ميثاقنافريق العملأرسل خبراًاتصل بنا
وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة
الأخبار
بانوراماالوفياترأينامن هنا وهناكشخصيات أردنيةكواليسمؤسسات رائدةمجتمع إنجازمرصد إنجازنبض الشارعوظائف شاغرة
وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخبارية
عين الحقيقة

وكالة ”انجاز نيوز” الإخبارية موقع إعلامي حر يتتبع الأخبار بكل تجرد وجرأة بعد التأكد من صحتها، ويلتزم بأعلى درجات المهنية والمصداقية.

أقسام الموقع

  • آخر الأخبار
  • برلمان
  • رأينا
  • مال وأعمال
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة

روابط سريعة

  • ميثاقنا
  • فريق العمل
  • أرسل خبراً
  • اتصل بنا

تواصل معنا

info@enjaznews.com
عمّان، الأردن
© 2026 وكالة إنجاز الإخبارية — لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر. الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط.
الرئيسيةمن هنا و هناكبحر العقبة ليس سلة مهملات، بل مرآة لسلوكنا وانتمائنا
من هنا و هناك

بحر العقبة ليس سلة مهملات، بل مرآة لسلوكنا وانتمائنا

التحرير
٢١ شباط ٢٠٢٦ 3 دقائق قراءة
بحر العقبة ليس سلة مهملات، بل مرآة لسلوكنا وانتمائنا
حمزة المحيسن
في كل مرة نرمي فيها زجاجة بلاستيكية فارغة، أو كيسًا خفيفًا بعد نزهة شاطئية على شواطئ المدينة، يعتقد البعض أن القصة تنتهي عند هذا الحد، ولا يدرك أن بيئتنا البحرية في خليج العقبة ستتلقى ما رميناه، لتصبح مستودعًا نهائيًا لهذه النفايات، وتبدأ سلسلة من التراجيديا المليئة بالمآسي لبيئتنا البحرية وما تعيش فيه من كائنات.

بحر العقبة، ذلك الامتداد الأزرق الهادئ الذي نراه نظيفًا من السطح، قد يخفي في أعماقه نفايات بلاستيكية تبقى لسنوات طويلة دون أن تتحلل. زجاجة مياه واحدة قد تحتاج مئات السنين لتختفي، وكيس نايلون خفيف قد يتحول إلى فخ صامت لكائن بحري لم يرتكب ذنبًا سوى أنه كان يتنقل في المكان والزمان الخطأ.

الأسماك لا تميّز بين قطعة بلاستيك ولقمة طعام، والسلاحف البحرية قد تبتلع كيسًا شفافًا ظنًا أنه قنديل بحر. ومع مرور الوقت، لا يختفي البلاستيك، بل يتفتت إلى أجزاء أصغر فأصغر، حتى يتحول إلى جزيئات دقيقة تدخل السلسلة الغذائية دون أن نراها. وهنا تصبح المشكلة أعمق من مجرد منظر مزعج؛ فالتلوث لم يعد شكليًا فحسب، بل خفيًا يتسلل إلى دورة الحياة البحرية بأكملها.

ولا تتوقف خطورة البلاستيك عند الكائنات البحرية وحدها، بل تمتد لتصيب الشعاب المرجانية، ذلك الكنز الطبيعي الذي يميز خليج العقبة عالميًا. فعندما تعلق الأكياس أو العبوات البلاستيكية فوق الشعاب المرجانية، فإنها تحجب أشعة الشمس الضرورية لنموها وبقائها، وتمنع وصولها إليها، وهو عنصر أساسي لعملية البناء الحيوي الذي تقوم عليه هذه الكائنات الحية الدقيقة. وما قد يبدو ككيس خفيف عالق لبضعة أيام، قد يترك أثرًا طويل الأمد على نظام بيئي استغرق آلاف السنين ليتشكل.

تتضح الصورة أكثر في حملات تنظيف جوف البحر التي تنفذها فرق محمية العقبة البحرية بالتعاون مع الغواصين والجهات المعنية بالحفاظ على البيئة البحرية الحكومية والتطوعية. وتشير نتائج هذه الحملات بشكل متكرر إلى أن أكثر النفايات التي يتم جمعها من الأعماق هي الأكواب البلاستيكية أحادية الاستخدام وعبوات المياه. هذه المخلفات الصغيرة في حجمها، الكبيرة في أثرها، تكشف أن التلوث لا يأتي دائمًا من مصادر ضخمة، بل من سلوكيات يومية بسيطة تتراكم بصمت حتى تصبح عبئًا بيئيًا حقيقيًا.

شواطئ العقبة ليست ملكًا لجيل واحد، ولا لزائر عابر، بل هي إرث طبيعي وسياحي واقتصادي. والنفايات البلاستيكية لا تشوّه المشهد فحسب، بل تهدد الحياة البحرية، وتؤثر على نقاء المياه، وتنعكس سلبًا على السياحة التي يعتمد عليها كثيرون في رزقهم.

ومن المهم الإشارة إلى أن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لم تترك مسؤولية النظافة على عاتق الزوار وحدهم، بل عملت على توفير حاويات وسلال نفايات في مختلف شواطئ المدينة وشواطئ محمية العقبة البحرية لتسهيل التخلص السليم من المخلفات والحفاظ على نظافة بيئتنا الساحلية والبحرية.

ورغم ذلك، ما زالت بعض السلوكيات السلبية تظهر بين الحين والآخر، كإلقاء النفايات على الشاطئ أو في البحر، وهو سلوك لا يضر بالمشهد الجمالي فحسب، بل يُعد مخالفة بيئية يعاقب عليها القانون. وللحد من هذه الظاهرة، تتابع الجهات المختصة سلوك الزوار عبر أنظمة وكاميرات مراقبة منتشرة في الشواطئ لرصد هذه المخالفات وتعزيز ثقافة الالتزام والمسؤولية. فالغاية ليست العقوبة بقدر ما هي حماية هذا الجمال الطبيعي وترسيخ احترام البحر في السلوك اليومي.

الحل بسيط: زجاجتك الفارغة مكانها الحاوية، الكيس البلاستيكي يمكن استبداله بآخر قابل لإعادة الاستخدام، دقائق تقضيها في جمع نفاية من حولك قد تحمي شعابًا مرجانية أو تنقذ كائنًا بحريًا لا تعرفه، لكنه جزء من توازن هذا البحر.

في النهاية، البحر لا يشتكي ولا يطالب ، لكنه يحتفظ بكل ما نلقيه فيه. وما نرميه اليوم قد يعود إلينا غدًا على شكل خسارة بيئية أو تراجع جمالي أو اختلال في منظومة حياة كنا نظنها بعيدة عنا.

بحر العقبة ليس سلة مهملات زرقاء، إنه مرآة لسلوكنا ووعينا وانتمائنا، وما نضعه فيه اليوم، سنراه غدًا بصورةٍ أو بأخرى.

#صندوق من هنا وهناك
مشاركة:
أخبار ذات صلة
الدكتور علي الطراونه يكتب ..من هنا و هناك

الدكتور علي الطراونه يكتب ..

٧ آب ٢٠٢٦
حنا تكتب: أزرع فكرة… وأصنع أثرًامن هنا و هناك

حنا تكتب: أزرع فكرة… وأصنع أثرًا

٥ آب ٢٠٢٦
التطورات العالمية والواقع الأردني: قراءة في التحولات والتشريعات.من هنا و هناك

التطورات العالمية والواقع الأردني: قراءة في التحولات والتشريعات.

٥ آب ٢٠٢٦
سمير الشخانبة يكتب ..من هنا و هناك

سمير الشخانبة يكتب ..

٣ آب ٢٠٢٦