وكالة إنجاز الإخبارية
وكالة إنجاز الإخباريةعين الحقيقة

الأردن والصين .. الشراكة السياسية والمصالح الاقتصادية

التحرير
٢٥ آب ٢٠٢٦ 3 دقائق قراءة
الأردن والصين .. الشراكة السياسية والمصالح الاقتصادية

بقلم : د. خالد الشقران
تكشف مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني شي جينبينغ عن مرحلة جديدة في العلاقات الأردنية الصينية، عنوانها توسيع الشراكة الاستراتيجية وربطها بمصالح اقتصادية وتنموية وتكنولوجية أكثر اتساعا، بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وتأتي هذه النتائج في توقيت مهم مع اقتراب الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2027، بما يوفر فرصة للانتقال بالعلاقة من تراكم سياسي طويل إلى نتائج عملية أكثر ارتباطا بالاقتصاد والتنمية.
وتبرز أهمية المباحثات في أن البلدين لم يتعاملا مع الشراكة من زاوية واحدة، وإنما فتحا مسارات متعددة للتعاون تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والمعادن والزراعة والسياحة والصناعة والتعليم والصحة، وصولا إلى الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، وهذا التنوع يعكس رغبة في بناء شراكة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، ويمنح الأردن مجالا للاستفادة من القدرات الصينية في التكنولوجيا والصناعة وسلاسل التوريد والاستثمار.

وتحمل الاتفاقيات الموقعة في مجالات الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والصناعة وسلاسل التوريد أهمية خاصة، لأنها تفتح الباب أمام تعاون يرتبط مباشرة بمستقبل الاقتصاد الأردني، فالتعاون الرقمي وتبادل الخبرات في البنية التحتية والبيانات والمهارات يمكن أن يدعم مسار التحول الرقمي، فيما توفر التجارة الإلكترونية فرصا جديدة للشركات الأردنية، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، للوصول إلى الأسواق الخارجية.

وفي قطاع الطاقة والموارد المعدنية، يمكن للتعاون مع الصين أن يفتح آفاقا أمام الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير الصناعات المرتبطة بالموارد الوطنية، وتبرز هنا أهمية الانتقال من استثمار الموارد بصورتها الأولية إلى تطوير صناعات ذات قيمة مضافة، بما يعزز الإنتاج والتصدير ويوفر فرصا جديدة للعمل والاستثمار.

ويشكل الربط الجوي عاملا مهما في توسيع هذه الشراكة، مع مذكرة التفاهم بين الملكية الأردنية والخطوط الجوية الصينية لإطلاق وتشغيل خطوط جديدة، إلى جانب التعاون في الطيران المدني. حيث أن زيادة الرحلات المباشرة تعني حركة أكبر للسياح ورجال الأعمال والطلاب، وتدعم التجارة والتبادل الثقافي، فيما يمكن للتعاون الإعلامي في الترويج للسياحة أن يعزز حضور الأردن في السوق الصينية.

وتكتسب المنحة الصينية المقدرة بنحو 14.7 مليون دولار، إلى جانب توفير 800 فرصة تدريب للحكومة الأردنية، أهمية تنموية وإنسانية، خصوصا أن التعاون يمتد إلى مشروعات إنمائية ومساعدات إنسانية وبناء القدرات، كما أن الاتفاقيات في العلوم والتكنولوجيا والتعليم والدبلوماسية تفتح المجال أمام نقل المعرفة وتطوير المهارات وتعزيز التبادل الأكاديمي والبحثي، وهو استثمار طويل الأمد في العلاقة بين البلدين.

سياسيا، تؤكد نتائج المباحثات أن الشراكة الأردنية الصينية تمتلك قاعدة واسعة من التفاهم حول قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فقد أكد البلدان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، مع تثمين الدور الأردني والممر البري الذي يسهم في إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين.

كما حمل البيان موقفا واضحا تجاه الضفة الغربية والقدس، من خلال التأكيد على بطلان الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفض الاستيطان ومصادرة الأراضي ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، وجدد الطرفان التمسك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فيما أكدت الصين دعمها للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وتأتي هذه التفاهمات في ظل أهمية متزايدة لاستقرار المنطقة، وهو ما انعكس في تأكيد البلدين احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحل النزاعات بالحوار والدبلوماسية، وضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وتمنح هذه الشراكة الأردن فرصة لتنويع خياراته الاقتصادية والاستثمارية والاستفادة من الخبرات الصينية، فيما توفر للصين شريكا مستقرا وفاعلا في منطقة استراتيجية، عبر تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات واستثمارات وخطوط نقل وتبادل تجاري ونقل تكنولوجيا وبرامج تدريب قابلة للقياس.

ومع اقتراب نصف قرن على العلاقات الدبلوماسية، تبدو الشراكة الأردنية الصينية أمام مرحلة مختلفة، تتجه فيها العلاقات من الثقة السياسية إلى المصالح العملية المشتركة، ومن الاتفاقيات إلى المشروعات، بما يمكن أن يعزز الاقتصاد الأردني ويدعم التنمية ويوسع حضور المملكة في شبكة الشراكات الدولية.

 

مشاركة: