وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة

«المياه، المياه، المياه!»… خطاب العرش وحقّ الأردني في المياه

التحرير
٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 3 دقائق قراءة
«المياه، المياه، المياه!»… خطاب العرش وحقّ الأردني في المياه

«المياه، المياه، المياه!»… خطاب العرش وحقّ الأردني في المياه

بقلم المحامي الدكتور علي سليم الحموري

«المياه، المياه، المياه!» كرّر جلالة الملك عبدالله الثاني الكلمة ثلاثًا في خطاب العرش في 2 تشرين الثاني 2026، ثم قال: «أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف». وتعرف الأسرة التي يفوتها دور المياه معنى هذه العبارة حين تضطر إلى شراء الماء من صهريج بمالٍ خصّصته للغذاء أو الدواء.

وقبل ذلك بأسابيع، أكّد جلالته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي» وفي خطاب العرش، وجّه الحكومة إلى حماية موارد الوطن وصون حقوق الأجيال القادمة وإذا مسّ اعتداء من خارج الحدود حقوق الأردن المائية، وجب تحديد الجهة الوطنية التي ترصد آثاره وتوثّقها، لتتمكّن الدولة من المطالبة بحقوقها بالوسائل الدبلوماسية والقانونية وفق أحكام القانون الدولي.

ومن هنا أدعو إلى إقرار قانون أردني شامل للمياه يوحّد ضمانات المنتفعين أيًّا كانت الجهة التي تزوّدهم بالخدمة وقد أشارت الاستراتيجية الوطنية للمياه إلى صعوبة معالجة المسائل المشتركة بين مؤسسات القطاع، ويظهر أثر ذلك للمواطن حين يتكرّر انقطاع المياه عن حيّه. فمن حقّه أن يعرف معايير التوزيع، ومن يتلقّى شكواه، ومتى يجب الردّ عليها، وإلى من يتظلّم إذا استمرّ الانقطاع.

وأقترح أن يكفل القانون لكلّ إنسان مياهًا مأمونة وكافية لحاجاته الشخصية والمنزلية، بكلفة ميسورة ودون تمييز ففي الفقرة الثالثة من التعليق العام رقم (15) لسنة 2002، بيّنت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أن الحقّ في المياه يندرج ضمن ضمانات المستوى المعيشي الكافي في المادة (11/1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويرتبط بالحقّ في الصحة في المادة (12/1) منه. والأردن طرف في هذا العهد.

لا يُعقل أن يعاني الأردن ندرة المياه وأن نقبل ببقاء الفاقد المائي عند هذا المستوى, فقد أعلن وزير المياه والري في 24 آب 2026 أن نسبته بلغت 41% على مستوى المملكة، وخفض هذا الفاقد يقتضي معالجة كلّ سبب بما يناسبه، من كشف التسرّب وإصلاح الشبكات، إلى ضبط سرقة المياه عبر الوصلات غير المشروعة ومحاسبة المعتدين، وتصحيح أخطاء العدّادات والفوترة، ومع تقدّم مشروع الناقل الوطني، من حقّ الأردنيين أن يعرفوا ما أُنجز لحماية المياه الإضافية وضمان وصولها إلى البيوت.

وتمتدّ الحماية إلى الأحواض الجوفية بضبط حفر الآبار دون ترخيص وتجاوز كميات الضخّ المصرّح بها، وأقترح إلزام الجهات المسؤولة بنشر بيانات سنوية عن انتظام التزويد والفاقد في كلّ منطقة، وعن السحب ومناسيب المياه في كلّ حوض، ليعرف المواطن والنائب أين تحسّنت الخدمة وأين يستمرّ الاستنزاف.

للأردنيين اليوم حقّ في مياه مأمونة تكفي حاجاتهم، ولأبنائنا وأحفادنا الحقّ ذاته، والوفاء بتوجيه جلالة الملك إلى صون حقوق الأجيال القادمة يقتضي أن نراعي قدرة كلّ حوض جوفي على التجدّد عند تحديد كميات السحب منه، وأن نحمي مياهه من التلوّث، فالقرار الذي نتّخذه اليوم بشأن بئرٍ واحدة قد يمتدّ أثره إلى جيلٍ كامل.

 

مشاركة: