إنجاز – يوسف الصمادي.
دعا عدد من المهتمين بالشأنين الثقافي والسياحي في محافظة عجلون إلى إعادة تأهيل البيوت الحجرية القديمة والحفاظ على طابعها المعماري والتراثي واستثمارها في إقامة مشاريع وأنشطة سياحية وثقافية تسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز التنمية المحلية.
وأكدوا أهمية إدماج هذه البيوت ضمن المسارات السياحية وإعادة توظيفها بما يحافظ على قيمتها التاريخية إلى جانب توثيق خصائصها المعمارية والحكايات الشعبية المرتبطة بها باعتبارها جزءًا من ذاكرة المحافظة.
وقال رئيس لجنة مجلس المحافظة المهندس معاوية عناب إن إعادة إحياء البيوت الحجرية القديمة تشكل فرصة لتعزيز التنمية المحلية والاستفادة من الموروث العمراني للمحافظة من خلال تحويل هذه البيوت إلى مواقع تستقطب الزوار وتوفر فرصًا لأبناء المجتمعات المحلية للمشاركة في الأنشطة السياحية والثقافية.
وأضاف أن الاهتمام بهذه البيوت يتطلب تعاون الجهات المعنية وأصحابها والمجتمعات المحلية بما يسهم في الحفاظ عليها وإيجاد استخدامات جديدة تتناسب مع طبيعتها التراثية، مؤكدًا أهمية أن تنعكس مشاريع إعادة إحيائها على الحركة الاقتصادية في المناطق المحيطة بها.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فرحات إن البيوت الحجرية القديمة يمكن أن تشكل فضاءات لإقامة المعارض الفنية والأمسيات الأدبية والأنشطة التراثية بما يتيح للفنانين والحرفيين عرض أعمالهم في مواقع تحمل خصوصية تاريخية ومعمارية ويسهم في تعزيز حضور الثقافة في المجتمعات المحلية.
وأكد مدير سياحة عجلون فراس الخطاطبة أن استثمار البيوت الحجرية القديمة سياحيًا يتيح فرصًا لتطوير منتجات سياحية جديدة تستند إلى الطابع التراثي للمحافظة من خلال توظيف المباني المناسبة في مشاريع الضيافة الريفية والخدمات المرتبطة بالزوار.
وأشار إلى أن هذه المشاريع يمكن أن تسهم في تنويع التجارب السياحية وإطالة مدة إقامة الزائر إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة وإيجاد فرص عمل لأبناء المجتمعات المحلية، بما يعزز استفادة السكان من النشاط السياحي.
وقالت نائبة رئيس جمعية نسمة شوق السياحية المهندسة ابتهال الصمادي إن إدراج البيوت الحجرية القديمة ضمن المسارات السياحية يوفر للزوار فرصة للتعرف إلى طبيعة الحياة الريفية والعمارة التقليدية في عجلون من خلال تنظيم جولات تربط بين المواقع التراثية والتجارب التي يقدمها أبناء المجتمع المحلي.
وأوضحت أن هذه المسارات يمكن أن تتيح مشاركة السكان في تقديم المنتجات والحرف والمأكولات الشعبية بما يجعل زيارة البيوت الحجرية تجربة ثقافية واجتماعية متكاملة تتجاوز مشاهدة المباني القديمة.
وقال الباحث في التراث الدكتور محمود شريدة إن البيوت الحجرية القديمة تمثل شواهد على مراحل من تاريخ عجلون الاجتماعي والعمراني وتعكس أساليب البناء التقليدية التي اعتمدت على الحجر والمواد المحلية إلى جانب تصميم المساحات الداخلية بما يتناسب مع طبيعة الحياة الأسرية والاجتماعية في الماضي.
وأضاف أن قيمة هذه البيوت لا تقتصر على شكلها المعماري بل تمتد إلى ما ارتبط بها من عادات وتقاليد وأنماط معيشية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على هويتها التراثية عند إعادة توظيفها حتى تبقى شاهدة على تاريخ المكان وخصوصيته.
وأكد مؤسس مبادرة “حكاية مكان” يوسف الصمادي أهمية توثيق البيوت الحجرية القديمة من خلال التصوير الفوتوغرافي وإنتاج المواد المرئية التي تبرز جمالياتها وتفاصيلها بما يسهم في التعريف بها وإبراز قيمتها لدى الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أهمية تسجيل روايات أصحاب هذه البيوت وكبار السن الذين عايشوا الحياة فيها وتوثيق الذكريات والحكايات المرتبطة بها، للحفاظ على الذاكرة الشعبية وإتاحتها للأجيال المقبلة.


