وحدتنا الوطنية وتعايشنا السلمي، هويتنا التي لا تهزها خطابات التطرف
بقلم الأستاذة سمر الجبرة
تتميز هويتنا الأردنية بأنها نموذج مميز من الوحدة والتلاحم، وحدة راسخة في وجدان الأردنيين، فهي أساس استقرار المملكة الأردنية الهاشمية وقدرتها على مواجهة التحديات.
وحدة نابعة من الإيمان بأن الاختلاف في الدين أو الفكر أو الخلفية الثقافية لا يفسد للود قضية، ولا يسمح بالتمييز بين الحقوق، بل جعل التماسك الاجتماعي ميزة بين الأمم.
لقد عاش أبناء هذا الوطن وما زالوا في إطار من الاحترام المتبادل فلا فرق بين مسلم ومسيحي أو مواطن ومقيم فحالة التعايش هذه لم تكن حدثا عارضا بل كانت ومازالت جزءا لا يتجزأ من ثقافتنا الوطنية التي تؤمن بأن قوة المجتمع تكمن في وحدته وتنوعه، ومن هذا المنطلق فإن أي اعتداء يستهدف المدنيين لا يمكن أن يصدر عن خلفية دينية أو ثقافية أو مذهبية معينة، بل هو سلوك جرمي نابع من فكر متطرف لا أساس له ولا مرجع في مكونات المجتمع، فكر دخيل أو موجه يسعى لزعزعة استقرار الوطن الذي صمد شامخا على مر العصور بالرغم من وقوعه وسط منطقة ملتهبة بالأزمات والحروب.
ولأن الوحدة الوطنية مبدأ اتفق عليه الموقفان الرسمي والشعبي، جاء إطلاق جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لمبادرة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان عام ألفين وعشرة تأكيدا على أهمية الحوار بين أتباع الأديان والمعتقدات المختلفة في محاولة من جلالته لتعزيز مفهوم السلام واحترام الأديان، وإلى جانب هذه المبادرة جاءت رسآلة عمان لتبرز للعالم أجمع الصورة الحقيقية للإسلام الذي يقوم على الرحمة والعدالة واحترام حقوق الإنسان ويرفض الغلو والتكفير كما يرفض كافة أشكال العنف .
في الأردن نرى ) ضارب الناقوس يطربه صوت الأذين، وهذا رنة الجرس(
في الأردن يعيش كافة أبناء الوطن ملتزمين بمبدأ المساواة وعدم التمييز والحق في الحياة وصون الكرامة وحرية التعبير والدين والمعتقد، في الأردن تعمل مؤسسات المجتمع المدني جنبا إلى جنب مع مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية و دور العبادة على نشر ثقافة المواطنة و رفع الوعي بحقوق الإنسان المكفولة بالشرائع والتشريعات.
في الأردن شباب طموح مثقف يسعى جاهدا لبناء المستقبل يواجه بجد وثبات التحديات الناتجة عن تسارع الأحداث.
لكن وبالرغم من تلاحم أبناء المجتمع ووقوفهم وقفة رجل واحد في الدفاع عن أرضهم وفكرهم إلا أنه وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات رقمية لا بد توفير منظومة وقائية تحمي أفكارهم ومعتقداتهم وهويتهم من أي مؤثرات خارجية، لأن الوعي وقت الأزمة يشكل جدارا عازلا لأي إثارة للنعرات أو الفتن ولا يسمح لخطاب الكراهية أن ينتشر ويحقق أهدافه التي تتعارض مع قيمنا الراسخة، قيمنا التي يجب علينا التمسك بها دائما وحمايتها والدفاع عنها كما ندافع عن أرض هذا الوطن الذي كان ولا زال وسيبقى عصيا على مطامع وخطط من تسول له نفسه محاولة تفكيك نسيجه الوطني الملاحم أو المساس بوحدته الوطنية التي ستبقى حصنا منيعا في مواجهة كل فكر متطرف ودخيل .
حفظ الله الأردن، قيادة وشعبا وأرضا، وأدامه واحة للأمن والسلام، وراية خفاقة بالعز والكرامة.





