انجاز-بقلم مديرة التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية
الدكتورة بسمة عزبي فريحات
في عالم تتسارع فيه التحديات وتتزايد فيه الضغوط، تبرز الصحة النفسية بوصفها ركيزة أساسية في بناء الإنسان، وضرورة تربوية لا تقل أهمية عن التحصيل العلمي؛ فالتعليم الحقيقي لا يقتصر على تنمية العقول، بل يمتد إلى بناء النفوس وتعزيز الثقة والاتزان.
ويأتي اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف العاشر من تشرين الأول من كل عام، ليجدد تساؤلًا يستحق التأمل: هل يكفي أن نعرف ما يتعلمه أبناؤنا، دون أن ندرك كيف يشعرون وهم يتعلمون؟
إن المدرسة ليست مكانًا لتلقي المعرفة فحسب، بل بيئة إنسانية تتشكل فيها الشخصية، وتنمو فيها القيم، ويترسخ فيها الشعور بالأمان والانتماء. فقد تكون كلمة تشجيع نقطة تحول في حياة طالب، وقد يخفي الصمت أو التراجع الدراسي معاناة تحتاج إلى الإصغاء والاحتواء، لا إلى الأحكام المسبقة.
ومن هنا، تتجلى مسؤوليتنا في بناء بيئة مدرسية تصون كرامة الطالب، وتحترم مشاعره، وتعزز ثقته بنفسه، مع إدراك أن المعلم يحتاج هو الآخر إلى الدعم والتقدير ليواصل رسالته بعطاء، وأن الأسرة شريك أصيل في تحقيق التوازن النفسي لأبنائنا.
وفي مديرية التربية والتعليم للواء الأغوار الشمالية، نؤمن بأن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من جودة التعليم، وأن الإرشاد التربوي، والحوار، والاحترام المتبادل، ومواجهة التنمر، ليست ممارسات مرتبطة بمناسبة عابرة، بل ثقافة ينبغي أن تتجذر في حياتنا المدرسية.
إن نجاح المدرسة لا يُقاس بنتائج طلبتها وحدها، بل بقدرتها على أن تمنحهم الثقة، وتحفظ كرامتهم، وتعينهم على مواجهة الحياة بوعي وأمل.
فقد ينسى الطالب درسًا تعلمه، لكنه لن ينسى معلمًا آمن به، أو مدرسة شعر فيها بالأمان.
وحين تصبح الطمأنينة جزءًا من رسالة المدرسة، فإننا لا نصنع جيلًا متعلمًا فحسب، بل نبني إنسانًا متوازنًا، واثقًا بذاته، قادرًا على العطاء والانتماء لوطنه.




