وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة

ذاكرة الرعيل الأول في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الاردنية

التحرير
١٨ أيلول ٢٠٢٦ 2 دقائق قراءة
ذاكرة الرعيل الأول في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الاردنية

نصوح المجالي… انضباط الإذاعة وإدارة صارمة

يُعدّ الإعلام الأردني قصة بناء طويلة، تداخلت فيها جهود رجالات أخلصوا للرسالة الوطنية ووضعوا أسساً راسخة للمؤسسية والمهنية. وفي مقدمة هؤلاء الأعلام يبرز اسم معالي الأستاذ نصوح المجالي (أبو ذاكر)؛ الشخصية الإدارية الفذة التي اقترن اسمها بمرحلة ذهبية من تاريخ الإذاعة الأردنيةومؤسسة الإذاعة والتلفزيون، لتتحول في عهده إلى منارة إعلامية تُعنى بالدقة، والالتزام، والانضباط المهني.

مهندس التأسيس والمؤسسية
عندما تسلم نصوح المجالي إدارة الإذاعة الأردنية في عام 1976، ومن ثم إدارته الأولى لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون عند دمجها عام 1985، لم يكن التعامل مع الإعلام يجري بمنظور عابر، بل بمنظور استراتيجي عميق. لقد أدرك مبكراً أن الإذاعة ليست مجرد أداة بث صوتي، بل هي الجسر الحيوي الذي يربط الدولة بالمجتمع، والنافذة التي تُطل من خلالها الهوية الوطنية على المدى العربي والعالمي. ومن هنا، عمل على هندسة البنية الإدارية للمؤسسة، ووضع القواعد الصلبة لعمل الأقسام المختلفة، لترسيخ تقاليد مؤسسية واضحة المعالم لا تهتز بتغير الظروف.

هيبة الإدارة وصرامة الانضباط
عُرف عن نصوح المجالي طابعه القيادي الفريد الذي جمع بين الثقافة العميقة والصلابة الإدارية. لقد تميزت فترة إدارته بهيبة طاغية وانضباط صارم؛ حيث كان الوقت مقدساً، والواجب الوظيفي أمانة لا تقبل التهاون. آمن المجالي بأن الإعلام الرصين يبدأ من احترام التفاصيل الصغيرة والدقة في صياغة الخبر، والحرص على اللغة العربية السليمة، والالتزام التام بالخط الوطني المسؤول. هذه الصرامة لم تكن غاية بحد ذاتها، بل كانت السياج المنيع الذي حما مهنية الإذاعة وصان استقلاليتها ورسالتها الجادة.

رعاية الكفاءات والجانب الإنساني
على الرغم من حزمه المشهود في أروقة العمل، إلا أن مدرسة نصوح المجالي الإدارية كانت تضج بالرعاية الحقيقية للكفاءات الشابة. فقد كان حريصاً على استقطاب خريجي الجامعات الأحدث، وإخضاعهم لاختبارات دقيقة وتدريب عميق على يد الرعيل الأول، لضمان استمرار شعلة التميز. كما عُرف ببعده الإنساني النبيل؛ إذ كان يتفقد بنفسه العاملين البسطاء في المؤسسة، ويقف بحزم إلى جانب المظلومين وأصحاب الرأي الملتزم، مدافعاً عن حرية الصحافة والكلمة الحرة ضمن ثوابت الدولة الأردنية ومصالحها العليا.

تظل مسيرة نصوح المجالي مع الإذاعة الأردنية علامة فارقة في تاريخ الإعلام الوطني. لقد ترك بصمة عميقة في وجدان كل من عمل معه، مبيناً أن الإدارة الناجحة لا تستقيم إلا بالرؤية الواضحة والصرامة الممزوجة بالشعور العميق بالمسؤولية الوطنية. وبقي صوته الإداري وأثره المهني حاضراً في ذاكرة المؤسسة، شاهداً على عصر ذهبي صاغه الكبار بجهودهم وعرقهم وانتمائهم

المصدر رستم أبو رستم 

 

 

مشاركة: