والمنشأ؛ إنشاء نظام مبسط للتتبع من المزرعة إلى السوق؛ دعم وحدات تصنيع وتجفيف وتعبئة مشتركة تخدم صغار المنتجين؛ وإطلاق شراكات مع الجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص لتطوير منتجات جديدة والاستفادة من المنتجات الثانوية وتقليل الفاقد.

وفي هذا السياق، تؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة التزامها بمواصلة العمل مع وزارة الزراعة والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والجمعيات التعاونية والمجتمعات المحلية من أجل نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة وشمولاً وقدرة على الصمود واستدامة، وبما ينسجم مع إطار المنظمة لتحقيق إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، دون ترك أحد خلف الركب.

إن نجاح هذا المهرجان ينبغي ألا يُقاس بعدد الزوار فقط، بل بما يفتحه من أسواق، وما يولده من دخل، وما يبنيه من شراكات، وما يرسخه من ثقة بالمنتج الأردني. ومن هنا، ندعو إلى تحويل المهرجان إلى منصة سنوية لعرض الابتكار، وربط المنتجين بالمشترين، وتوثيق النتائج الاقتصادية والاجتماعية، بما يساعد على تطويره عاماً بعد عام.

وفي الختام، أتقدم بالشكر إلى معالي وزير الزراعة و عطوفة مدير زراعة محافظة اربد، وإلى جميع القائمين على تنظيم هذا المهرجان، وإلى المزارعين والمنتجين والنساء الريفيات الذين يحافظون بعملهم اليومي على هذا الإرث الزراعي ويحولونه إلى مصدر للغذاء والدخل والأمل.

نتطلع معكم إلى مستقبل يصبح فيه الرمان الأردني منتجاً أكثر تنافسية، وأعلى قيمة، وأوسع حضوراً في الأسواق المحلية والإقليمية، بما يعود بالنفع على المزارع والمجتمع والاقتصاد الوطني.

أتمنى للمهرجان كل النجاح، وشكراً لكم.

 

 

 

مشاركة: