السبت,23 آب 2014
حريق في محطة المناصير للمحروقات
النسور يعمم اسماً جديداً لليبيا
قانون الاستثمار ....
امين عام السياحة يفتتح معرض "انجاز الاخبارية"


رأينا

ترويع الناس واغتيال راحتهم بالمفرقعات ظاهرة يفترض اجتثاثها!
لأنَّ إطلاق المفرقعات قد أخذ بُعداً ترويعياً فاق البُعد الضوضائي الذي كان ولم يزل يغتال راحة الناس ويقضّ مضاجعهم ويبعث القلق في نفوسهم، فمن الأهمية إعطاء هذه الظاهرة السلبية بكل ما تعنيه هذه الكلمة، الاهتمام الرسمي مع اتخاذ الإجراءات العاجلة لاجتثاثها من جذورها، وليس لِفزْعة أيامٍ فحَسْب كما جرت العادة، حيث تعوَّدنا أن تستكين لفترة ثم تعودتفاصيل
متابعة لـ انجاز:نواب يقبضون على حساب قوت الشعب
"وسلم على الرقابة والتشريع وكذلك على المواطن الفقير..؟؟تفاصيل

شخصيات اردنية

رجل الأعمال رائد حداد
الدكتور محمد سعيد الصباريني مثالا للجد والمثابرة والانجاز
ميسون زيدان تترجم الاقوال الى افعال
ادوارد عويـس "قلعة الضاد"
عرب الصمادي نموذج في الابداع والتصميم على النجاح والريادة والانجاز
محمد حمد البعول " ابو غيث " اسم لامع في فضاء الذاكرة العجلونية.
الشيخ الشاب.. محمد مامسر
المهندس غالب القضاه يمتاز بقوة الارادة والتصميم لتحقيق الهدف
"الـمحـامـي حســان الـمـومـنـي" رائـد من رواد الـدفـاع عـن قضايا الـعدالـة والـمهـنة
الشيخ المحسن محمد مريان الداعم الحقيقي لمؤسسات المجتمع المدني ماديا ومعنويا..
رجل الاعمال والاقتصادي النائب رائد حسان الكوز "ابو لؤي"انجاز وتميز بالعطاء
مالك حداد عنوان الانجاز
نقيب الصحفيين طارق المومني رائد من رواد الدفاع عن الحريات الصحفية..
النائب علي بني عطا شخصية عجلونية لها حضور اجتماعي وتطوعي
الشيخ العتيق الحاضر كامل الصمادي مثالا يحتذى....
الدكتور محمد البقاعي مهندس الجسد ...
نادية الروابدة .. محطة مضيئة في مسيرة الضمان الاجتماعي
المهندس عادل خطاطبة شخصية نقابية واجتماعية وحزبية تمتاز بالنجاح والمثابرة و العطاء .
الدكتور احمد العيادي شخصية تمتاز بالتفوق والنجاح وتتسم بالابداع
الدكتورمنير شويطر..شخصية عجلونية جمعت بين ميادين العمل المختلفة
معالي حسن المومني رغم الظروف والتحديات مازال يعمل و ينجز ويبدع
غازي العمريين جذوره راسخة كزيتونة رومية تستنشق منه رائحة الجنوب
الدكتور شرف الهياجنة محطة مضيئة في ميادين العمل الإنساني والتطوعي
الدكتور رضا حداد ...تميز في الاداء..رقي في العطاء
انجاز
عجلون ما زالت تزهو في قلب ووجدان رمزي الغزوي
الدكتور علي أحمد العبدي..إرث حافل في مسيرة التعليم والأدب والثقافة..
موزه فريحات .... قدوة في العمل التطوعي والاجتماعي والخيري
ناديه العنانزة انجاز وتميز وأداء إعلامي ناجح
عمار الجنيدي سنديانه عجلونية جذورها راسخة في الارض لا تهزها الرياح ..
المهندس سامي الرشيد موسوعة في المجال الهندسي والنقابي والاعلامي والثقافي
ابراهيم زيد الكيلاني ..الشيخ العلامة والشاعر الحنون
وزير الثقافة الاسبق بركات عوجان دخل قلوب المثقفين
الدكتور احمد عناب .... قائد يتمتع بحنكة استثنائية ..
ذوقان الحسين العواملة.. رجل دولة صعب المراس!
زيد حمزة .. الوزير والطبيب المثقف
المهندس مؤيد خليل الصمادي ...تميز وابداع في الاداء العملي
ضيف الله الحمود ..شخصية من مشاهير الوطنية في الأردن
فيصل الشبول شخصية إعلامية امتلكت الإبداع والمعرفة والتصميم على النجاح
يوسف العيسوي يسجل رقما قياسيا في العمل الميداني ..v
عميد الصحافة الأردنية محمود الكايد
الموسى.. سيرة مبدع وذاكرة وطن وتاريخ
كامل العجلوني .. «الطبيب المبدع»
المرحوم احمد اقطيش الازايدة
ذوقان الهنداوي.. قصة "الأستاذ"...رجل الدولة.. والوطن..
الأثار العامة تزهو بالدكتور "الجمحاوي"والحكومة تحسن الأختيار ..
مأمون نور الدين: مدير مكتب "الرئيس" الابرز
>

استطلاع انجاز

   
هل تعتقد ان الحكومة تدير الأزمات بنجاح؟
       
     

وفيات

امثال وحكم

  • عامل القدر بالرضا .. وعامل الناس بالحذر .. عامل أهلك باللين .. وعامل اخوانك بالتسامح .. وعامل الدهر بإنتظار تقلباته .. هذه قاعدة تجعلك تتقبل كل ظروف الحياةِ

فيديو انجاز

1

صورة و تعليق

تفصيل المقال
طباعة
انصفوا الشهداء الاردنيين


الكاتب الصحفي زياد البطاينه

 انصفوا الشهداء الاردنيين

هل تعرف حكومتنا عن

الشهيدنجيب البطاينه شيئا 

نجيب سعد العلي البطاينه اول شهيد اردني على ارض ليبيا

اتسائل مثل غيري من الاردنيين الشرفاء الذين لووا عنق التاريخ وسجلوا اروع التضحيات والبطولات وانتزعوا استقلالهم لتتحول الاردن الى قلعه وحاضنه للثوار وواحة امن واستقرار هل تسائلوا يوما عن شهداء لهم رووا الارض العربية بدمائهم فكانوا نماذج حيه لايمان الاردنيين بواجبهم نحو امتهم  فكتبت عنهم صحف الغيرفارخت وسلسلت  واشادت ومجدت وشيدت لهم الدول المقامات وقدم اهلها  النذوروقالوا القصائد  والاردنييون لم يخلدوهم بجمله اوبشارع او بساحة 

نعم إن أردت أن تعرف شعباً من الشعوب فعليك أن تتعرف على رجاله، لأن هذه الرموز هي التي تخوض معركة الحياة بخيرها وشرها، وهي التي تصنع التاريخ للأمة، وهي التي أسهمت في إضاءة الدروب للأجيال الصاعدة والمتجددة في وطننا، وهي التي صاغت البيان التحريضي لنهضة الأمة، وهم الذين علمونا الوعي بثقافة المقاومة .

 في تاريخ الأردن عدد من القادة الذين حفظ الشعب العربي أسماؤهم وحمل لهم أعمق الحب والاحترام ، مع أن تفاصيل حياتهم ونضالاتهم لانجدها إلا بعد رحيلهم عنا ، او ا في مذكراتهم ، حيث تنشر بعد قضاء الله بهم او في     مقالات ودراسات صحفية ، يقوم بمهمةكتابتها وطنيون حريصون على الحفاظ 

على  ذاكرةالوطن والأمة ، والرجال الأبطال الذين ناضلوا من أجل الأمة 

والوطن. وإن كنااليوم نكرمهم بقراءة سير حياتهم فإنما نحيي قيماً وأخلاقاً حميدة تتمثل بالواجب والوفاءوالإقتداء بهؤلاء السلف. وقد شهدت الفترة الأخيرةقيام المؤرخين العظام بإعادةقراءة تاريخ الأردن وتاريخ أبنائه المخلصين الذين ما تأخروا يوماً عن تقديم أنفسهموأرواحهم في سبيل هذا  الوطن أو في سبيل هذه الأمة ، فهم بحق رجال صدقوا ما عاهدواالله عليه. وهذه قصة من قصص الأردنيين الذين دافعوا عن قضايا الأمةشرقها وغربهاولبوا النداء ونفروا خفافاً وثقالاً في سبيل قضاياها هو الحديث عن رجل عانق الشمس من أجل أن يصنع للوطن مكاناً يليق بشعبه وأمته، وهو لا يفرق بين مشرق الوطن ومغربه،فناضل عسكرياً في الجيش العثماني، واستشهد قائداً مجاهداً في صفوف الثورةالشعبيةالليبيةوروى ارض المغرب العربي بدمه الاردني 

 وصدق دولة المرحوم سليمان النابلسي الذي قال فيه : أرى في الشعب الأردني شعباًفريداً بين الشعوب العربية، فهو لم يضربمرة من أجل مصالحه الخاصة، ولم يقم بمظاهرةفي سبيل منافعه الذاتية، ولم تنزل قطرة دم واحدة منه من أجل قضية محلية. ك تضحياته قدمت في سبيل إخوانه في فلسطين وسوريا وليبيا والجزائر و اليمن.. ومن بين هؤلاءالرجال المجاهدين الشهيد نجيب بن سعدالعلي البطاينة. 

ولد المجاهد نجيب البطاينةعام 1882 في مدينة إربد في (منطقة البارحة) وقد نشأ في بيت والده الشيخ سعد العلي البطاينةشيخ مشايخ بني جهمة وهو في 

من أهم زعماء منطقة الشمال حيث كان يقصدهالقاصي والداني لحل الخلافات والمنازعات وعمل أيضاًعلى إصلاح

 ذات البين.وقد اعتمدمن السلطة التركية آنذاك كزعيم لهذه الناحية وكان عضواً

 من مجلس ادارة القضاء. ووضع الشيخ سعدالعلي نصب عينيه أن ينشئ أبنائه على احترام الأسس والمبادئ

 والقيمالعربية الأصيلة حيث صقلت شخصيتهم متحلين بثقافة واسعة وإرثت تاريخي عظيم.

وقد شارك الشيخ سعد العلي بالكثير من المؤتمرات التي كانت تعقد للتنديد بالاستعمار

الفرنسيوالبريطاني الذي كان مسيطراًعلى المنطقة ، والتشجيع على قيام الإمارة

 ومن أهم هذهالمؤتمرات مؤتمر أم قيس ومؤتمر قم وقد شارك في هذه 

الاجتماعات   جميع الزعامات المحلية ومشايخ الأردن وهكذا

كان الشيخ سعد العلي البطاينة جامعاً بين الوجاهةالعشائرية والوطنية والقومية  في آن واحد

.تلقى,ولده المجاهد نجيب بن سعد البطاينة العلومالأساسية القراءة والكتابة في

 مكتب ا   القرية لتعليم القرآن ثم انتقل إلى مدرسة إربدالابتدائية بعد ذلك سافر إلى دمشق ليكمل دراسته في مدرسة عنبر. وفي عام (1901) إستأذن والده بالسفر إلى الأستانة لمتابعة دراسته في الكليةالعسكرية و      وتخرج برتبةملازم ثان وذلك عام (1905) بعدها تابع أمور البادية والحدود والمناطق الصحراوية ،وبدأ عمله الوظ              الو ظيفي كقيمًّ للحج ومرافقاً لأمير الحج ثم نقل إلى الفرقة (14) والتيتتواجد في سوريا ولبنان والأردن. وقد تحدث المؤرخ قائلاً: كانت سرية المجاهدنجيب سعد العلي البطاينة متمركزة في قرية (المزة) وفي عام (1910) التحق مع سريته إلىاليمن لإخماد ثورة الإمام يحيى وبعد التفاهم مع  الا  مام                   يحيى انسحبت القواتالعثمانية من اليمن وتوجهت إلى جبهة جديدة ساخنة في ليبيا وكان ذلك عام (1911) للمشاركة في الحرب الدائرة مع الجيوش الإيطالية الغازية ، وكان برفقة القائد عزيزعلي المصري ، وا    والقائم مقام علي خلقي الشرايري وحصل أن تنازلت الحكومة التركية عن ولايتي طرابلس وبني غازي إلى الجيوش الإيطالية بموجب معاهدة أوشي فانتقل المجاهدإلى هضبة (برقة) وقد كان لهذه المنطقة قيمة روحية وسياسية إذ أنها موطن السنوسيةوزعيمها النشط الشيخ أحمد الشريف. ويضيف المؤرخ قائلاً: في عام (1909) انتسب إلىالجمعية القحطانية ، وهي جمعية سرية أسسها المناضل سليم الجزائري ، وقد ضمت عدداًمن الضباط العرب ، وقد عمل على تعزيز المفهوم القومي في نفوس وذاكرة الضباط والجنودالعرب. وأثناء وجوده في طرابلس كان من أكثر الضباط حماسة للقتال وكان يقول: جنودالطليان جبناء المهم في الأمر الصمود وتزويدنا بالإمدادات

 العسكرية. تعرض لمحاولةالاغتيال بالسم وذلك عام (1913) 

نجيب سعد العلي البطاينه اول شهيد اردني على ارض ليبيا

إن كنا اليوم نكرمهم بقراءة سير حياتهم فإنما نحيي قيماً وأخلاقاً حميدة تتمثل بالواجب والوفاء والإقتداء بهؤلاء السلف.

قد تختلف العوامل التي تصنع الرجال، إلا أنها تشترك في استحالة تحقيق هذا الرجل أو ذاك دون رصيد حقيقي من مواقف وأقوال وأفعال ومنجزات يسجلها لـه التاريخ ويتحدث عنها البعيد والقريب، وذاكرة أبناء الأردن من الرعيل الأول والثاني والثالث تحتفظ بالكثير من الأحداث وصناعة الفعل الثوري والجهادي.

وقد شهدت الفترة الأخيرة قيام المؤرخين العظام بإعادة قراءة تاريخ الأردن وتاريخ أبنائه المخلصين الذين ما تأخروا يوماً عن تقديم أنفسهم وأرواحهم في سبيل هذا الوطن أو في سبيل هذه الأمة ،

 فهم بحق رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

وهذه قصة من قصص الأردنيين الذين دافعوا عن قضايا الأمة شرقها وغربها ولبوا النداء ونفروا خفافاً وثقالاً في سبيل قضاياها

ونجيب البطاينة من هؤلاء الرجال الأبطال الذين أضاءوا أفق الرؤية، وكان لـه شرف بلورة الهوية القومية من أجل بناء وطن كانت رؤاه الوحدوية منطلقة في الدفاع عن العروبة في كل بقعة من بقاع الوطن العربي.

الحديث اليوم هو الحديث عن رجل عانق الشمس من أجل أن يصنع للوطن مكاناً يليق بشعبه وأمته، وهو لا يفرق بين مشرق الوطن ومغربه، فناضل عسكرياً في الجيش العثماني، واستشهد قائداً مجاهداً في صفوف الثورة الشعبية الليبية،

وصدق دولة المرحوم سليمان النابلسي الذي قال

أرى في الشعب الأردني شعباً فريداً بين الشعوب العربية، فهو لم يضرب مرة من أجل مصالحه الخاصة، ولم يقم بمظاهرة في سبيل منافعه الذاتية، ولم تنزل قطرة دم واحدة منه من أجل قضية محلية. كل تضحياته قدمت في سبيل إخوانه في فلسطين وسوريا وليبيا والجزائر و اليمن..ومن بين هؤلاء الرجال المجاهدين الشهيد نجيب بن سعد العلي البطاينة

فهل منا من يعرف الشهيد الاول في تاريخ الاردنيين وهل خطت مناهجنا المدرسية والجامعية ولو سطرا واحدا حدثتنا فيه عن هذا البطل معذرة فان تاريخنا همش هذا البطل ولم ينصفه بل انصفه المغرب العربي الذي مازال يقيم له الاحتفالات ويصفق له الساعات كلما ذكر اسمه ونحن لانعرف عنه 

انه الشهيد نجيب سعد العلي البطاينه .

وربسائل عن عشيرة البطاينه 

البطاينه من عشائر شمر  جدهم  هو البطين وهو من شمر وهي قبيلة عربية كبيرة عريقة تمتد جذورها إلى بطن من بطون قبيلة طي ومنها زيد الخيل وحاتم الطائي وطي بن اد بن يشجب بن كهلان بن سبا الذي تنتسب اليه العرب اليعاربة وكلمة البطين ماخوذه من بطانة نجد حيث كان يسكن شمر في الجبلين اجا وسلمى وعاصمتها حائل ومنها امراء مشهورين مثل ال علي وال رشيد الذين تعاقبوا على الحكم وكان إن اتسعت منطقة نفوذ شمر حتى وصلت حدود اليمن والى الشمال إلى حوران والى الشرق إلى بلاد الرافدين.

في هذا الوقت يقول الكاتب والمؤرخ امين سعيد

 كانت نجد قبل قيام الدولة السعوديةالاولى موزعة إلى عدة امارات ال سعود كانوا بالدرعية وابن دواس بالرياض حاليا وابن معمر بالعينية وال علي الشمري بالشمال وال حجيلان بالقصيم وشمر.




وعشيرة البطاينة التي ذاع صيتها في الاردن وكانت تمثل الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وتحتل المركز المرموق بين سكان الاردن قبل وبعد تاسيس الامارة وافرزت العديد من الرجالات الذين كان لهم الدور الكبير في تاسيس الامارة كما قدمت كثيرا من الشهداء على الارض العربية مثل نجيب السعد العلي الذي استشهد في برقة ليبيا وزايد السعد الذي استشهد بالكورة اولاد الشيخ الجليل سعد العلي البطين شيخ شيوخ بني جهمة او البطين كما كانت تسمى وهي الواقعة في اربد وماجاورها من قرى البارحة وحكما وكفريوبا وسال وغيرهامن القرى في الناحية  الشيخ سعد باشا العلي البطين توفي 1930 

وكان هناك من حمل الشان الاجتماعي من ابنائه مثل المرحوم شايش السعد العلي وهو المختار الذي كان يقطن بقرية البارحة ومن حمل الشان السياسي مثل محمد باشا السعد عضو المجلس التشريعي والنيابي والاداري مثل مفلح السعد الذي تولى البلدية لفترة طويله 

ر اصول عشيرة البطاينة الذين حضرو الى الاردن في أوائل القرن السابع عشر تقريبا و المنحدرين من احد فروع قبيلة شمر

التي تنقسم الى ثلاثة اقسام رئيسية و هي

1.زوبع

2.عبده

3.اسلم

و عشيرة البطاينة نم احد فروع (زوبع) و المنحدر منه(سنجاره) ومنها (الغفيلة) و منها (البطين)المنحدر منه ضرغام الذي حضر ابنائه و من معهم الى بلاد الشام كعرب رحل و انتشروا في سوريا و الاردن و فلسطين و مصر و منهم دار ابو بكر و دار ابو الغوش في فلسطين وملحم و الحوت في مصر ملحم السيوف و البطاينة في للاردن و عشيرة البطاينة في نوا بسوريا.

اما هذا الكتاب فقد جمع اسماء الذرية المنحدره من ضرغام)الموجودين في الاردن فقط حتى مواليد عام 2002 وقت اكمال جمع معتومات هذا الكتاب.

ولد المجاهد نجيب البطاينة عام 1882 في مدينة إربد في (منطقة البارحة) وقد نشأ في بيت والده الشيخ سعد العلي البطاينة شيخ مشايخ بني جهمة وهو في من أهم زعماء منطقة الشمال حيث كان يقصده القاصي والداني لحل الخلافات والمنازعات وعمل أيضاً على إصلاح ذات البين. وقد اعتمد من السلطة التركية آنذاك كزعيم لهذه الناحيةومميزا للدراسة  وكان عضواً من مجلس إدارة القضاء.

ووضع الشيخ سعد العلي نصب عينيه أن ينشئ أبنائه على احترام الأسس والمبادئ والقيم العربية الأصيلة حيث صقلت شخصيتهم متحلين بثقافة واسعة وإرث تاريخي عظيم.

وقد شارك الشيخ سعد العلي وولده محمد باشا سعد بالكثير من المؤتمرات التي كانت تعقد للتنديد بالاستعمار الفرنسي والبريطاني الذي كان مسيطراً على المنطقة ، والتشجيع على قيام الإمارة ومن أهم هذه المؤتمرات مؤتمر أم قيس ومؤتمر قم وقد شارك في هذه الاجتماعات جميع الزعامات المحلية ومشايخ الأردن وهكذا فقد كان الشيخ سعد العلي البطاينة جامعاً بين الوجاهة العشائرية والوطنية والقومية في آن واحد.

تلقى المجاهد نجيب بن سعد البطاينة العلوم الأساسية القراءة والكتابة في مكتب القرية لتعليم القرآن ثم انتقل إلى مدرسة إربد الابتدائية بعد ذلك سافر إلى دمشق ليكمل دراسته في مدرسة عنبر.

وفي عام (1901) إستأذن والده بالسفر إلى الأستانة لمتابعة دراسته في الكلية العسكرية وتخرج برتبة ملازم ثان وذلك عام (1905) بعدها تابع أمور البادية والحدود والمناطق الصحراوية ، وبدأ عمله الوظيفي

 كقيمًّ للحج

 ومرافقاً لأمير الحج ثم نقل إلى الفرقة (14) والتي تتواجد في سوريا ولبنان والأردن.

وقد تحدث المؤرخ قائلاً

كانت سرية المجاهد نجيب سعد العلي البطاينة متمركزة في قرية (المزة) وفي عام (1910) التحق مع سريته إلى اليمن لإخماد ثورة الإمام يحيى وبعد التفاهم مع الإمام يحيى انسحبت القوات العثمانية من اليمن وتوجهت إلى جبهة جديدة ساخنة في ليبيا وكان ذلك عام (1911) للمشاركة في الحرب الدائرة مع الجيوش الإيطالية الغازية ، وكان برفقة القائد عزيز علي المصري ، والقائم مقام علي خلقي الشرايري وحصل أن تنازلت الحكومة التركية عن ولايتي طرابلس وبني غازي إلى الجيوش الإيطالية بموجب معاهدة أوشي فانتقل المجاهد إلى هضبة (برقة) وقد كان لهذه المنطقة قيمة روحية وسياسية إذ أنها موطن السنوسية وزعيمها النشط الشيخ أحمد الشريف.

ويضيف المؤرخ قائلاً: في عام (1909) انتسب إلى الجمعية القحطانية ، وهي جمعية سرية أسسها المناضل سليم الجزائري ، وقد ضمت عدداً من الضباط العرب ، وقد عمل على تعزيز المفهوم القومي في نفوس وذاكرة الضباط والجنود العرب.

وأثناء وجوده في طرابلس كان من أكثر الضباط حماسة للقتال وكان يقول: جنود الطليان جبناء المهم في الأمر الصمود وتزويدنا بالإمدادات العسكرية.

تعرض لمحاولة الاغتيال بالسم وذلك عام (1913) وقد كتب الأديب الراحل يعقوب العودات عن محاولة الاغتيال في كتابة (القافلة المنسية) قائلاً: أعطوا للخادمة  واسمها نفح علبة صغيرة فيها (سم) لترشه على الطعام ولما عاد نجيب إلى منزله مع رفاقه وبدأوا بتنظيف السلاح الفا قطا مستكرشا   تناول بعضاً من الطعام المسموم ، فأوشك على الموت ، فعرف نجيب أن في الأمر ما يبعث على الريبة ، ونالت الخادمة جزاءها إذ قتلها أحدالضباط بعد ان اعترفت ان الطليان قد دفعوا لها لقتل نجيب .

ويتابع حديثة قائلاً: وفي عام (1913) اشترك في أهم وأقوى المعارك مع الغزاة في موقعة (محروقة) وكان يقودها من الجانب العربي المجاهد محمد بن عبد الله اليوسفي ومن الجانب الإيطالي الجزال (مياني) وقد استغرقت المعركة خمس ساعات اتسمت بالعنف وقتل عدد كبير من الضباط (الطليان) ويقول خليفة محمد التليسي في كتابة: (معجم معارك الجهاد في ليبيا): إنها معركة من أهم معارك الجهاد إذ تصدى المجاهدون لقوات مياني الإيطالي ، وكان مياني قد اصطدم مع المجاهدين في معركتين (الشب) و(اشكدة).

ويضيف قائلاً: خاص المجاهد نجيب البطاينة عدة معارك أهمها معركة (الشلظمية) و(الكردايسي) وقد جرح في المعركة الأولى وخاض المعركة الثالثة في زاوية (مسوس) ودخل نجيب المعركة الثالثة وهو جريح ولم يثنه ذلك عن واجب الجهاد وفي هذه المعركة استشهد البطل العربي وروى بدمائه الطاهرة الجبل الأخضر.

وقد عبر الشعب الليبي عن مقدار اعتزازهم بهذا المجاهد المقدام بأن أطلقوا اسم نجيب الحوراني (نجيب بن سعد العلي البطاينة) على العديد من الشوارع في ليبيا وعلى مناطق مختلفة.

وفي ذلك تحدث المؤرخ قائلاً: يضرب المثل ببطولته وتضحيته كما يضرب المثل بالحزن عليه 

انه الشهيد نجيب سعد باشا العلي البطاينه

ولد  نجيب  في قرية البارحة اربد في الشمال الأردني وسقط شهيداً في الجنوب الشرقي الليبي، فالبطولة لها أشكالها وأنواعها، ولها زمانها ومكانها، فرسم لوحة على جدار الزمن ليتحدث التاريخ عن البطولة والأبطال، وعن أحرار الأردن الذين سقوا بدمائهم الزكية شجرة الحرية في ليبيا واليمن، وفلسطين والعراق، وسورية، و الجزائر ...

تروي حكايا هذا المجاهد المعتز بعروبته وإسلامه.

قاد شهيدنا البطل نجيب البطاينة فصائل المقاومة الشعبية الليبية عندها لم يكن مباهاة لتعزيز الهيبة ولا ترفاً لصيد الرجال، وإنما كان دفاعاً عن قدسية الأرض وكرامة الإنسان العربي، فقد صاغ خطابه الجهادي وفق معطيات مرحلته بكل تحولاتها العميقة وتحدياتها الخطرة، ومستجداتها الصعبة بتفكير ثاقب، ووعي ناضج متمسكاً بفكر المقاومة الشعبية مع القوى الوطنية الليبية ممثلاً بالمجاهدين: أحمد الشريف ومحمد المهدي، ومحمد بن عبد الله، وغيرهم من أبطال المقاومة الليبية الذين كان وإياهم يعبرون عن مجمل الشعور الجمعي لرسالة النضال المكونة في ذاكرتهم وهم يقارعون الغزاة وأعداء الوطن والأمة.

حياته العسكرية في ليبيا

من معارك اليمن إلى معارك ليبيا، هذا هو قدر الضباط العرب أن يقاتلوا نيابة عن الضباط الأتراك، ولكن الحرب في ليبيا تختلف عن الحرب في اليمن، فالمعركة هذه المرة ضد الغزو الإيطالي على قطر عربي شقيق، فأحرز الضباط أمجاداً رائعة بقيادتهم المقاومة العربية ضد الغزو الإيطالي، ودائماً في طليعة الجهاد الأبطال الثلاثة: عزيز المصري، وعلي خلقي، ونجيب الحوراني، أما غيرهم من الضباط الأتراك فكانت عيونهم على استانبول حيث توزيع المناصب على الانقلابيين، فأخذتهم السياسة وأبعدتهم عن الواجب العسكري، فاحتلت الأراضي، وأنيطت المهمة للضباط والجنود العرب .

كان (نجيب) يعتز بشرف القتال على الأرض الليبية، ليس كضابط في الجيش التركي بل كضابط عربي يدافع عن الأرض العربية وكرامة الإنسان العربي، وعزز في نفوس وذاكرة الجنود العرب هذا الهدف القومي، حيث بدأ الضباط الأتراك يدركون معاني استبسال العرب في القتال ضد الجيوش الإيطالية، مما وسع شقة الخلاف بينهم وبين القادة والضباط الأتراك وفي مقدمتهم الجنرال أنور باشا الذي تسلم فيما بعد وزارة الحربية، عن هذا الخلاف يقول علي خلقي في مذكراته (المخطوط) ما يلي: ..مما وسع شقة الخلاف بيننا وبين زملائنا الضباط في جمعية الاتحاد والترقي فأصبحت معاملتنا لهم خالية من الاحترام، مثال ذلك: انتقادنا الشديد لأنور باشا، وتجريحنا له، وعدم اعترافنا برئاسته لنا عندما كان معنا في ليبيا، ولم نكف عن انتقادنا الشديد له علناً أمام الضباط الأتراك والعرب حتى بعد أن أصبح وزيراً للحربية، كل هذه المواقف، جعلت بعض أعضاء جمعية الاتحاد والترقي يتهموننا بإثارة النعرة العربية، وكان نجيب بك أول من اكتشف نوايا القيادة العسكرية بتسليم ليبيا إلى الطليان.. .

كان ذلك الجزء من الأراضي الليبية الذي يشمل ولايتي طرابلس وبني غازي قد سقط في قبضة القوات الإيطالية الغازية في سنة 1911م، واضطرت تركيا إلى أن تعترف رسمياً بالتنازل عن سيادتها عليهما، في معاهدة (أوشي) وبقيت هضبة (برقة) القليلة السكان حرة لم تحتلها الجيوش الإيطالية. وكان لهذه المنطقة في ذاتها قيمة سياسية ودينية، إذ أنها موطن الزعيم الليبي النشيط والمجاهد أحمد الشريف، وكان نفوذه في إفريقيا الشمالية يتجاوز كثيراً حدود منطقته الخاصة.

نجيب والحركة السنوسية

نشأت الطريقة السنوسية في (برقة) في منتصف القرن التاسع عشر على يديّ رجل جزائري تقي كان قد قضى أكثر عمره في مكة المكرمة، ووقف نفسه على الدعوة إلى إصلاح العقيدة الإسلامية، وكانت تعاليم هذه الطريقة تدعو إلى الرجوع إلى أساليب صدر الإسلام وعاداته، كما أن (الزوايا) التي بثها في أنحاء البلاد مكنته من أن يكون له نفوذ سياسي، وأن يجند المتطوعين لأغراض عسكرية، ومن مميزات هذه الحركة أنها شجعت الناس على الاستقرار وزراعة الأرض. واستطاعت هذه الجماعة - خلال نصف قرن - أن تحقق لنفسها القوة والتماسك: وأن تضم إليها جماعات كبيرة من الأنصار في مناطق واسعة من إفريقيا الوسطى. وكان رئيس الجماعة في هذا العهد الذي يقوده حزب الاتحاد والترقي السيد أحمد الشريف من سلالة مؤسسها، ولم يكن على وفاق مع الاتحاديين، ولكنه تعاون مع الضباط العرب في الجيش التركي وفي مقدمتهم (نجيب) الذي أصبح صهراً لهم بعد زواجه من السنوسية السيدة الفاضلة (فايزة السنوسي)، فقاد نجيب إلى جانب أحمد الشريف، المقاومة الشعبية الليبية وأشرف على تنظيم وتدريب المجاهدين بالتعاون مع شقيقي زوجته (مهدي) و(سنوسي).

وقد فهم (نجيب) السنوسية من خلال منهجية (الزوايا) القائمة على أشكال الممارسة السياسية/ الدينية، وأن الوظيفة الأساسية (للزاوية) هي الجهاد، ولا يمكن اعتبار الوظيفة الجهادية إلا بالارتكاز على الرجال الصلحاء، والاعتماد على شخصيات وقبائل قوية في لحظة تكون خلالها السلطة المركزية ضعيفة .

ويقول المجاهد أحمد الشريف: إن الدور السياسي للزاوية، هو نتيجة لنفوذها الاجتماعي والديني، ولكي يتمكن زعيم ديني من فرض سلطته على الصعيد السياسي، لابد أن يكون الظرف ملائماً، إنه لا يتمكن من تقوية نفوذه إلا إذا كان الحكم ضعيفاً، لأن السلطة المركزية حين تكون قوية، لا تسمح بإقامة قوة من الممكن أن تصبح في أية لحظة قوة منافسة .

لقد ضعفت الدولة، وهزم جيشها أمام الطليان، وتخلت عن المقاومة فدخل أحمد الشريف دائرة الضوء الجهادي بدعم من الضباط العرب وفي مقدمتهم نجيب البطاينة الذي فكّ ارتباطه بالجيش التركي، وخلع بزته ورتبه العسكرية، وتمنطق بالسلاح واللباس الليبي الذي كان يرتديه ثوار المقاومة الشعبية.

من العسكرية التركية إلى المقاومة الليبية

حين تولى السلطان عبد الحميد مقالد حكم الإمبراطورية العثمانية، كانت السلطة العثمانية في إفريقيا تشمل تونس، وليبيا، ومصر، والسودان فقط، بعد أن استولت فرنسا على الجزائر سنة 1830م، وفي عام 1881م، احتلت تونس. وفي عام 1882م، احتلت إنجلترا مصر والسودان، وقد اعترفت إنجلترا بسيادة السلطان الإسمية على مصر والسودان، ولكن فرنسا لم تعترف بها على تونس والجزائر، وفي كلتا الحالتين لم يمارس (عبد الحميد) أية سلطة في حكم هذه البلاد وإدارتها، ومعنى هذا أن الشواطئ الإفريقية الشمالية جميعها ضاعت من الأتراك، ما عدا ليبيا التي سقطت أجزاء كبيرة منها في حوزة إيطاليا سنة 1912م، ولكنها قبل ذلك كانت البقعة الوحيدة في إفريقيا التي بقيت خاضعة للسلطان، وكانت مقسومة إدارياً إلى ولايتين: ولاية طرابلس، وولاية بنغازي.

قاتل نجيب في ظل الجيش التركي في معارك طرابلس كضابط محترف، وكان من أشجع الضباط في الجيش التركي بشهادة المجاهد شكيب أرسلان بقوله: واستمات العرب في قتال العدو فلما رأى هؤلاء وفرة من وقع من القتلى والجرحى، ارتدوا على أعقابهم، وخلصنا نحن إلى جهة فيها جموع المجاهدين، وفي هذه الواقعة جرح الضابط نجيب الحوراني الذي كان من أشجع أبطال الحرب الطرابلسية .

انتهت الحرب النظامية بين الطليان والجيوش التركية بهزيمة الجيش التركي والتسليم للطليان بالهزيمة، وعادت الجيوش التركية إلى مواقعها في استانبول وبلاد الشام، وعاد عزيز المصري وعلي خلقي الشرايري، ولكن نجيب كان صريحاً وشجاعاً عندما خاطب الجنرال التركي المهزوم: لقد أديت واجبي كضابط في الجيش السلطاني، ولم أسلم من الجراح، ولكن لم تكتب لي الشهادة... يعز عليّ يا سيدي الأفندي أن أترك إخوتي وأبناء جلدتي للجلادين الطليان، ومن العيب علينا نحن العرب خلط الدم بالماء البارد، لقد اخترت البقاء في ليبيا مقاتلاً ومدرباً، ولا تحسبني عاصياً أو متمرداً بل ممثلاً لسيدي السلطان .

لم يأخذ (نجيب) بنصيحة قائده التركي، ولا بمشورة صديقه القائد عزيز علي المصري، بل أخذ بتشجيع ابن بلده القائمقام علي خلقي الشرايري الذي قال له: سر على بركة الله يا أخي نجيب - لو كانت ظروفي العسكرية والعائلية مثل ظروفك ما تركتك في الجبل الأخضر، نحن أمامنا مهمات أكثر صعوبة من مهماتك، فالضباط العرب ينكل بهم وينقلون من جبهة إلى جبهة، ولهذا يتطلب منا، أنا وأخيك عزيز (علي المصري) أن نعيد نشاط جمعية العهد. لأن تعيين أنور باشا وزيراً للحربية سيؤثر على أحرار البلاد من عسكريين ومدنيين، فهو أكثرهم حقداً على العرب، بلغ تحياتنا للمجاهد الكبير أحمد الشريف، وكن ساعده القوي ومستشاره الأمين، ولن تشعر بالغربة طالما بجانبك المجاهد شكيب أرسلان، آمل أن نلتقي بإذن الله في الشام .

الوداع الأخير

افترق الفرسان الثلاثة... فأخذ نجيب مكانه القيادي في المقاومة العربية الليبية تحت قيادة المجاهد العربي الليبي أحمد الشريف، وكان ينتقل من جبهة إلى جبهة، حيث تقضي ظروف المقاومة، ومن طرابلس إلى محروقة، ومن محروقة إلى فزان، ثم إلى الشلظيمية، والكردايسي وأخيراً إلى زاوية مسوس، حيث المعارك الأشد والانتصارات الأكثر، والهزائم اليومية للقادة الطليان (مياني) و(بولاتي) و(جيبي) و(جروشو) وغيرهم.

وينتشر اسم (نجيب الحوراني) في كل المدن والقرى والزوايا الليبية، وأصبح عنواناً للأهازيج الشعبية في مناطق (الشّب) و(أشكده) و(براك)، فزاد الحقد الإيطالي عليه، وقررت القيادة العسكرية الإيطالية تصفيته جسدياً بمؤامرة دنيئة، بعيدة عن السلوك العسكري وبالالتزام بالتقاليد الحربية، كما سنرى في الحلقة القادمة.

بعد عودته من ليبيا وتعيينه وزيراً للحربية مارس أنور باشا حقده وحسده على الضباط العرب، فأمر باعتقال عزيز علي المصري، وعلي خلقي الشرايري، لكن علي خلقي تخلص من الاعتقال بواسطة والد زوجته الجنرال شكري باشا، ونقل إلى الحجاز حاكماً عسكرياً، بعد فشل حملة قناة السويس التي شارك بها إلى جانب جمال باشا.

أما عزيز علي المصري فقد اعتقل بتهمة الخيانة، ونترك الحديث هنا للمؤرخ العربي جورج انطونيوس، الذي ذكر في كتابه (يقظة العرب) صفحة 195- 197 أنه في التاسع من شهر شباط/ فبراير سنة 1914م، بينما كان الرئيس عزيز علي المصري، من هيئة أركان حرب الجيش، خارجاً من فندق (طوقات ليان) بعد الغداء، بادره ثلاثة من رجال الشرطة السريين ودعوه إلى مركز الشرطة السري في القسطنطينية. وهناك ألقي القبض عليه من غير أن توجه إليه أية تهمة، فذاعت الشائعات بأنه سيحاكم بتهمة الخيانة، وقد أثار نبأ اعتقاله الدهشة بين العرب هناك، ثم تحولت الدهشة إلى سخط تمثل في مظاهرات الجماهير في الشوارع . ويؤكد جورج أنطونيوس استناداً إلى معلومات أمنية أن أسباب اعتقال المصري تعود إلى سعيه لإقامة مملكة عربية في شمال إفريقيا . أما جريدة (التايمز) فقد ذكرت في عددها الصادر يوم 9 نيسان 1914م أن الضباط العرب الذين كانوا في ليبيا لصد الهجوم الإيطالي، عادوا إلى الآستانة ليشكلوا جمعية سرية تطالب بالاستقلال العربي عن الدولة العثمانية، وتركوا في طرابلس مجموعة من الضباط للدعاية لجمعيتهم... .

وبدأت محاكمة عزيز المصري سراً في الخامس والعشرين من شهر آذار، أمام مجلس تأديبي عسكري، يقول أنطونيوس: إن صحيفة الاتهام تضمنت اتهام عزيز المصري باقتراف جرائم لا يمكن تصديقها أبداً وهي أنه اختلس أموال الجيش، وأنه سلّم (برقة) للإيطاليين مقابل رشوة مالية، ويسعى إلى إقامة دولة عربية مستقلة في الشمال الإفريقي .

وأصدرت المقاومة العربية الليبية بياناً تضامنياً مع المعتقل عزيز المصري، ووصفته بالقائد البطل، أما الجنرالات الترك من أمثال أنور باشا بدلاً من محاكمته بتهمة التقصير، يõعيّن وزيراً للحربية، وأكد المجاهد شكيب أرسلان في مقابلته مع الكاتب والمؤرخ الأمريكي (لوثروب ستودار) أن نجيب الحوراني (البطاينة) أصدر بياناً يفند فيه الادعاءات الكاذبة التي لفقتها المحكمة العسكرية بحق القائد عزيز المصري ورفاقه الضباط العرب، وتحدث شكيب أرسلان عن بطولات نجيب في سير المعارك ضد الغزو الإيطالي، وقد وردت شهادة شكيب في الكتاب الذي أصدره الأمريكي (لوثروب ستودار) تحت عنوان حاضر العالم الإسلامي ، كما أن قيادة المقاومة الليبية أكدت على أن تركيا هي التي باعت ليبيا للطليان، وما الصلح الذي وقعته الحكومة التركية مع الإيطاليين يوم 18 تشرين الأول 1912م، إلا الدليل القاطع على هزيمة الأتراك، وترك الشعب الليبي وبعض الضباط العرب يواجهون الاحتلال الإيطالي، حيث بدأ المجاهدون بترتيب أوضاعهم وسط ظروف صعبة .

لم يتمكن نجيب من اللقاء مع صديقيه، وكان لقاء طرابلس، الوداع الأخير بينهم، نجيب ينال الشهادة ويسقي بدمه شجرة الحرية في (مسوس)، ويعود المصري إلى القاهرة، ثم يلتحق بالشريف حسين بن علي، ويعيّن الشرايري حاكماً عسكرياً في مكة، ثم يلتحق بثورة الشريف حسين، وتبقى بطولات نجيب في ذاكرة التاريخ

نجيب يهجر الجيش التركي 

ولكن نجيب كان صريحاً وشجاعاً عندما خاطب الجنرال لتركي المهزوم: لقد أديت واجبي كضابط في الجيش السلطاني،

 ولم أسلم من الجراح، ولكن لم تكتب لي الشهادة...

 يعز عليّ يا سيدي الأفندي أن أترك إخوتي وأبناء جلدتي للجلادين الطليان، ومن العيب علينا نحن العرب خلط الدم بالماء البارد،

 لقد اخترت البقاء في ليبيا مقاتلاً ومدرباً، ولا تحسبني عاصياً أو متمرداً بل ممثلاً لسيدي السلطان . لم يأخذ (نجيب) بنصيحة قائده التركي، ولا بمشورة صديقه القائد عزيز علي المصري،

 بل أخذ بتشجيع ابن بلده القائمقام علي خلقي الشرايري الذي قال له:

 سر علىبركة الله يا أخي نجيب - لو كانت ظروفي العسكرية والعائلية مثل ظروفك ما تركتك في الجبل الأخضر، نحن أمامنا مهمات أكثر صعوبة من مهماتك، فالضباط العرب ينكل بهم وينقلون من جبهة إلى جبهة، ولهذا يتطلب منا، أنا وأخيك عزيز (علي المصري) أن نعيدنشاط جمعية العهد. لأن تعيين أنور باشا وزيراً للحربية سيؤثر على أحرار البلاد من عسكريين ومدنيين، فهو أكثرهم حقداً على العرب، بلغ تحياتنا للمجاهد الكبير أحمدالشريف، وكن ساعده القوي ومستشاره الأمين،

 ولن تشعر بالغربة طالما بجانبك المجاهدشكيب أرسلان، آمل أن نلتقي بإذن الله في الشام 

. الوداع الأخير افترق الفرسان الثلاثة... فأخذ نجيب مكانه القيادي في المقاومة العربية الليبية تحت قيادة المجاهدالعربي الليبي أحمد الشريف، وكان ينتقل من جبهة إلى جبهة، حيث تقضي ظروف المقاومة،ومن طرابلس إلى محروقة، ومن محروقة إلى فزان، ثم إلى الشلظيمية، والكردايسي وأخيراًإلى زاوية مسوس، حيث المعارك الأشد والانتصارات الأكثر، والهزائم اليومية للقادةالطليان (مياني) و(بولاتي) و(جيبي) و(جروشو) وغيرهم. وينتشر اسم (نجيب الحوراني) في كل المدن والقرى والزوايا الليبية، وأصبح عنواناً للأهازيج الشعبية في مناطق(الشّب) و(أشكده) و(براك)، فزاد الحقد الإيطالي عليه،

وقررت القيادة العسكريةالإيطالية تصفيته جسدياً بمؤامرة دنيئة، بعيدة عن السلوك العسكري وبالالتزامبالتقاليد الحربية، كما سنرى في الحلقة القادمة. بعد عودته من ليبيا وتعيينه وزيراًللحربية مارس أنور باشا حقده وحسده على الضباط العرب، فأمر باعتقال عزيز علي المصري، وعلي خلقي الشرايري، لكن علي خلقي تخلص من الاعتقال بواسطة والد زوجتهالجنرال شكري باشا، ونقل إلى الحجاز حاكماً عسكرياً، بعد فشل حملة قناة السويس التيشارك بها إلى جانب جمال باشا. أما عزيز علي المصري فقد اعتقل بتهمة الخيانة، 

ونترك لحديث هنا للمؤرخ العربي جورج انطونيوس، الذي ذكر في كتابه (يقظة العرب) صفحة 195- 197 أنه في التاسع من شهر شباط/ فبراير سنة 1914م، بينما كان الرئيس عزيز علي لمصري، من هيئة أركان حرب الجيش، خارجاً من فندق (طوقات ليان) بعد الغداء، بادره ثلاثة من رجال الشرطة السريين ودعوه إلى مركز الشرطة السري في القسطنطينية. وهناك ألقي القبض عليه من غير أن توجه إليه أية تهمة، فذاعت الشائعات بأنه سيحاكم بتهمةالخيانة، وقد أثار نبأ اعتقاله الدهشة بين العرب هناك، ثم تحولت الدهشة إلى سخط تمثل في مظاهرات الجماهير في الشوارع .

 ويؤكد جورج أنطونيوس استناداً إلى معلوماتأمنية أن أسباب اعتقال المصري تعود إلى سعيه لإقامة مملكة عربية في شمال إفريقيا. 

أما جريدة (التايمز) فقد ذكرت في عددها الصادر يوم 9 نيسان 1914م أن الضباط العرب الذين كانوا في ليبيا لصد الهجوم الإيطالي، عادوا إلى الآستانة ليشكلوا جمعية سريةتطالب بالاستقلال العربي عن الدولة العثمانية، وتركوا في طرابلس مجم وعة من الضباط للدعاية لجمعيتهم... . وبدأت محاكمة عزيز المصري سراً في الخامس والعشرين من شهرآذار، أمام مجلس تأديبي عسكري، يقول أنطونيوس: إن صحيفة الاتهام تضمنت اتهام عزيزالمصري باقتراف جرائم لا يمكن تصديقها أبداً وهي أنه اختلس أموال الجيش، وأنه سلّم(برقة) للإيطاليين مقابل رشوة مالية، ويسعى إلى إقامة دولة عربية مستقلة في الشمال لإفريقي . 

وأصدرت المقاومة العربية الليبية بياناً تضامنياً مع المعتقل عزيزالمصري، ووصفته بالقائد البطل، أما الجنرالات الترك من أمثال أنور باشا بدلاً منمحاكمته بتهمة التقصير، يõعيّن وزيراً للحربية

، وأكد المجاهد شكيب أرسلان في مقابلته مع الكاتب والمؤرخ الأمريكي (لوثروب ستودار) 

أن نجيب الحوراني (البطاينة) أصدر بياناً يفند فيه الادعاءات الكاذبة التي لفقتها المحكمة العسكرية بحق القائدعزيز المصري ورفاقه الضباط العرب، وتحدث شكيب أرسلان عن بطولات نجيب في سير المعارك ضد الغزو الإيطالي، وقد وردت شهادة شكيب في الكتاب الذي أصدره الأمريكي (لوثروبستودار) تحت عنوان حاضر العالم الإسلامي ، كما أن قيادة المقاومة الليبية أكدت علىأن تركيا هي التي باعت ليبيا للطليان، وما الصلح الذي وقعت عليه الحكومة التركية مع الإيطاليين يوم 18 تشرين الأول 1912م، إلا الدليل القاطع على هزيمة الأتراك، وترك الشعب الليبي وبعض الضباط العرب يواجهون الاحتلال الإيطالي، حيث بدأ المجاهدون بترتيب أوضاعهم وسط ظروف صعبة .

 لم يتمكن نجيب من اللقاء مع صديقيه، وكان لقاءطرابلس، الوداع الأخير بينهم، نجيب ينال الشهادة ويسقي بدمه شجرة الحرية في (مسوس)،ويعود المصري إلى القاهرة، ثم يلتحق بالشريف حسين بن علي، ويعيّن الشرايري حاكماًعسكرياً في مكة، ثم يلتحق بثورة الشريف حسين، وتبقى بطولات نجيب في ذاكرة التاريخ.

نعم إن أردت أن تعرف شعباً من الشعوب فعليك أن تتعرف على رجاله، لأن هذه الرموز هي التي تخوض معركة الحياة بخيرها وشرها، وهي التي تصنع التاريخ للأمة، وهي التي أسهمت في إضاءة الدروب للأجيال الصاعدة والمتجددة في وطننا، وهي التي صاغت البيان التحريضي لنهضة الأمة، وهم الذين علمونا الوعي بثقافة المقاومة .

ماذا قالوا..................

كتب الأديب الراحل يعقوب العودات عن محاولةالاغتيال في كتابة (القافلة المنسية) قائلاً: أعطوا للخادمة علبة صغيرة فيها (سم)لترشه على الطعام ولما عاد نجيب إلى منزله مع رفاقه وبدأوا بتنظيف السلاح تناولبعضاً من الطعام المسموم ،

 فأوشك على الموت ،فعرف نجيب أن في الأمر ما يبعث علىالريبة ، ونالت 

الخادمة جزاءها إذ قتلها أحدهم. ويتابع حديثة قائلاً: وفي عام(1913) اشترك فيأهم وأقوى المعارك مع الغزاة في موقعة (محروقة) وكان يقودها منالجانب العربي المجاهد محمد بن عبد الله اليوسفي ومن الجانبالإيطالي الجزال(مياني) وقد استغرقت المعركة خمس ساعات اتسمت بالعنف وقتل عدد كبير من الضباط(الطليان) ويقول خليفة محمدالتليسي في كتابة: (معجم معارك الجهاد في ليبيا): إنهامعركة من أهم معارك الجهاد إذ تصدى المجاهدون لقوات مياني الإيطالي ، وكانمياني قداصطدم مع المجاهدين في معركتين

 (الشب) و(اشكدة). ويضيف قائلاً: خاص المجاهد نجيبالبطاينة عدة معارك أهمها معركة(الشلظمية) و(الكردايسي) وقد جرح في المعركة الأولىوخاض المعركة الثالثة في زاوية (مسوس) ودخل نجيب المعركة الثالثة وهوجريح ولم يثنهذلك عن واجب الجهاد وفي هذه المعركة استشهد البطل العربي وروى بدمائه الطاهرة الجبلالأخضر. وقد عبر الشعب الليب

ع عن مقدار اعتزازهم بهذا المجاهد المقدام بأن أطلقوااسم نجيب الحوراني (نجيب

 بن سعد العلي البطاينة) على العديد من الشوارع في ليبيا اوعلى مناطق مختلفة. وفي ذلك تحدث المؤرخ قائلاً: يضرب المثل ببطولته وتضحيته كمايضرب المثل بالحزن عليه ويقولون هناك كما ذكر : أنت تبكين فلان وكأنهسيدي  نجيب الحوراني ، وأضاف: بكاه الشعب الليبي ولم يحزن المجاهد أحمدالسنوسي كما حزن عليه

 وقال المجاهد شكيب أرسلان:

لم يحزن أحمد الشريف السنوسي علىأحد حزنه عليه الباهر شجاعته وشديد إخلاخلاصه وكانالسنوسي يكتب لي من الجبل الأخضروافر الثناء عليه ، وقال اللواء علي خلقي الشرايري باستشهاد نجيب رفيق السلاح ورفيقالمهماتالصعبة خسرت حركة النضال العربي أشجع الشجعان وفارس الفرسان وحرمنا منأفكاره 

واجتهاداته العسكرية وروحيته القتالية. وقد تحدث الدكتور عارف البطاينةقائلاً عندما كنت وزيراً للصحة عزمت على زيارة ليبيا

وهناك تم استقبالي بحفاوةكبيرة وأمر الرئيس معمر القذافي بنقلي بطائرة خاصة لزيارة ضريح أخي الشهيد نجيبالبطاينة وذلك تكريماً لذكراه

 الطيبة ، وهكذا فقد استحق المجاهد الشهيد نجيب بن سعدالعلي البطاينة لقب أول شهيد عربي على التراب الليبي. إن الكلام في (نجيب بن سعدالعلي البطاينة) إذا طال يحلو ويعذب النفوس التي عرفته وما عرف فيه ، وعنه إلاالإخلاص العميق لقضية الإنسان العربي وقضايا المجتمع العربي بكافة أشكالهاوأنواعها... إذا كان من الصعب الإحاطة في شخصية المجاهد نجيب بن سعد العلي البطاينةصفاته ومزاياه كلها فإننا لا نملك إلا أن نستذكر جملة من مزاياه التي جعلته نموذجاًوطنياً

    قوميا وإنساناً مؤثراً انه الشهيد نجيب سعد باشا العلي البطاينه ولد في قرية البارحة اربد في الشمال الأردني وسقط شهيداً في الجنوب الشرقي الليبي،فالبطولة لها أشكالها وأنواعها، ولها زمانها

ومكانها، فرسم لوحة على جدار الزمن ليتحدث التاريخ عن البطولة والأبطال، وعن أحرار الأردن الذين سقوا بدمائهم الزكيةشجرة الحرية في ليبيا واليمن، وفلسطين والعراق، وسورية، و الجزائر... نعم

 إن أردت أن تعرف شعباً من الشعوب فعليك أن تتعرف على رجاله، لأن هذه الرموز هي التي تخوض معركة الحياة بخيرها وشرها،وهي التي تصنع التاريخ للأمة، وهي التي أسهمت في إضاءةالدروب للأجيال الصاعدة والمتجددة في وطننا، وهي التي صاغت البيانالتحريضي لنهضةالأمة، وهم الذين علمونا الوعي بثقافة المقاومة . ونجيب

البطاينة من هؤلاء الرجالالأبطال الذين أضاءوا أفق الرؤية،وكان لـه شرف بلورة الهوية القومية من أجل بناءوطن كانت رؤاه الوحدوية منطلقة في

 الدفاع عن العروبة في كل بقعة من بقاعالوطن العربي. قد تختلف العوامل التي تصنع الرجال، إلا أنها تشترك في استحالة تحقيق هذاالرجل أو ذاك دون رصيد حقيقي من مواقف وأقوال وأفعال ومنجزات يسجلها لـه التاريخ ويتحدث عنها البعيد والقريب، وذاكرة أبناء الأردن من الرعيل الأول والثاني 

والثالث تحتفظ بالكثير من الأحداث وصناعة الفعل الثوري والجهادي. تروي حكايا هذا المجاهد

المعتز بعروبته وإسلامه. قاد شهيدنا البطل نجيب البطاينةفصائل المقاومة الشعبيةالليبية عندها لم يكن مباهاة لتعزيز الهيبة ولا ترفاً لصيد الرجال، وإنما كاندفاعاً عن قدسية الأرض وكرامةالإنسان العربي، فقد صاغ خطابه الجهادي وفق معطياتمرحلته بكل تحولاتها العميقة وتحدياتها الخطرة، ومستجداتها الصعبة بتفكيرثاقب،ووعي ناضج متمسكاً بفكر المقاومة الشعبية مع القوى الوطنية الليبية ممثلاًبالمجاهدين: أحمد الشريف ومحمد المهدي، ومحمد بنعبد الله، وغيرهم من أبطالالمقاومة الليبية الذين كان وإياهم يعبرون عن مجمل الشعور الجمعي لرسالة النضالالمكونة في ذاكرتهم وهميقارعون الغزاة وأعداء الوطن والأمة. معركتي الشلظيميةوالكردايسي عندما تصبح المقاومة ثقافة للشعب

 الباحث عن الحريةوالاستقلال، ينتصرالتحدي بإرادة الصمود، ويهزم العدو مهما كانت قوته العسكرية، ويقهر جيشه القادم منوراء البحار لاستعمار الشعوبونهب 

ثرواتها وإذلالها، وعندما يصبح قرار المقاومةبأيد أمينة ومؤمنة، يكون الانتصار حتمياً مهما طال الزمن، ومهما كثرتالمعاركومواقع التحرير.. هكذا كان شعبنا

 العربي الليبي البطل في صراعه مع الاستعمارالإيطالي ولمدة عشرين عاماً (1911- 1931م)،وهكذا كان (نجيب) سيفاً من سيوفالمقاومة الليبية، وما سيوف (محروقة) إلا امتداد طبيعي لسيوف الشلظيمية والكردايسي،ومسوس، لأنمسافات الجغرافيا

 قصيرة بينها ومتقاربة على مسرح الأرض والزمن، مؤكداًعلى هذه الرموز

المترابطة التي تلخص وتوجز أهدافالمقاومة السامية وهي تنتقل من حالإلى حال وكلها كتبت بالدماء، وبالبذل السخي والفداء لطرح الدخيل الوافد من روماوبروجيا وغيرهمامن مستعمرات الاستعمار الإيطالي. لم تقف القوى الشعبية الليبية على

ناصية التاريخ متفرجة، بل كانت منذ تأسيس مقاومتها تمخر عبابهفاعلة متفاعلة، خاضتغماره ممتطية صهوة الزمن دون رهان، وخيول السبق للشهادة تدق حوافرها الوعر، وصهيلهايسبق الحداء، وكانلها على سطح الأرض الليبية - من البحر إلى الجبل الأخضر - محطاتنور وإشعاع وكان (نجيب) على موعد مع النصر قبل الاستشهاد فيمعركة الشلظيمية التيوقعت يوم 28 شباط 1914م، واستمرت هذه المعركة أكثر من عشر ساعات، كان (نجيب) نجيبهاوقائدها وفارسهاوجريحها، فتكبد العدو الإيطالي أكثر من ثلاثمائة

 قتيل يقول المجاهدشكيب أرسلان عن هذه المعركة: كانت معركة الشلظيمية فتحاً عظيماًللمقاومة الليبية،وكان الثوار أطول هاماً من النخيل الليبي وأقوى، وقدّم

 الشعب الليبي كوكبة منالشهداء ارتوت الأرض بدمائهم الزكية،لتنبت الحرية 

والكرامة، وكان عدد شهداء هذهالمعركة بحدود 200 شهيدً، كانوا سداً منيعاً

 لمنع أو لتأخير القائد الإيطالي(مياني) منالتقدم إلى إقليم (فزان)، وجرح نجيب

 الحوراني في هذه المعركة، ولم يسترحلجرحه، بل ضمد الجراح، ليجرح مرة

 ثانية في معركةالكردايسي . بدأت معركة الكردايسييوم 1 آذار 1914، أي في

 اليوم التالي لمعركة الشلظيمية، ولم تكن أقل فعلاً منالمعارك السابقة، بلكانت - كما يقول شكيب - أشد وجعاً على الجيش الإيطالي، واستعملفيها نجيب أسلوب القتال العسكري

 النظامي (الكر والفر) ثم المباغتة فيالجوانب، وهذاالأسلوب مكّن المقاومة من

 الوصول إلى الأطراف حيث قادة الفصائل من الضباط الطليان،وقتل أكثر من سبعة ضباط منالرتب المتقدمة، وتمكنت المقاومة من تدمير الأسلحةوالذخيرة وحرق

 سيارات التموين والصحة .. وفي هذه المعركة جرح نجيب للمرةالثانية فيكتفه وساقه، وأخرج الرصاصة التي 

استقرت في ساقه اليسرى وبدون مساعدة من أحد رفاقه،واستمر في القتال ولم

 يقبل الرجوع إلى الخلف، إذ حاول شقيق زوجته (سنوسي) أن ينقله من أرض المعركة إلا أنه رفض رفضاً مطلقاً على الرغم من نزيف في ساقهاليسرى، وظليقاتل حتى توقفت المعارك بانسحاب القوات الإيطالية فانتقل إلى منطقة (مسوس) حيثي نظم المجاهد أحمد الشريف صفوف المجاهدين، ويستعد لمعركة مقبلة مع الجيش الإيطاليالزاحف باتجاه المنطقة معركة مسوس و استشهاده مسوس: قرية تقع جنوب شرق (بنغازي) أسسفيها السنوسيون زاوية، والزوايا هي مركز إصلاح وتعليم أسسها 

الصوفيون في ليبياوغيرها من دول الشمال الإفريقي،وهي شبيهة بالزوايا ا

لمغاربية، مثل: الزاويةالدلالية لمحمد حجي، والزاوية الوزانية لمحمد برادي،

 والزاوية الشرقاوية لأحمدبوكاري،وغيرها من الزوايا (الصوفية) السنية. وكانت الزوايا تقوم بمهمات علميةواجتماعية، وفي عهد الاحتلال تركز عملها على الجهاد ونشرثقافة المقاومة . وفي(

(مسوس) كانت زاوية ولذلك فإن المعركة وقعت قرب (زاوية مسوس) التي هدمها الطليان. وكان المجاهد أحمدالشريف قد اتخذ من

(مسوس) هذه مقراً للقيادة في ظروف أذاقوا فيهاالطليان صنوفاً من العذاب بعد معركة (سيدي كريك القرباع) التي وقعت يوم 16 أيار1913، إذ تقدم الجنرال (مامبراتي) نحوها فخسر 72 قتيلاً من الجنود، و(13) ضابطاًبالإضافة إلى أسر 400 جندي،وأخذ منه المجاهدون (999) بندقية غير الأسلحة المختلفة

لم تشر الوثائق الليبية إلى أسماء قادة هذه المعركة غير أحمد الشريف،  المجاهد شكيب أرسلان أشار إلى أن (نجيب الحوراني) اشترك في جميع المعارك إلى جانب الشريف باستثناء معركة (الأبيار) التي وقعتفي اليوم التالي لاستشهاده. إذن.. جاءت معركة (القرباع) لتؤكد على قوة المقاومة الليبية، وقد شعرت القيادة العسكريةالإيطالية بقوةالمقاومة وتمكنها من قتل وأسر المئات من جنودها، وفشلت مرة ثانية في معركة الشلظيمية، وثالثة في معركة الكردايسي، فقررت الانتقام بقوة ولحسم أمرها مع المقاومة في معركة (مسوس) حيث انتقل إليها أحمد الشريف ونجيب البطاينة، والمهدي السنوسي، وأسسوا فيهاالقيادة العامة لجيش المقاومة الشعبية وفي صباح يوم 3 آذار1914، بدأت المعركة الحامية وتمكنت القوات الإيطالية من تدمير (زاويةمسوس)، وأبدت المقاومة جهاداً بطولياً كبدت فيه الجيش الإيطالي مئات القتلى، وبالمقابل

 خسرت المقاومة أيضاً مئات الشهداء فاستشهد(المهدي) شقيق زوجة نجيب، وتلاه شقيقه

(السنوسي)، وجرح نجيب، وكانت إصابته في الصدر وفي الفخذ قاتلة، فنقل من

 أرض المعركةإلى منزله لعلاجه، وبقي حياً إلى اليوم التالي (4 آذار 1914) ليفارق

 الحياة، ودفن في قرية مسوس بعيداً عن وطنه وأهله وزوجته، بعد معارك كان نجمها وفارسها وبطلها،فجاءت شهادته على الأرض

 الليبية تأكيداً على قومية وعروبة المعركة ضد الاستعمارفي مغرب الوطن ومشرقه.

الشهيد نجيب في ذاكرة الشعب الليبي يقول المؤرخ العربيالفلسطيني

 مصطفى مراد الدباغ في كتابه (بلادنافلسطين) الجزء الثالث، صفحة 461: نجيب السعد ابن المرحوم سعد باشا العلي وجيه عشيرة البطاينة في قرية البارحة،

 اشترك في حروب  طرابلس الغرب عام 1912، ضد الطليان، وكثيراً ما خاض المعارك مع أحمد

الشريف. جرح مرتين واستشهد في الثالثة، وحزن عليه الشعب الليبي حزناً شديداً، وترك في بلاد المغرب العربي ذكراً خالداً

وقال يعقوب العودات (البدوي الملثم) في كتابه(القافلة المنسية) صفحة(96- 99) نقلاً عن مذكرات شكيب أرسلان، ما يلي: لم يحزنالسيد احمد الشريف على أحد حزنه على نجيب الحوراني لباهر شجاعتهوإخلاصه . وعندماانتقل أحمد 

الشريف

 إلى الجبل الأخضر، لم يقطع شكيب بالرسائل، وفي كل رسالة كان يترحم على رفيق سلاحه ودربه الجهادي الشهيد نجيب،




يقول شكيب عن هذه الرسائل: وكان السيد أحمد الشريف يكتب لي من الجبل الأخضر، وهو وافر الثناء عليه وهواليوم دائمالترحيم عليه، والشهيد المذكور هو نجيب بك بن الشيخ سعد العلي من مشايخ بلاد عجلون ترك في بلاد الغرب (المغرب العربي،ليبيا، ذكراً خالداً).. . وظل اسم (نجيب الحوراني) من ألمع الأسماء بين أولئك القادمين من بلاد الشام أو العراق،

يقول

الدكتور سعد أبو دية: ... وحدثني الدكتور عارف البطاينة أن هناك ضريح شخص من اليمنإلى جانب

ضريح نجيب، وقرأت في كتاب الاستاذ الفرنسي (جورجريمون) الذي ألقى

الضوءعلى الزعماء والمناضلين العرب والأتراك ونشير هنا إلى أن قيادة الثورة الليبية وجهت دعوة رسمية لمعالي الدكتور عارف البطاينة شقيق الشهيد نجيب، وقام بزيارة (مسوس)،وقابل مختار القرية وحدثه عن قصة استشهاد أخيه والأثر البالغ الذي تركه في نفوسالناس، إذ أصبحوا يضربون المثل بالحزن عليه

ويقولون هناك: أنت تبكين على فلان وكأنه نجيب . وكرّمت الحكومة الليبيةالشهيد نجيب بتسمية شوارع رئيسة في طرابلس وفي 

بنغازي باسمه، وتشير إلى الاسم (نجيب الحوراني)

الثار لنجيب بك

 بعد استشهادنجيب،خاض المجاهدون معركة في منطقة (الأبيار) وأطلق عليها

 اسم معركة الثأر للشهيد نجيبالحوراني، وبعد هذه المعركة توقفتالمعارك لمدة طويلة، أما قائد الثورة والمقاومةالليبية أحمد الشريف، فقد ذهب إلى استانبول واستقر فيها مدة طويلة، وأخيراً نزح عنتركياواستقر في الحجاز،

 وفي سنة 1933م توفي في المدينة المنورة. بعد خمسين عاماًفايزة السنوسي تلتقي بأهلها شاءت ظروف الجهادالمقدس أن 

يرحل نجيب إلى ليبيالمواصلة المهمة النضالية ويترك زوجته السيدة فايزة عبد 

الله السنوسي في البارحةالاردن  اربد ،ويستشهد وتبقى هي في البارحة .: كان هناك اجتماع في الجامعةالعربية للقيادة العربية الموحدة، وفي هذاالاجتماع

 التقى الشريف أحمد الهوني مع الضباط الأردنيين: ، وفي 

24 تشرين الأول سنة1975 انتقلت السيدة فايزةالسنوسي إلى رحاب الرفيق

 الأعلى بعد أن قضت في الأردن ستين عاماً منذ قدومها الأول عام 1914م مع زوجها الأول نجيب. وشاءتالأقدار

 أن تموت الليبية في الأردن وتدفن في ربوعها، ويموت الأردني في ليبيا ويدفن في ربوعها،وبالقرب من جبلها الأخضر.. وبهذا يكون نجيب البطاينة أول الشهداء العرب على الأرضالليبية فجاءت شهادة الشهيد القائد نجيب الحوراني (((((نجيب بيك بن سعد العلي البطاينة)علىالأرض الليبية تأكيداً على العقيدة الراسخة وأن الباطل أبدا لا ولم

ولن ينتصر ولن ينال منا الإ الأذى

قصة نجيب بيك بن سعد العلي البطاينة , رفيق الدرب للمجاهدالكبير عمر المختار ورفاقه المجاهدين:: أحمد الشريف :: ومحمد المهدي :: ومحمد بن عبد الله :: وغيرهم من أبطال المقاومةالليبية ,ويعبّرون عن ضمير هذه الأمة وعقيدتها الراسخة رسوخ الجبال , والمزروعة فيذاكرتهم ويقارعون الغزاة وأعداء الوطن والأمة والدينحياته

 العسكرية في ليبيا منمعارك اليمن إلى معارك ليبيا، هذا هو قدر الضباط العرب أن يقاتلوا نيابة عن الضباطالأتراك، ولكن الحرب فيليبيا تختلف عن الحرب في اليمن، فالمعركة هذه المرة ضدالغزو الإيطالي على قطر عربي شقيق، فأحرز الضباط أمجاداً رائعة بقيادتهمالمقاومةالعربية ضد الغزو الإيطالي، ودائماً في طليعة الجهاد الأبطال الثلاثة: عزيز المصري،وعلي خلقي،

 ونجيب الحوراني، أما غيرهممن الضباط الأتراك فكانت عيونهم على استانبول

حيث

 توزيع المناصب على الانقلابيين، فأخذتهم السياسة وأبعدتهم عن الواجب العسكري،فاحتلت الأراضي، وأنيطت المهمة للضباط والجنود العرب . كان (نجيب) يعتز بشرف القتال على الأرض الليبية، ليس كضابط في الجيش التركي بل كضابط عربي يدافع عن الأرض العربية وكرامة الإنسان العربي، وعزز في نفوس وذاكرة الجنود العرب هذا الهدفالقومي،حيث بدأ الضباط الأتراك يدركون معاني استبسال العرب في القتال ضد الجيوش الإيطالية، مما وسع شقة ا الخلاف بينهم وبين القادة والضباطالأتراك وفي مقدمتهمالجنرال أنور باشا

 الذي تسلم فيما بعد وزارة الحربية، عن هذا الخلاف

 يقول علي خلقي في مذكراته (المخطوط) مايلي: ..مما وسع شقة الخلاف بيننا وبين زملائنا الضباط في جمعية الاتحاد والترقي فأصبحت معاملتنا لهم خالية من الاحترام، مثال ذلك:انتقادناالشديد لأنور باشا، وتجريحنا له، وعدم اعترافنا برئاسته لنا عندما كان معنا فيليبيا، ولم نكف عن انتقادنا الشديد له علناً أمام الضباط الأتراك والعرب حتى بعد أنأصبح وزيراً للحربية، كل هذه المواقف، جعلت بعض أعضاء جمعية الاتحاد والترقيي اتهموننا بإثارة النعرةالعربية، وكان نجيب بك أول من اكتشف نوايا القيادة العسكرية

بتسليم ليبيا إلى الطليان.. . كان ذلك الجزء من الأراضي الليبية الذي يشمل ولايتي طرابلس وبني غازي قد سقط في قبضة القوات الإيطالية الغازية في سنة 1911م، واضطرت تركيا إلى أن تعترف رسمياً بالتنازل عنسيادتها عليهما، في معاهدة (أوشي)

 وبقيت هضبة (برقة) القليلة السكان حرة لم تحتلها الجيوش الإيطالية. وكان لهذه

 المنطقة في ذاتها قيمةسياسية ودينية، إذ أنها موطن الزعيم الليبي النشيط والمجاهد أحمد

الشريف، وكان نفوذه في إفريقيا الشمالية يتجاوز كثيراً حدود منطقتهالخاصة

نجي والحركة السنوسية نشأت الطريقة السنوسية في (برقة) في منتصف القرن التاسع عشر علىيديّ رجل جزائري تقي كان قدقضى أكثر عمره في مكة المكرمة، ووقف نفسه على الدعوةإلى إصلاح

العقيدة الإسلامية، وكانت تعاليم هذه الطريقة تدعو إلى الرجوعإلى أساليب صدر الإسلام وعاداته، كما أن (الزوايا) التي بثها في أنحاء البلاد مكنته من أن

 يكون له نفوذ سياسي، وأن يجند المتطوعين لأغراض عسكرية، ومن مميزات هذه الحركة أنها شجعتالناس على الاستقرار

وزراعة الأرض. واستطاعت هذه الجماعة - خلال نصف قرن - أن تحقق لنفسها القوة والتماسك: وأن تضم إليها جماعات كبيرة من الأنصار في مناطق واسعة منإفريقيا الوسطى. وكان رئيس الجماعة في هذا العهد الذي يقوده حزب الاتحاد والترقيالسيد أحمد الشريف من

سلالة مؤسسها، ولم يكن على وفاق مع الاتحاديين، ولكنه تعاون مع الضباط العرب في الجيش التركي وفي مقدمتهم (نجيب) الذي أصبح صهراً لهم بعد زواجه من السنوسية السيدة الفاضلة (فايزةالسنوسي)، فقاد نجيب إلى جانب أحمد

الشريف،المقاومة الشعبية الليبية وأشرف على تنظيم وتدريب المجاهدين

بالتعاون مع شقيقي زوجته(مهدي) و(سنوسي ). وقد فهم (نجيب) السنوسية من خلال منهجية (الزوايا) القائمةعلى أشكال الممارسة

السياسية/ الدينية، وأن الوظيفةالأساسية (للزاوية) هي الجهاد،ولا يمكن اعتبار

الوظيفة الجهادية إلا بالارتكاز على الرجال الصلحاء، والاعتماد علىشخصيات

وقبائل قوية في لحظة تكون خلالها السلطة المركزية ضعيفة . ويقول المجاهدأحمد

 الشريف: إن الدور السياسي للزاوية، هو نتيجة لنفوذهاالاجتماعي والديني،

 ولكييتمكن زعيم ديني من فرض سلطته على الصعيد السياسي، لابد أن يكون

 الظرف ملائماً، إنه  لا يتمكن من تقويةنفوذه إلا إذا كان الحكم ضعيفاً، لأن السلطة المركزية حين تكونقوية، لا تسمح بإقامة قوة من

 الممكن أن تصبح في أية لحظة قوة منافسة . لقد ضعفتالدولة، وهزم جيشها أمام الطليان، وتخلت عن المقاومة فدخل أحمد

 الشريف دائرة الضوءالجهادي بدعم من الضباط العرب وفيمقدمتهم نجيب 

البطاينة الذي فكّ ارتباطه بالجيشالتركي، وخلع بزته ورتبه العسكرية، وتمنطق

 بالسلاح واللباس الليبي الذي كانيرتديهثوار المقاومة الشعبية. من العسكرية

 التركية إلى المقاومة الليبية حين تولى السلطانعبد الحميد مقالد حكم

الإمبراطورية العثمانية،كانت السلطة العثمانية في إفر يقياتشمل تونس، وليبيا،

 ومصر، والسودان فقط، بعد أن استولت فرنسا على الجزائر سنة1830م، وفي عام 1881م، احتلت تونس. وفي عام 1882م، احتلت إنجلترا مصر والسودان، وقداعترفت إنجلترا بسيادة السلطان الإسمية على مصروالسودان، ولكن فرنسا لم تعترف بهاعلى تونس والجزائر، وفي كلتا 

الحالتين لم يمارس (عبد الحميد) أية سلطة في حكم هذهالبلادوإدارتها، ومعنى هذا أن الشواطئ الإفريقية الشمالية جميعها ضاعت من الأتراك،ما عدا ليبيا التي سقطت أجزاء كبيرة منها في حوزة

إيطاليا سنة 1912م، ولكنها قبلذلك كانت البقعة الوحيدة في إفريقيا التي بقيت

 خاضعة للسلطان، وكانت مقسومة إدارياًإلى ولايتين: ولايةطرابلس، وولاية 

بنغازي. قاتل نجيب في ظل الجيش التركي في معاركطرابلس كضابط محترف، 

وكان

 من أشجع الضباط في الجيش التركي بشهادة المجاهد شكيب أرسلان بقوله: واستمات العرب في قتال العدو فلما رأى هؤلاء وفرة من وقع من القتلىوالجرحى، ارتدوا علىأعقابهم، وخلصنا نحن إلى جهة فيها جموع المجاهدين، وفي هذه واقعة جرح الضابط نجيب الحوراني الذي كان من أشجع أبطال الحرب الطرابلسية . انتهت الحرب النظامية بين الطليان والجيوش

التركية بهزيمة الجيش التركي و التسليم للطليانبالهزيمة، وعادت الجيوش التركيه

ية إلى مواقعها في استانبول وبلاد الشام، وعاد عزيزالمصري 

وعلي خلقي الشرايرة

عودة الى معارك  ليبيا 

معركتي الشلظيمية والكردايسي

عندما تصبح المقاومة ثقافة للشعب الباحث عن الحرية والاستقلال، ينتصر التحدي بإرادة الصمود، ويهزم العدو مهما كانت قوته العسكرية، ويقهر جيشه القادم من وراء البحار لاستعمار الشعوب ونهب ثرواتها وإذلالها، وعندما يصبح قرار المقاومة بأيد أمينة ومؤمنة، يكون الانتصار حتمياً مهما طال الزمن، ومهما كثرت المعارك ومواقع التحرير..

هكذا كان شعبنا العربي الليبي البطل في صراعه مع الاستعمار الإيطالي ولمدة عشرين عاماً (1911- 1931م)، وهكذا كان (نجيب) سيفاً من سيوف المقاومة الليبية، وما سيوف (محروقة) إلا امتداد طبيعي لسيوف الشلظيمية والكردايسي، ومسوس، لأن مسافات الجغرافيا قصيرة بينها ومتقاربة على مسرح الأرض والزمن، مؤكداً على هذه الرموز المترابطة التي تلخص وتوجز أهداف المقاومة السامية وهي تنتقل من حال إلى حال وكلها كتبت بالدماء، وبالبذل السخي والفداء لطرح الدخيل الوافد من روما وبروجيا وغيرهما من مستعمرات الاستعمار الإيطالي.

لم تقف القوى الشعبية الليبية على ناصية التاريخ متفرجة، بل كانت منذ تأسيس مقاومتها تمخر عبابه فاعلة متفاعلة، خاضت غماره ممتطية صهوة الزمن دون رهان، وخيول السبق للشهادة تدق حوافرها الوعر، وصهيلها يسبق الحداء، وكان لها على سطح الأرض الليبية - من البحر إلى الجبل الأخضر - محطات نور وإشعاع

وكان (نجيب) على موعد مع النصر قبل الاستشهاد في معركة الشلظيمية التي وقعت يوم 28 شباط 1914م، واستمرت هذه المعركة أكثر من عشر ساعات، كان (نجيب) نجيبها وقائدها وفارسها وجريحها، فتكبد العدو الإيطالي أكثر من ثلاثمائة قتيل

يقول المجاهد شكيب أرسلان

عن هذه المعركة: كانت معركة الشلظيمية فتحاً عظيماً للمقاومة الليبية، وكان الثوار أطول هاماً من النخيل الليبي وأقوى، وقدّم الشعب الليبي كوكبة من الشهداء ارتوت الأرض بدمائهم الزكية، لتنبت الحرية والكرامة، وكان عدد شهداء هذه المعركة بحدود 200 شهيدً، كانوا سداً منيعاً لمنع أو لتأخير القائد الإيطالي (مياني) من التقدم إلى إقليم (فزان)، وجرح نجيب الحوراني في هذه المعركة، ولم يسترح لجرحه، بل ضمد الجراح، ليجرح مرة ثانية في معركة الكردايسي .

بدأت معركة الكردايسي يوم 1 آذار 1914، أي في اليوم التالي لمعركة الشلظيمية، ولم تكن أقل فعلاً من المعارك السابقة، بل كانت - كما يقول شكيب - أشد وجعاً على الجيش الإيطالي، واستعمل فيها نجيب أسلوب القتال العسكري النظامي (الكر والفر) ثم المباغتة في الجوانب، وهذا الأسلوب مكّن المقاومة من الوصول إلى الأطراف حيث قادة الفصائل من الضباط الطليان، وقتل أكثر من سبعة ضباط من الرتب المتقدمة، وتمكنت المقاومة من تدمير الأسلحة والذخيرة وحرق سيارات التموين والصحة ..

وفي هذه المعركة جرح نجيب للمرة الثانية في كتفه وساقه، وأخرج الرصاصة التي استقرت في ساقه اليسرى وبدون مساعدة من أحد رفاقه، واستمر في القتال ولم يقبل الرجوع إلى الخلف، إذ حاول شقيق زوجته (سنوسي) أن ينقله من أرض المعركة إلا أنه رفض رفضاً مطلقاً على الرغم من نزيف في ساقه اليسرى، وظل يقاتل حتى توقفت المعارك بانسحاب القوات الإيطالية فانتقل إلى منطقة (مسوس) حيث ينظم المجاهد أحمد الشريف صفوف المجاهدين، ويستعد لمعركة مقبلة مع الجيش الإيطالي الزاحف باتجاه المنطقة

معركة مسوس و استشهاده

مسوس: قرية تقع جنوب شرق (بنغازي) أسس فيها السنوسيون زاوية، والزوايا هي مركز إصلاح وتعليم أسسها الصوفيون في ليبيا وغيرها من دول الشمال الإفريقي، وهي شبيهة بالزوايا المغاربية، مثل: الزاوية الدلالية لمحمد حجي، والزاوية الوزانية لمحمد برادي، والزاوية الشرقاوية لأحمد بوكاري، وغيرها من الزوايا (الصوفية) السنية. وكانت الزوايا تقوم بمهمات علمية واجتماعية، وفي عهد الاحتلال تركز عملها على الجهاد ونشر ثقافة المقاومة . وفي (مسوس) كانت زاوية ولذلك فإن المعركة وقعت قرب (زاوية مسوس) التي هدمها الطليان.

وكان المجاهد أحمد الشريف قد اتخذ من (مسوس) هذه مقراً للقيادة في ظروف أذاقوا فيها الطليان صنوفاً من العذاب بعد معركة (سيدي كريك القرباع) التي وقعت يوم 16 أيار 1913، إذ تقدم الجنرال (مامبراتي) نحوها فخسر 72 قتيلاً من الجنود، و(13) ضابطاً بالإضافة إلى أسر 400 جندي، وأخذ منه المجاهدون (999) بندقية غير الأسلحة المختلفة .

لم تشر الوثائق الليبية إلى أسماء قادة هذه المعركة غير أحمد الشريف، إلا أن المجاهد شكيب أرسلان أشار إلى أن (نجيب الحوراني) اشترك في جميع المعارك إلى جانب الشريف باستثناء معركة (الأبيار) التي وقعت في اليوم التالي لاستشهاده.

إذن.. جاءت معركة (القرباع) لتؤكد على قوة المقاومة الليبية، وقد شعرت القيادة العسكرية الإيطالية بقوة المقاومة وتمكنها من قتل وأسر المئات من جنودها، وفشلت مرة ثانية في معركة الشلظيمية، وثالثة في معركة الكردايسي، فقررت الانتقام بقوة ولحسم أمرها مع المقاومة في معركة (مسوس) حيث انتقل إليها أحمد الشريف ونجيب البطاينة، والمهدي والسنوسي، وأسسوا فيها القيادة العامة لجيش المقاومة الشعبية

وفي صباح يوم 3 آذار 1914، بدأت المعركة الحامية وتمكنت القوات الإيطالية من تدمير (زاوية مسوس)، وأبدت المقاومة جهاداً بطولياً كبدت فيه الجيش الإيطالي مئات القتلى، وبالمقابل خسرت المقاومة أيضاً مئات الشهداء فاستشهد (المهدي) شقيق زوجة نجيب، وتلاه شقيقه (السنوسي)، وجرح نجيب، وكانت إصابته في الصدر وفي الفخذ قاتلة، فنقل من أرض المعركة إلى منزله لعلاجه، وبقي حياً إلى اليوم التالي (4 آذار 1914) ليفارق الحياة، ودفن في قرية مسوس بعيداً عن وطنه وأهله وزوجته، بعد معارك كان نجمها وفارسها وبطلها، فجاءت شهادته على الأرض الليبية تأكيداً على قومية وعروبة المعركة ضد الاستعمار في مغرب الوطن ومشرقه.

الشهيد نجيب في ذاكرة الشعب الليبي

يقول المؤرخ العربي الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ

في كتابه (بلادنا فلسطين) الجزء الثالث، صفحة 461: نجيب السعد ابن المرحوم سعد باشا العلي وجيه عشيرة البطاينة في قرية البارحة، اشترك في حروب طرابلس الغرب عام 1912، ضد الطليان، وكثيراً ما خاض المعارك مع أحمد الشريف. جرح مرتين واستشهد في الثالثة، وحزن عليه الشعب الليبي حزناً شديداً، وترك في بلاد المغرب العربي ذكراً خالداً .

وقال يعقوب العودات (البدوي الملثم)

في كتابه (القافلة المنسية) صفحة (96- 99) نقلاً عن مذكرات شكيب أرسلان، ما يلي: لم يحزن السيد احمد الشريف على أحد حزنه على نجيب الحوراني لباهر شجاعته وإخلاصه .

وعندما انتقل أحمد الشريف إلى الجبل الأخضر، لم يقطع شكيب بالرسائل، وفي كل رسالة كان يترحم على رفيق سلاحه ودربه الجهادي الشهيد نجيب، يقول شكيب عن هذه الرسائل: وكان السيد أحمد الشريف يكتب لي من الجبل الأخضر، وهو وافر الثناء عليه وهو اليوم دائم الترحيم عليه، والشهيد المذكور هو نجيب بك بن الشيخ سعد العلي من مشايخ بلاد عجلون ترك في بلاد الغرب (المغرب العربي، ليبيا، ذكراً خالداً).. .

وظل اسم (نجيب الحوراني) من ألمع الأسماء بين أولئك القادمين من بلاد الشام أو العراق، يقول الدكتور سعد أبو دية: ... وحدثني الدكتور عارف البطاينة أن هناك ضريح شخص من اليمن إلى جانب ضريح نجيب، وقرأت في كتاب الاستاذ الفرنسي (جورج ريمون) الذي ألقى الضوء على الزعماء والمناضلين العرب والأتراك ونشير هنا إلى أن قيادة الثورة الليبية وجهت دعوة رسمية لمعالي الدكتور عارف البطاينة شقيق الشهيد نجيب، وقام بزيارة (مسوس)، وقابل مختار القرية وحدثه عن قصة استشهاد أخيه والأثر البالغ الذي تركه في نفوس الناس، إذ أصبحوا يضربون المثل بالحزن عليه ويقولون هناك: أنت تبكين على فلان وكأنه نجيب .

وكرّمت الحكومة الليبية الشهيد نجيب بتسمية شوارع رئيسة في طرابلس وفي بنغازي باسمه، وتشير إلى الاسم (نجيب الحوراني).

الثار لنجيب بك

بعد استشهاد نجيب، خاض المجاهدون معركة في منطقة (الأبيار) وأطلق عليها اسم معركة الثأر للشهيد نجيب الحوراني، وبعد هذه المعركة توقفت المعارك لمدة طويلة، أما قائد الثورة والمقاومة الليبية أحمد الشريف، فقد ذهب إلى استانبول واستقر فيها مدة طويلة، وأخيراً نزح عن تركيا واستقر في الحجاز، وفي سنة 1933م توفي في المدينة المنورة.

بعد خمسين عاماً فايزة السنوسي تلتقي بأهلها

شاءت ظروف الجهاد المقدس أن يرحل نجيب إلى ليبيا لمواصلة المهمة النضالية ويترك زوجته السيدة فايزة عبد الله السنوسي في البارحة، ويستشهد وتبقى هي في البارحة.

فجاءت شهادة الشهيد القائد نجيب الحوراني

(((((نجيب بيك بن سعد العلي البطاينة)على الأرض الليبية تأكيداً على العقيدة الراسخة وأن الباطل أبدا لا ولم ولن ينتصر

ولن ينال منا الإ الأذىمن قصص الأردنيين الذين دافعوا عن قضايا الأمة شرقا وغربا ولبوا

النداء , ونفروا خفافاً وثقالاً في سبيل الله , قصة نجيب بيك بن

سعد العلي البطاينة , رفيق الدرب للمجاهد الكبير عمر المختار ورفاقه المجاهدين :: أحمد الشريف :: ومحمد المهدي :: ومحمد بن عبد الله :: وغيرهم من أبطال المقاومة الليبية , ويعبّرون عن ضمير هذه الأمة وعقيدتها الراسخة رسوخ الجبال , والمزروعة في ذاكرتهم ويقارعون الغزاة وأعداء الوطن والأمة والدين

هذا الشبل من ذاك الاسد سعد العلي البطاينة وولده نجيب

04/02/2011 14:58:00

جروان المعاني

من المرجح أن سعد البطاينة قد ولد بحدود عام 1836م، وتوفي عام 1928م، وخلال عمره المديد تزوج عدد من النساء حيث أنجب عددا كبيرا من الأولاد والبنات، وكانت هذه الزيجات كعادة الشيوخ في كثير من الأحيان يعود سببها لرغبة الشيوخ في توطيد علاقاتهم مع الشيوخ الآخرين وعشائرهم، وهذا ما حدث مع سعد العلي حين تزوج من أبنه أخ بركات الفواز الزعبي والذي بدوره تزوج أبنه سعد العلي البطاينة.

عرف عن سعد العلي ومن وراءه عشيرة البطاينة أنه ارتبط بعلاقات طيبة مع كل عشائر المنطقة ولم يتدخل بالمنازعات التي كانت تدور، فنجده قد لعب دورا مهما في حل مشاكل البدو مع الرماثنة وفلاحي اربد وغيرهم، كما ارتبط بعلاقات جيدة مع الحكومة العثمانية التي كانت توكل للشيوخ مهمة تحصيل الضرائب مقابل امتيازات، وقد نقل أن سعد العلي البطاينة كان ممن أتقنوا هذا الأمر.

كان من الرجال المهيبين بين قومه وفي كافة أرجاء المنطقة، وعرف عنه أنه رجلا مسالما يعمل على حماية الدخيل كعادة العربي الأصيل، كما كانت عشيرة البطاينة بزعامته محايدة في كل النزاعات التي شهدتها المنطقة، وبنفس الوقت أصبحت عشيرة البطاينة وأهل حكما ملجأ للهاربين من الثأر، لا بل تدخل بها عشائر كاملة فتجد الملاذ الآمن، فشكل سعد العلي بذلك مكانة ومركزا مرموقا مهيبا، حتى أنه حين كان يعود للبارحة(أحد أحياء اربد) من سفر ما، كان الرجال يتجنبون أن يراهم لما له من وقار وهيبة، كما كان كل من يريد الذهاب للمدينة للتسوق لا يخرج إلا بأذنه، ذلك أن الأسواق والتي كانت تقام أسبوعيا كانت مسرحا لكثير من المشاكل والأخذ بالثأر، لذا كان ينظم خروجهم بعدد معين ووفق ترتيباته وما يراه مناسبا. 

لعب سعد العلي دور رياديا في التحركات التي شهدتها منطقة لواء عجلون وقت خضوعها للحكم التركي، كما كانت تربطه علاقات حميمة مع رجالاتها ومنهم القائم مقام علي خلقي الشرايري، فشارك في مؤتمر أم قيس الذي عقده رجالات اربد مع المندوب البريطاني سمر ست، ولما تشكلت حكومة اربد بقيادة الشرايري كان سعد العلي عضوا في مجلسها التشريعي وحين تشكلت إمارة شرقي الأردن ارتبط سعد العلي بعلاقة قوية وجيدة مع الأمير عبدالله بن الحسين والذي منحه لقب الباشاوية [i].

ليس بمستغرب أن يكون سعد العلي البطاينة قد أنجب شبابا خدموا أوطانهم وضحوا في سبيل مبادئهم السامية، ففقد نجيبا على ثرى ليبيا وكذلك فقد أبنه زايد في الأحداث المؤسفة التي مرت بالكورة إبان تأسيس المملكة عام1921م، وهنا لابد من الإشارة لأمر مهم هو أنه حين وصل الخبر لسعد العلي بمقتل أبنه زايد كان عنده أربعة ضيوف من وجهاء الشريدة فأسرع بتقديم الطعام لهم ثم قام بنقلهم لقرية سما الروسان منعا لأذيتهم.

أبدع أستاذي الدكتور سعد أبو دية حين أفرد في كتابه القيم (صفحات مطوية من تاريخ الأردن) للحديث عن الشهيد نجيب، حيث يذكر أن الشهيد نجيب قد تعرض لعدد من محاولات التصفية والاغتيال، مما يشير بشكل لا لبس فيه إلى دوره الفعال في المعارك بين الطليان والثوار الليبيين.

ولد نجيب الحوراني كما يسميه الليبيين في البارحة حيث نشاء، والتحق عام 1901م بمدرسة العشائر في ألأستانة وتخرج منها برتبة ملازم عام 1907م، ليلتحق بالجيش التركي بدمشق حتى أصبح قائد قوة الهجانة في العقبة، وفي عام 1909م كان نجيب السعد البطاينة مقوما للحج، عاد نجيب السعد للبارحة عام 1914م متزوجا من سيدة ليبية هي فايزه السنوسي والتي عاد بها من ليبيا برفقة أخويها فتركها بين أهله وعشيرته ليعود لليبيا مع أخويها للجهاد والاستشهاد في الحملة التي جردت لمقاومة المحتل الإيطالي لليبيا، وذلك قبل أن تتنازل الدولة العثمانية للطليان عن ليبيا في عام 1912م، الأمر الذي لم يرق للضابط الشهيد نجيب البطاينة فصمد مع المجاهدين بقيادة أحمد السنوسي الذي تولى قيادة القوات المقاتلة.

يذكر الدكتور سعد أبو دية أن الشهيد نجيب سعد العلي البطاينة قد خاض معركتين جرح في الأولى وقاتل في الثانية وهو جريح حتى استشهد في المعركة الثالثة، أي قلب محب للشهادة حمله الشهيد نجيب، وقد كانت القوات الإيطالية قد هاجمت زاوية مسوس التي لجأ فيها أحمد الشريف السنوسي بتاريخ 3/3/1914م، حيث جرح الشهيد نجيب جرحين واحد في الصدر والأخر بفخذه وفي اليوم الثاني توفي المرحوم الشهيد ودفن في قرية مسوس .

وهناك في ليبيا أطلق اسم الشهيد على شوارع في بني غازي وطرابلس، وأصبح يضرب به المثل لما تركه من آثر بنفوس أهل مسوس، وضرب المثل في شدة الحزن عليه ويقال "أنت تبكين على فلان وكأنه نجيب" بمعنى أن الذي تبكين عليه لن يكون كنجيب أو بأهميته [ii]، فعلى الشهيد الرحمة ولذويه العزة والفخار . 

شكل  الإنسان الأردني عبر مراحل تاريخية متلاحقة، حالة فريدة يعز نظيرها، وتفوق على الجغرافيا وقلة العدد، بالفعل المؤثر والحضور بشكل لافت على الساحة العربية، من الخليج إلى شواطئ الأطلسي البعيدة، فيكفي أن نذكر الدور الكبير الذي كان للقائد المسلم موسى بن صير الأردني، الذي أوصل الإسلام والعرب إلى شمال أفريقا واسبانيا، واقفاً مع قائده طارق بن زياد على أبواب فرنسا التي تمثل قلب أوروبا، 

وكأن نجيب الحوراني – نجيب سعد البطاينة – اختار أن يسير على خطى ذاك القائد العظيم، وكأن التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة، مؤكداً أن هذه الأرض التي ارتبط اسمها بالبطولة والكرامة والشهادة، هي أرض الرباط منذ فجر الحضارة العربية، فلم يكن غريباً أن يكون أحد أبنائها وفي فترة تاريخية سابقة على تأسيس الدولة، يأخذه الواجب القومي إلى قطع مئات الكيلومترات، مجتازاً الصحراء الإفريقية الشاسعة، ليصبح أحد أبرز وألمع قادة المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي الذي عرف بالدموية، وقدرته غير البشرية في سفك الدماء والبطش بكل من يقف في طريق أطماعه وطموحاته.

يعد نجيب سعد البطاينة أبن مرحلته بامتياز، فلقد ولد في بلدة (البارحة) شمال الأردن، وهي بلدة ناشطة ليست ببعيدة عن مدينة اربد، وكانت مدن وبلدات الشمال الأردني، تتبع إدارياً لقائمقامية جبل عجلون، وقد كانت ولادته في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وكان والده سعد البطاينة، شيخاً وزعيماً عشائرياً معروفاً، له مكانة مرموقة في الأردن وبلدات حوران جنوب دمشق، وقد عرف الشيخ سعد البطاينة بمواقفه القومية، ومساندته للثورة السورية ضد الفرنسيين، وخاصة ثورة جبل العرب وحوران، ولاشك أن التنشئة القومية التي حظي بها نجيب، والتي رافقت التغييرات الجذرية التي حرفت نهج الدولة العثمانية، وحولتها إلى دولة عنصرية، وضيق العرب بذلك، كان لها أثرها عليه، فلما اشتد عوده، وتمكن من الحصول على بعض التعليم المدرسي الذي لم يكن ميسراً حينها، راوده حلم جاوز مداه حدود المكان المحيط به،

ملحق #1 31‏/05‏/2010 10:01:07 م

لذا فقد شد الرحال صوب عاصمة الإمبراطورية العثمانية الأستانة – اسطنبول- وهو في بواكير الشباب، وهناك تمكن من دخول مدرسة « العشائر» كما يذكر ذلك يعقوب العودات في كتابه «القافلة المنسية».

وكانت هذه المدرسة تضم مجموعة من الشباب العرب، الذين تجمعوا في العاصمة، من أجل الحصول على فرصة أفضل في تلقي العلم، حيث كانت اللغة التركية العثمانية هي السائدة، ومدرسة «العشائر» هي مدرسة عسكرية لا تكلف الطلبة العرب أي نفقات مالية، في مرحلة كانت الدولة بحاجة لتجنيد أكبر عدد ممكن من الرعايا العرب، لتلبية طلبات جبهات القتال المشتعلة، وبعد مضي ست سنوات تخرج نجيب برتبة ملازم ثان، وبالتالي أصبح أحد ضباط الجيش العثماني، فأرسل للخدمة في الجيش المرابط في دمشق، وكان ضابطاً مميزاً، عرف بالالتزام، والتخطيط النوعي، والقدرة على القيادة، لذا فقد تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى منصب قائد قوات الهجانة، التي اتخذت من العقبة مقراً لها، وكانت أطراف الدولة العثمانية مطمع للدولة الاستعمارية، وقد اجتاحت القوات الإيطالية ليبيا، التي تعد تابعة للسيطرة العثمانية، وإن كانت هذه السيطرة من الضعف حتى أصبحت شكلية، وهنا يبادر الشاب الذي تربى على حب الفداء والدفاع عن الوطن العربي، مهما كان قربه أو بعده عن مسقط رأسه، فيقرر التطوع ضمن الجيش العثماني، الذي خاض حرب الدفاع عن طرابلس الليبية، لذا وجد نجيب الملقب من قبل الليبيين بنجيب الحوراني، وجد نفسه في عجاج المعارك الطاحنة، في قلب الصحراء الأفريقية الكبرى.

ملحق #2 31‏/05‏/2010 10:01:30 م

بعد تفوق الإيطاليين على الجيش العثماني وخروجه من المعادلة، أنظم إلى صفوف المقاومة الليبية الشعبية، التي أسسها وقادها السنوسيين، وهم أصحاب طريقة صوفية، كان لهم دور نضالي وسياسي مؤثر في ليبيا لفترة طويلة، ولم تمض سوى فترة وجيزة حتى لمع اسم نجيب الحوراني، كأحد أهم قادة المقاومة الميدانيين، حيث تميز بالشجاعة والإقدام، والجلد على مقارعة عدو لا يعرف الرحمة، من معركة إلى أخرى وبشكل متواصل، وقد تناقل الناس بطولاته في طول البلاد وعرضها، وتجاوزت شهرته الآفاق في فترة وجيزة، وقد أحبه الليبيين وتعلقوا به، فقد كان قائداً محنكاً، ومقاتلاً لا تلين قناه، وتقياً ورعاً، فعاملوه معاملة الابن، وحرصوا عليه حرصهم على قادتهم الليبيين، فتزوج بفتاة ليبية سنوسية، تدعى فايزة عبد الله السنوسي، وكان شقيقاها يقتلان إلى جانبه ضد المستعمرين، ونظراً إلى إخلاصه العميق للقتال والدفاع عن الأمة والأرض، فقد قرر العودة إلى الأردن مصطحباً زوجته الليبية، فأودعها أهله في البارحة، وعاد إلى ميدان المعارك الطاحنة في ليبيا، وهو في الأشهر الأولى من زواجه.

كان الجيش الإيطالي الجرار، والمدجج بالأسلحة الحديثة والفتاكة يتقدم ببطء شديد نحو الجنوب، بسبب ضراوة المقاومة، وتكبيدها له خسائر لا تحتمل في الأرواح والعتاد، لكن العنجهية الفاشية تدفعه بإصرار لسحق هذه المقاومة الصلبة، وكان نجيب الحوراني يقاتل إلى جانب قائد المقاومة الليبية الشهير أحمد الشريف، فقد جمعت بين المناضلين صداقة عميقة، فقاتلا جنباً إلى جنب، وواجها الموت غير مرة معاً، وكل ذلك عزز مكانته عند الشعب الليبي، وقد خاض نجيب الحوراني عدداً كبيراً من المعارك الحاسمة، ففي معركة «الشلظمية» التي وقعت في 28 شباط من عام 1914م، كان نجيب قائدها الذي يتقدم المقاومين، وقد جرح في هذه المعركة التي تكبد فيها الجيش الإيطالي أكثر من ثلاثمائة قتيل، وقد استشهد قرابة (200) شهيد من المقاومين، ورغم الجرح الذي أصابه، كان الحوراني أبن «البارحة»، يستعد لخوض معركة «الكردايسي» التي جرت في اليوم التالي مباشرة، حيث يذكر المجاهد شكيب أرسلان، أن هذه المعركة لم تقل شأناً عن سابقتها، وقد أبلت فيها المقاومة بلاً حسناً كعادتها، ووصف أسلوب نجيب البطاينة، بالكر والفر الذي مكنه من الوصول إلى كبار ضباط الجيش الإيطالي، فقتل عدداً منهم وصل إلى سبعة ضباط من أصحاب الرتب الكبيرة، وخلال هذه المعركة دمرت المقاومة كمية كبيرة من أسلحة العدو وذخيرته، وأحرقت عدداً من سيارات التموين والإمداد والمستلزمات الصحية، وقد جرح نجيب في هذه المعركة للمرة الثانية في كتفه وساقه، وذكر أنه أخرج الرصاصة من ساقه اليسرى دون مساعدة أحد، واستمر بالقتال، حتى أجبر القوات الإيطالية على الانسحاب من أرض المعركة.

ملحق #3 31‏/05‏/2010 10:01:51 م

كانت المقاومة تنتقل من معركة إلى أخرى، وتعيد ترتيب صفوفها من جديد، فجاءت معركة «مسوس» إحدى المعارك الحاسمة، ففي مسوس مقر قيادة أحمد الشريف، وفيها زاوية سنوسية، ورغب المستعمر الثأر لخسائره في معركة «سيدي كريك القرباع» التي خسر فيها (72) جندياً، وتم أسر (400) من جنوده بيد المقاومة، حيث استولى رجال المقاومة على قرابة الألف بندقية، لذا أعد العدة وجيش الجيوش من أجل معركة مسوس، التي وقعت في صباح يوم الثالث من آذار عام 1914م، لقد كان واضحاً شراسة القوات المهاجمة، التي بدأت بتدمير كل شيء، فدمت الزاوية في مسوس، وقد قاتل المقاومون ببسالة لا نظير لها، وقتلوا العشرات من الإيطاليين، لكن الجيش الإيطالي الجرار فتك بجيش المقاومة الشعبية، وقتل عدداً كبيراً منهم، واستشهد شقيق زوجة نجيب «المهدي» ومن ثم تلاه شقيقها الثاني «السنوسي» وكان رحى المعركة الطاحنة يدور، فأصيب نجيب سعد البطاينة برصاصتين، إحداهما في صدره والثانية في الفخذ، وكانت إصابات خطرة، فأخرج من أرض المعركة إلى منزله للعلاج، ولكنه إصابته هذه المرة كانت قاتلة، فلقد فارق الحياة في اليوم التالي، وقد عم الأرض الليبية حزن شديد، وبكاه الرجال، وبكته النسوة، حتى صار الحزن على فقده مضرب المثل حتى اليوم.

وظل القائد أحمد الشريف يذكره ويترحم عليه، وهو معتصم بالجبل الأخضر، وحتى وهو في منفاه في الحجاز حتى وفاته، ومازال ذكره حاضراً في ليبيا حتى اليوم، ويتم إحياء ذكراه كل عام، ويزور قبره في مسوس أناس كثر، وقد أطلقت الجماهيرية أسمه على عدد من الشوارع في المدن المختلفة، وذكره الرئيس معمر القذافي غير مرة في مناسبات مختلفة، أنه بحق أبن الأردن، التي تقدمت الرجال تلو الرجال، هاجسها حرية العرب واستقلالهم، رغم صغر مساحتها وقلة إمكانيتها، ولن تغب عن ذاكرة أحرار العرب، صورة المناضل العربي الكبير نجيب سعد البطاينة (نجيب الحوراني) فهو دليل على ما تملكه هذه الأمة العظيمة، من أسباب إعادة الأمجاد وقيادة الحضارة الإنسانية من 





















































































 

وكالة انجاز الإخبارية ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الإساءات الشخصية، ولن يتم نشر أي رد يحتوي على شتائم. .
التعليقات:
1#
الاسم: ناصر فواعير
العنوان: ياعرب
المشاركة: باسم كل الاردنيين اولا اشكر انجاز العظيمه واشكر كاتبها على هذا العمل الكبير اقول لحكومتنا العظيمه للتربية والتعاليم للجامعات للبلديلاات لكل البشر فعلا ان كان مثل هذا الرجل الاردني فله من كل انسان احترام وعلى حكومتنا ان تقوم بواجبهاا تجاه شهيد يرفع راس العرب وزوليس فقط الاردنيين

2#
الاسم: صحفي
العنوان: اللي يرحمه
المشاركة: زرت بمعية الباشا عبد الهادي المجالي ليبيا بعهدالقذافي وعندما دخلنا الخيمه بادرنا اشتم فيكم رائحة نجيب وعندها صفق الجميع وترحموا عليه وشاهدت اكثر من عشر شوارع باسم الشهيد بينما فعلا لم اشهد شارع بالاردن باسمه

3#
الاسم: د جامعي
العنوان: للشهيد البطل تحية
المشاركة: الشهادة لله حدثني معالي قاسم ابو عين قال لما ذهبت لليبيا دعينا لحفل تابين المرحوم الشهيد الاردني العربي نجيب البطاينه ونتمنيت عندما وقف الجميع وصفقوا اكثر من ربع ساعه ان اصرخ انا اردني ونجيب منا هاهو الاردني الذي تجاهله التاريخ الاردني كما تجاهل غيره واشكر انجازوالكاتب الذي انصف من لم تنصفه حكومة الاردن

4#
الاسم: استاذ محمد
العنوان: انحني احتراما
المشاركة: من لايعرف الشهيد نجيب بك البطاينه فليعد لكتاب حاضنه العالم الاسلامي لشكيب ارسلان والى كتاب المقاومة الليبيه واسد الغاب وغيرها من الكتب لانكم لن تجدوا بالاردن من يعرف الشهيد بينما المغرب العربي يقف اجلالا واحتراما عند ذكره

5#
الاسم: مهند
العنوان:
المشاركة: وين الاردنيين وين التعليم وين الخطباء وين الحكومة عن شهيد العرب


الاسم:
الايميل:
العنوان:
التعليق: