بقلم : عوني الداوود
بدايةً، نترحّم على ابننا، ابن كل الأردنيين الشرفاء، الشهيد البطل العريف جواد علي خلف السلايطة، شهيد الوطن والواجب، ونتقدم من أهله الصابرين الشامخين، أبيه وأمه وإخوته.. وعشيرته وذويه بأصدق مشاعر التعزية والمواساة، وندعو الله جلّت قدرته أن يمنّ بتمام الشفاء العاجل، على زميله البطل الملازم فراس العنانزة.
هذه الحادثة الإرهابية الجبانة، التي تأتي بعيد أسبوعين فقط من حادثة الكرك الإرهابية، تجعلنا نشعر بالألم والحزن والأسى على أرواح الشهداء الأبرياء الذين كانت أرواحهم ثمنًا لفكر تكفيريين خارجين عن كل الملل والنحل والأديان، بل خارجين عن جميع الصفات الإنسانية.
وقوع هذين الحادثين الإرهابيين بتوقيت قريب، وبهذه الطريقة، يطرح العديد من التساؤلات.. ويدفعنا -كما غيرنا- للمطالبة بصوت مرتفع بعدّة مطالبات، نرى أنها باتت ملحّة، وتتطلب صفة الاستعجال والتحرك السريع، للحدّ من هذه الحوادث التي نخشى من تكرارها إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية.
– الحادثان يجعلانا نسأل ونطالب بما يلي:
1 – نسأل: ما الذي يحدث بالضبط؟.. ولماذا تقع مثل هذه الجرائم في هذه الفترة بالذات؟.. ندرك تمامًا أنّ الأردن مستهدف في أمنه واستقراره وسلمه المجتمعي، ندرك أنّ أعداء الأردن لا يألون جهدًا بتحريك جرذانهم، لمحاولة النيل من استقرار الأردن.. ندرك تمامًا أنّ الأردن يدفع ثمن مواقفه الوطنية والقومية، ودفاعه عن ترابه وعن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأن ثبات قائد البلاد على المبادئ تزعج الأعداء وتقضّ مضاجعهم.. وكل ذلك يتطلب منّا مزيدًا من الحذر.. الحذر.. والأخذ بيد من حديد على كلّ من تسوّل له نفسه الإفساد في أرض الكرامة والسلام والمحبة.
2 – جلالة الملك عبدالله الثاني، وخلال ترؤسه اجتماعًا لمجلس الأمن القومي، عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، وأسفر عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين.. أكد جلالة الملك، خلال الاجتماع الذي حضره سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، أنه:
أ)- لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين.
ب)- أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر.
ج)- يد العدالة ستطال كل إرهابي.
د)- مثل هذه الأفعال الجبانة لم ولن ترهب الأردن والأردنيين ولن تزعزع وحدتهم الوطنية.
3 – جلالة الملك، وخلال ذلك الاجتماع، أكد:
أ)- أهمية إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع العمل الإرهابي.
ب)- الخروج بإجراءات عملية تعزز الجاهزية الأمنية للتصدي المسبق لأية محاولات مشابهة.
ج)- ضرورة فرض سيادة القانون وهيبة الدولة.
4 – جلالته وجّه الحكومة والمؤسسات المعنية بـ:
أ)- مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.
ب)- تكثيف العمل على تجفيف منابعه (الفكر المتطرف) ضمن خطة منهجية، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.
5 – جلالة الملك، وخلال افتتاحه أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، قال جلالته في خطاب العرش وبكل وضوح:
أ)- لن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسّوا أمن هذا الوطن ووحدته.
ب)- هؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدًا.
ج)- الأردن كان وسيبقى عصيًّا على كل معتدٍ غاشم، ومهيبًا في وجه كل متغافل عن تاريخ هذا الوطن.
6 – ندرك تمامًا أن الأردن مستهدف.. لكنّ الحادثتين الأخيرتين، أكدتا أن الوضع بات يستوجب العديد من الإجراءات -كما وجّه جلالة الملك- وفي مقدمة تلك الإجراءات:
أ)- ضرورة العمل على مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف العمل على تجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، وهذا الأمر يتطلب تنسيقًا بين كافة مؤسسات الدولة مع المرجعيات الدينية.
ب)- ضرورة إحداث نقلة نوعية في السياسة الجنائية لمواجهة الإرهاب، ومراجعة التشريعات والقوانين والانتقال -بحسب خبراء قانونيين- بالتشريعات الوطنية من مرحلة «الردع اللاحق» إلى منظومة أمنية وتشريعية استباقية ومتكاملة، وممتدة لتشمل تجريم كافة المراحل التمهيدية للإرهاب، وتطوير أساليب مواجهة التمويل والتجنيد الإلكتروني، وإعادة هندسة البيئة الإصلاحية والتأهيلية لضمان عدم تحول مراكز الإصلاح إلى بؤر لاستقطاب ونشر الفكر المتطرف بما يكفل حماية منعة المجتمع الأردني وصون مقدراته بحزم لا يلين.
*باختصار:
– كلّنا ثقة بالدور الكبير الذي يضطلع به «جند أشاوس يحمون الوطن ولا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين.. أبناء جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم فأقسموا أن يظل سياج الأردن منيعًا، وعلمه مرفوعًا ساميًا شامخًا».
– ندرك أن الحرب على الإرهاب مستمرة، وعلى يقين بأنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد كل من يحاول النيل من أمن الأردن والأردنيين.. لكننا ندعو لإجراءات سريعة، لتجفيف منابع هذا الفكر التكفيري بكل الوسائل الممكنة.. ومراجعة القوانين والتشريعات لتكون أكثر ردعًا وحزمًا، ووقائية مسبقة في مواجهة الإرهابيين.
– حفظ الله الأردن ملكًا وولي عهد وجيشًا ورجال أمن وشعبًا من كل مكروه.. ورحم الله شهداء الوطن والواجب.
تجفيف منابع التطرف.. والردع المُسبق
التحرير
٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦ 4 دقائق قراءة



