إنجاز آية قمق – سجلت مؤسسة التدريب المهني إقبالاً لافتاً في اليوم الأول من فتح باب التسجيل، إذ بلغ عدد المسجلين في مختلف معاهد المؤسسة 4465 متدرباً، من أصل طاقة استيعابية تصل إلى نحو 10 آلاف متدرب موزعين على 35 معهداً في مختلف مناطق المملكة، في وقت تواصل فيه المؤسسة تطوير برامجها وتخصصاتها لتلبية احتياجات سوق العمل وتعزيز فرص الشباب في الحصول على مهارات مهنية مطلوبة.
وقال مدير القبول والتشغيل في مؤسسة التدريب المهني، الدكتور ضرار الرواشدة، في لقاء مع «الدستور»، إن باب التسجيل سيستمر حتى الشهر المقبل، فيما يبدأ الدوام التدريبي في 4 تشرين الأول المقبل، مشيراً إلى أن الإقبال المسجل في اليوم الأول يعكس تنامي الاهتمام بالتعليم والتدريب المهني، وتغير النظرة المجتمعية تجاه المهن التقنية والحرفية.
وأوضح الرواشدة أن المؤسسة استحدثت عدداً من التخصصات الجديدة التي تواكب احتياجات سوق العمل، من أبرزها تركيب الأحجار الكريمة، وإنتاج الأدوية الصلبة، وبيع قطع السيارات، وفن الفسيفساء، إلى جانب مجموعة واسعة من التخصصات المهنية والتقنية التي جرى تصميمها وفق متطلبات القطاعات الاقتصادية الواعدة.
وبين أن التوسع في البرامج والتخصصات يأتي انسجاماً مع رؤية التحديث الاقتصادي، ولا سيما محور التوسع الجغرافي وتعزيز الوصول إلى التدريب المهني في مختلف أقاليم المملكة، لافتاً إلى أن البرامج الجديدة تشمل تخصصات مرتبطة بالمهن الخضراء ومجالات الزراعة، بما يسهم في رفع جاهزية الشباب وتزويدهم بالمهارات اللازمة للانخراط في سوق العمل.
وأشار إلى أن عدد الشعب التدريبية في مختلف معاهد المؤسسة يبلغ نحو 340 شعبة، فيما تقدم المؤسسة 140 برنامجاً تدريبياً معتمداً من هيئة الاعتماد، إضافة إلى 30 برنامجاً تدريبياً جديداً ضمن الإطار الوطني للمؤهلات، مؤكداً أن البرامج تخضع للتحديث المستمر بما يتلاءم مع التطورات والاحتياجات المتغيرة في سوق العمل.
ولفت الرواشدة إلى أن جميع البرامج التدريبية أصبحت تتضمن خمسة محاور رئيسية، تشمل الذكاء الاصطناعي المرتبط بالمهنة، والمهارات الرقمية، واللغة الإنجليزية المتخصصة، والسلامة والصحة المهنية، والمهارات الحياتية وريادة الأعمال، بما يوفر للمتدرب منظومة متكاملة من المهارات التي تتجاوز التدريب المهني التقليدي.
وأكد أن المؤسسة تعمل على إدخال التكنولوجيا الحديثة حتى في المهن التقليدية، من خلال استخدام ماكينات CNC وتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز في العملية التدريبية، الأمر الذي أسهم في تحسين جودة التدريب، وخفض الكلف، ورفع مستويات السلامة داخل بيئة التدريب.
وأضاف أن المؤسسة توفر برامج مجانية لخريجي الجامعات في مجالات نوعية، من بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات، بهدف إكسابهم مهارات جديدة تعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل وتفتح أمامهم مسارات مهنية إضافية.
وأوضح الرواشدة أن المتدرب في مؤسسة التدريب المهني لا يحصل على التدريب المهني فحسب، وإنما يستفيد من برامج المهارات الحياتية وتعليم اللغات، إلى جانب مجموعة من المزايا والخدمات، من بينها بدل المواصلات وتأمين لإصابات العمل، بما يعزز قدرة المتدربين على الاستمرار في البرامج والاستفادة منها.
وأكد أن ثقافة العيب تجاه المهن بدأت تتلاشى تدريجياً أمام تزايد إقبال الشباب على التعليم والتدريب المهني، وإدراكهم لأهمية المهن في توفير فرص عمل حقيقية، مشيراً إلى أن المجتمع يشهد تغيراً ملحوظاً في نظرته إلى المهن الحرفية والتقنية، داعياً الشباب وأسرهم إلى النظر إلى التدريب المهني باعتباره خياراً مهنياً ومستقبلياً يفتح أبواب العمل والإنتاج والاستقرار.
كما أكد أن المؤسسة تركز في برامجها وسياساتها على الشباب والإناث والأشخاص ذوي الإعاقة، مع إيلاء اهتمام خاص بتمكين المرأة اقتصادياً وتعزيز مشاركتها في سوق العمل، من خلال توفير التدريب والمهارات التي تساعدها على بناء مستقبل مهني مستدام.
وتواصل مؤسسة التدريب المهني تطوير منظومة برامجها وتخصصاتها ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل، بهدف رفع جاهزية المتدربين وتعزيز فرص حصولهم على فرص عمل حقيقية، والإسهام في دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.




