بقلم مأمون المصري
ليست القرى مجرد بيوت متجاورة، ولا تُقاس قيمتها بمساحتها أو عدد سكانها، بل بما يتركه أبناؤها من أثر، وما يحققونه من إنجازات تجعل اسمها حاضرًا في ميادين العلم والرياضة والعمل والعطاء.
ومن بين قرى عجلون العريقة، تقف باعون بتاريخها وأهلها وذاكرتها، محافظة على حضورها من خلال أبنائها وبناتها الذين يثبتون أن الطموح لا تحدّه جغرافيا المكان، وأن القرى الصغيرة قادرة على صناعة إنجازات كبيرة.
ومن أجمل صور هذا الحضور، الإنجاز الذي حققته ابنة باعون اللاعبة فاديا الخرفان بفوزها ببطولة العالم في رياضة التايكوندو، في إنجاز رياضي مشرّف تجاوز حدود المنافسة ليحمل اسم بلدتها إلى محفل عالمي.
فالوصول إلى منصة التتويج لم يكن وليد الصدفة، وإنما ثمرة سنوات من التدريب والصبر والإصرار والإيمان بالقدرة على الوصول. وحين تتوج فاديا عالميًا، فإنها لا تمثل نفسها وأسرتها فحسب، بل تقدم صورة مشرقة عن باعون وعجلون والأردن، وتمنح الأجيال الشابة نموذجًا حقيقيًا على أن الحلم يصبح إنجازًا حين تسنده الإرادة والعمل.
وفي ميدان العلم والأكاديميا، يبرز تعيين الدكتور خالد الدرابكة عضوًا في مجلس أمناء جامعة عجلون الوطنية، ليضيف محطة جديدة إلى سجل أبناء باعون، ويؤكد أن كفاءات البلدة حاضرة في مواقع المسؤولية الأكاديمية والوطنية.
ويمثل هذا الحضور مصدر اعتزاز لأبناء البلدة، لما يعكسه من خبرة وكفاءة وقدرة على الإسهام في خدمة المؤسسات التعليمية والوطنية، ويؤكد أن أبناء باعون قادرون على ترك بصمتهم في مجالات متعددة.
وبين إنجاز فاديا في الرياضة وحضور الدكتور خالد في الأكاديميا، تتشكل صورة أوسع لقرية لا تختصر طاقاتها في مجال واحد، بل تقدم أبناءها في ساحات مختلفة، وتثبت أن النجاح يمكن أن يحمل اسم المكان إلى آفاق أرحب.
هذه الإنجازات لا ينبغي أن تبقى مجرد أخبار عابرة، فهي تمثل ذاكرة جميلة للبلدة، ومصدر فخر لأبنائها، ورسالة للأجيال القادمة بأن النجاح ليس حكرًا على المدن الكبرى، وأن أبناء القرى قادرون على الوصول إلى أعلى المنصات متى امتلكوا الطموح والإرادة.
إن باعون تستحق أن تُروى قصص نجاح أبنائها، وأن تبقى هذه النماذج حاضرة أمام الأطفال والشباب، ليعرفوا أن من بينهم من وصل إلى منصة عالمية، ومنهم من تولى مسؤوليات أكاديمية، وأن الطريق أمامهم مفتوح لصناعة إنجازات جديدة.
فوز فاديا الخرفان ببطولة العالم، وتعيين الدكتور خالد الدرابكة عضوًا في مجلس أمناء جامعة عجلون الوطنية، ليسا مجرد محطتين في مسيرتين شخصيتين، بل هما عنوانان لفخر بلدة بأكملها، ودليل على ما تزخر به باعون من طاقات وكفاءات قادرة على الحضور والتأثير.
وتبقى باعون حكاية مكان يسكن في قلوب أبنائه، ويزداد جمالًا كلما أضيف إلى سجلها إنجاز جديد.
فخورون بفاديا، وفخورون بخالد، وفخورون بكل ابن وابنة من باعون يصنعون لأنفسهم طريقًا نحو النجاح.
فباعون لا يكبر اسمها باتساع مساحتها، وإنما بما يحققه أبناؤها من إنجازات… وكلما صعد أحد أبنائها إلى منصة نجاح، ارتفع اسم باعون معه.





