خطاب ملكي في الأمم المتحدة… صوت الأردن وموقفه الثابت
بقلم الأستاذ أحمد العنانزة
في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، ليؤكد مجددًا أن الأردن يتحدث من موقع المسؤولية، وأن ثوابته الوطنية والقومية والإنسانية لا تخضع لتبدل الظروف أو تغير الحسابات السياسية.
لقد حمل الخطاب الملكي رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن استمرار الأزمات والصراعات لا يمكن أن يكون قدرًا دائمًا لشعوب المنطقة، وأن معالجة جذور الأزمات هي الطريق الحقيقي نحو السلام والاستقرار، وليس الاكتفاء بإدارة الصراعات أو تأجيلها.
ومن هنا، فإننا نؤكد دعمنا وتأييدنا للمواقف التي عبّر عنها جلالة الملك، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وإقامة دولته المستقلة على أساس حل الدولتين. وقد شدد جلالته على أن المنطقة لن تنعم بالاستقرار ما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة، وهو موقف لطالما عبّر عنه الأردن في مختلف المحافل الدولية.
كما أن تأكيد جلالة الملك على حماية أمن الأردن وحدوده ومياهه ومصالح شعبه يعكس مسؤولية الدولة الأردنية في التعامل مع المتغيرات الإقليمية، ويؤكد أن الدبلوماسية الأردنية، رغم تمسكها بالحوار والسلام، لا تعني التفريط بالحقوق أو المصالح الوطنية. وقد أوضح جلالته أن التمسك بالدبلوماسية لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه ضعف.
وفي هذا السياق، فإن الموقف الأردني يوازن بين مسارين متلازمين: الدفاع عن المصالح الوطنية، والتمسك بالدبلوماسية والقانون الدولي والحوار باعتبارها أدوات أساسية لحل النزاعات. وهذا ما يجعل الرسالة الأردنية في المحافل الدولية واضحة في دعوتها إلى السلام، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة حماية الأردن وشعبه ومقدراته.
كما تناول الخطاب جملة من التحديات التي تواجه العالم، من الأزمات الإنسانية والأمن الغذائي إلى التفاوت الاقتصادي وتغير المناخ، في إشارة إلى أن الأمن والسلام لا يمكن اختزالهما في الجانب العسكري وحده، بل يرتبطان أيضًا بقدرة الشعوب على العيش بأمان وكرامة ومستقبل أفضل.
إن دعمنا للموقف الملكي في هذه المرحلة هو تعبير عن تقديرنا للرسائل التي حملها الخطاب، وخاصة التأكيد على ثوابت الأردن، ودعم القضية الفلسطينية، ورفض استمرار الصراعات، والدعوة إلى احترام القانون الدولي، وحماية الأمن الوطني الأردني.
لقد تحدث جلالة الملك باسم الأردن، وبوضوح يعبّر عن ثوابت الدولة الأردنية ومصالح شعبها، واضعًا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الأزمات التي تعصف بالمنطقة.
وفي الختام، فإن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني سيظل متمسكًا بثوابته الوطنية، حريصًا على أمنه واستقراره، داعيًا إلى السلام العادل، ومدافعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومؤمنًا بأن الحوار والدبلوماسية والقانون الدولي هي الأسس التي يمكن أن تقود المنطقة نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.





